صلاح بدر الدين
منذ توزع الكرد بين دول أربعة بفعل اتفاقية سايكس – بيكو بداية القرن العشرين ، وماتلاها من رسم الحدود الراهنة لتلك الدول مابعد الحربين العالميتين ، والتي نتجت عنها ظهور ونمو الحركات السياسية الكردية الجديدة ذات الطابع الوطني ( السوري – التركي – الإيراني – العراقي ) حيث باتت الغلبة للواقع الجغرافي على حساب التاريخ ، وارتبط النضال الكردي باستقلال ، وسيادة ، وتقدم تلك الدول بديلا عن استقلال كردستان الكبرى ، فقد قامت جمهورية مهاباد على سبيل المثال على جغرافية كردستان الإيرانية ، وقامت فيدرالية إقليم كردستان العراق على جغرافية كردستان العراق ، وتنص برامج جميع أحزاب الحركة الكردستانية ، والكردية على نيل حقوق كردها ، وليس جميع الكرد .
وكان الشعورالعام السائد لدى أوساط الحركة السياسية الكردية عموما يستند الى مسلمة أن انتصار النضال الكردي في أي جزء بمثابة انتصار لكل اطراف الحركة الكردية في الأجزاء الأخرى ، وقد يكون استنتاج مشروع من حيث المبدأ ، ومالبث ان اصطدم بحقائق صادمة بمرور الزمن على ارض الواقع بعد بروز محاور كردية حزبية شهدت الاقتتال الداخلي ، وحرب الاخوة ، التي فتحت الطريق لاختراقات الأنظمة الشوفينية الحاكمة التي عمقت المواجهات أكثر .
نعم لايمكن انكار تأثير أحداث قومية مثل اعلان جمهورية مهاباد على سائر الحركات القومية من حيث دلالاتها التاريخية ، وإمكانية تطبيق مبدأ حق تقرير المصير على الصعيد الكردي ، بل واستنباط الدروس والعبر منها في جوانبها المختلفة ، كما لايمكن التقليل من شأن ثورة أيلول عام ١٩٦١ في كردستان العراق ، ومسارها القومي الديموقراطي ، وماتمخض عنها لاحقا ( الحكم الذاتي ثم الفيدرالية ) والاستفادة من خصوصيات تلك التجربة في مجال حل القضية الكردية في العصر الحديث ، وهنا لابد من التشديد على مسألة الاستفادة من دروس تلك التجارب بمايتوافق وخصوصيات الأجزاء الأخرى وليس كصورة طبق الأصل في مجتمعات تختلف اجتماعيا ، واقتصاديا ، وسياسيا ، وثقافيا .
موضوعيا لعب العامل القومي في تجربتي – مهاباد – و – ثورة أيلول ونتائجها – دورا إيجابيا في عملية اليقظة القومية كل حدث في أوانه وزمانه ولمرحلة معينة ومحددة .
وفي العقود الأخيرة ومايتعلق الامر بالكرد السوريين وقضيتهم ، وحركتهم السياسية ، اقتصر هذا العامل القومي بالحضور الطاغي لكل من الحزبين الرئيسيين الحاكمين ( الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ) في إقليم كردستان العراق ، ( وحزب العمال الكردستاني – تركيا ) ، وكما أرى لم يكن هذا الحضور كله إيجابيا للأسباب التالية :
أولا – مايتعلق الامر بكردستان العراق حصلت تطورات جديدة ففي حين كانت لثورة أيلول الوقع الإيجابي كثورة قومية وطنية ديموقراطية معبرة عن شعب كردستان العراق ، اختلف الامر بالمرحلة الأخيرة حيث تحول الى حضور حزبي سلطوي لكل حزب محوره ، وأجندته ، وامتداداته التنظيمية او الولائية او الآيديولوجية ، وشكل ذلك الحضور عاملا من عوامل تفتيت الحركة الكردية السورية ، وانقسامها لان العلاقة أصبحت حزبية وليس مع الشعب الكردي السوري او حركته الوطنية الموحدة .
ثانيا – اما – ب ك ك – فقد كان حضوره عدائيا للحركة الكردية السورية منذ اول يوم لوجود – اوجلان – في ضيافة آل الأسد ، وتوافد مسلحيه بعد اندلاع الثورة السورية والى يوم هزيمة – قسد – وحتى اللحظة الراهنة في مرحلة – الاندماج – ، والآن وبعد حل هذا الحزب وتشكيلاته ، اصبح عبئا وعلامة ردة ستكون لها تبعات سلبية الان وفي المستقبل .
خلاصة القول فان العامل القومي الكردستاني عموما في تراجع يلعب دورا سلبيا في حاضر ومستقبل الحركة الكردية السورية ، ولابد من تصحيح مسار العلاقات القومية ، وهذا لن يحصل الا بتوافق كردي كردي بين جميع اطراف الحركة في الأجزاء الأربعة حول صيغة معينة بتشكيل مؤسسة ديموقراطية تنظم العلاقات القومية على قاعدة التعاون والتنسيق وعدم التدخل بشؤون البعض الآخر ، وكذلك بوجود حركة كردية سورية موحدة ، والجميع يعلم أن المؤتمر الجامع هو السبيل لتحقيق ذلك .

Social Links: