<strong>التضخم ونظام الأجور</strong>:_ قراءة سوسيولوجية والحلول الاشتراكية لمعضلات الرأسمالية**

التضخم ونظام الأجور:_ قراءة سوسيولوجية والحلول الاشتراكية لمعضلات الرأسمالية**

د. سمير منصري

يُعدّ #التضخم من أبرز الظواهر الاقتصادية التي تؤثر مباشرة في حياة الطبقات الشعبية، إذ يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للأجور وارتفاع كلفة المعيشة. ومن منظور ماركسي، لا يُنظر إلى التضخم باعتباره مجرد اختلال نقدي أو مالي، بل باعتباره تعبيراً عن التناقضات البنيوية الملازمة للنظام الرأسمالي ذاته.!!!

يرى المفكر و الفيلسوف القائد الاممي العظيم :

كارل_ماركس أن قوة العمل تتحول في المجتمع الرأسمالي إلى سلعة تُباع في سوق العمل مقابل أجر. لكن الأجر لا يعكس القيمة الكاملة التي ينتجها العامل، بل يمثل فقط جزءاً منها، بينما يستولي الرأسمالي على فائض القيمة في شكل أرباح.✓

وعندما ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من ارتفاع الأجور، تنخفض القيمة الحقيقية للأجر. وهكذا يصبح التضخم أداة غير مباشرة لإعادة توزيع الثروة من العمال وأصحاب الدخل المحدود إلى أصحاب رأس المال والمضاربين الماليين.✓

في المجتمعات الرأسمالية، تخضع الأجور لقانون العرض والطلب في سوق العمل. ومع وجود البطالة أو ما سماه الرفيق ماركس “جيش الاحتياط الصناعي”، يتمكن أصحاب العمل من الضغط على الأجور ومنعها من الارتفاع بما يتناسب مع الإنتاجية أو مع ارتفاع الأسعار.!!!

وتظهر هنا مفارقة أساسية:
الإنتاجية تتزايد بفضل التطور التكنولوجي والأرباح الرأسمالية تتضخم لكن الأجور الحقيقية تبقى راكدة أو تتراجع وبذلك يتحول التضخم إلى آلية لتوسيع الفجوة الطبقية وتعميق التفاوت الاجتماعي✓.

لا يقتصر التضخم على الاقتصاد فحسب، بل ينعكس على البنية الاجتماعية والثقافية:
اتساع دائرة الفقر والهشاشة الاجتماعية وتراجع الطبقة الوسطى مع تصاعد الشعور بالاغتراب وفقدان الثقة بالمؤسسات يرافقها نمو الشعبوية والاتجاهات القومية المتطرفة متزامنة مع زيادة الاحتجاجات الاجتماعية والإضرابات العمالية.

…ومن هذا المنظور، يصبح التضخم عاملاً لإعادة تشكيل العلاقات الطبقية والصراعات الاجتماعية داخل المجتمع.
كيف تفسر الرأسمالية التضخم؟

تركز المدارس الليبرالية عادة على:
زيادة الكتلة النقدية وارتفاع تكاليف الإنتاج واختلالات العرض والطلب.,لكن النقد الماركسي يرى أن هذه التفسيرات تظل جزئية، لأنها تتجاهل مسألة توزيع الثروة والسلطة الاقتصادية، وتغفل الدور الذي تلعبه الاحتكارات الكبرى والمضاربات المالية في دفع الأسعار نحو الارتفاع.✓

وفق الرؤية الاشتراكية، لا يكفي التحكم في الأسعار أو رفع أسعار الفائدة، بل يجب معالجة جذور المشكلة:
√ ربط الأجور آلياً بالتضخم>

بحيث ترتفع الأجور تلقائياً مع ارتفاع مؤشر الأسعار، للحفاظ على القدرة الشرائية للعمال.✓

√الرقابة الاجتماعية على الأسعار
من خلال الحد من الاحتكار والمضاربة وإخضاع القطاعات الحيوية لرقابة ديمقراطية وشعبية✓.

√. توسيع الملكية العامة
في قطاعات الطاقة والنقل والمواد الأساسية، بما يحد من منطق الربح الخاص في تحديد الأسعار.

√ التخطيط الاقتصادي مع إعطاء الأولوية للحاجات الاجتماعية بدلاً من تعظيم الأرباح، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات المنتجة✓.

√تعزيز الخدمات العمومية في الصحة والتعليم والسكن والنقل، بما يقلل من أثر التضخم على الأسر العاملة.✓

من المنظورالفلسفة الماركسية، لا يُعد التضخم ظاهرة تقنية أو نقدية فحسب، بل هو انعكاس للتناقض بين العمل ورأس المال داخل النظام الرأسمالي. فكلما ارتفعت الأسعار دون زيادة موازية في الأجور، تزداد عملية نقل الثروة من المنتجين إلى مالكي رأس المال. لذلك ترى الاشتراكية أن الحل الجذري لا يكمن في الإجراءات النقدية وحدها، بل في إعادة تنظيم الاقتصاد على أساس العدالة الاجتماعية، والملكية العامة للقطاعات الاستراتيجية، وضمان أولوية حاجات الإنسان على منطق الربح.✓✓✓

-=- د. سمير منصري:منهجية الفلسفة الماركسية

  • Social Links:

Leave a Reply