رضوان زياده
تابعت جلسة الاستماع التي عقدها مجلس الشعب السوري للسيد وزير التربية الدكتور محمد عبدالرحمن تركو هذا الأسبوع وربما تركت انطباعاً جيدا ببداية نقاش جدي حول القضايا السورية الوطنية الرئيسية وعلى رأسها التعليم حيث فقدت أجيال سورية بأكملها حقها في التعليم بسبب اللجوء او النزوح او بسبب الحرب في المناطق السورية المختلفة.
لكن هذا الانطباع تبدد فورا حين اكتشف الجمهور مع الاعضاء أن مجلس الشعب لا يعدو كونه “سوق عكاظ” لتبادل الحديث والاقتراحات وليس لصنع السياسات كما هو حال كل برلمانات العالم في الدول الديمقراطية.
طبعأ ذهب الإعلان الدستوري عمليا بكل صلاحيات مجلس الشعب السوري ومن أهم هذه الصلاحيات في النظام الرئاسي هي ما تسمى في الولايات المتحدة حيث نظامها الرئاسي the power of the purse
أي ان الكونغرس هو الذي يملك صلاحيات تخصيص الاموال وصرفها، يستطيع الرئيس الاقتراح لكن القرار النهائي يعود بمجموعه للكونغرس في التصويت
ليس لمجلس الشعب السوري اياً من هذه الصلاحيات، وقام رئيس المجلس الجديد بتخفيض هذه الصلاحيات المحدودة أصلا بتصريحات متتالية نزع فيها كل شوك السلطة التشريعية في رقابتها على السلطة التنفيذية
إذا ما الذي يمكن ان يحصل؟
كنتيجة طبيعية في النظم السياسية عندما تتجاوز السلطات التنفيذية صلاحياتها على حساب السلطة التشريعية يفقد البرلمان تدريجيا وربما بسرعة اكبر بكثير من المتوقع كل صلاحياته وبعد ذلك احترامه لدى الشعب الذي يمثله، سيما ان كل الاعضاء أتوا بالتعيين وليس الانتخاب المباشر، وخطورة ذلك على النظام السياسي على المدى الطويل انه يفقد مرونة المؤسسات التي يجب ان تعمل بفعالية حتى تحافظ على المرونة والحيوية لامتصاص الصدمات السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية التي يمكن ان تحصل داخل اي مجتمع. وحصلت بسرعة مع احتجاجات منتشرة بكثافة ضد رفع اسعار المحروقات ، ولن يكون لمجلس الشعب اي دور في تخفيف هذا الاحتقان او حل المشكلة الحقيقية في أولويات الصرف والدعم لدى الخكومة السورية الحالية حيث لم يطلع المجلس على الموازنة او يقرها بالاصل.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتداول فيديوهات حول ضرب التلاميذ وتأنيث التعليم ضاعت بينها عشرات الاسئلة الجيدة وعشرات الإجابات الموفقة للوزير، فتشكلت صورة عامة عن مجلس شعب يتكلم بدون تحقيق او تدقيق
لذلك في الأنظمة الرئاسية لا تعقد جلسات الاستماع لكل اعضاء المجلس او البرلمان وانما فقط لاعضاء اللجان المختصة التي تستدعي الوزير وتمطره بالأسئلة وتقرر حجب الاموال عنه إذا عجز عن تقديم خطة استراتيجة لقطاعه وتستدعي في جلسة ثانية خبراء في الموضوع او منظمات غير حكومية كي تقدم رواية بديلة او ربما ارقام مختلفة كليا عن تلك التي يقدمها الجانب الحكومي وهو ما يفسح المجال لاعضاء المجلس وللعموم الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة بما يساعد اعضاء البرلمان في النهاية على وضع السياسيات والحلول الضرورية وهو للأسف لم يحدث ولن يحدث مجددا عندما يستدعي المجلس وزير الطاقة

Social Links: