فيزياء الأشلاء: معادلة البرميل والقنّينة واغتيال الطّفولة

فيزياء الأشلاء: معادلة البرميل والقنّينة واغتيال الطّفولة

د شهد صالحة


في عالم تلوّث الشّخصيّة السّوريّة، نصل إلى أبشع صور «التّدغيم الجرميّ»؛ وهي المساواة بين القاتل و «مدّعي التّحرير» في استخدام أدوات الموت البدائيّة والعمياء. هنا، تسقط كلّ الشّعارات الأيديولوجيّة أمام مشهد طفل سوريّ يمزّق بين «برميل» الأسد المتفجّر و «قنّينة غاز» الجولانيّ وفصائله. إنّها معادلة تقايض دماء الأبرياء بخرائط السّيطرة الوهميّة.
1.برميل الأسد وقنّينة الجولانيّ: وحدة المنهج الإجراميّ
إنّ استخدام «البراميل المتفجّرة» من قبل النّظام، و «قذائف جهنّم» (قناني الغاز) من قبل الفصائل، ليس مجرّد «ضرورة عسكريّة»، بل هو «خيار فلسفيّ» يعكس احتقارا كاملا للإنسان. كلاهما سلاح «أعمى» لا يفرّق بين مقاتل وطفل. هذا التّماثل في أدوات القتل يكشف أنّ «الجولانيّ» ليس إلّا الوجه الآخر لـ «الأسد»؛ كلاهما يستخدم «الموت العشوائيّ» لترهيب المجتمع وتدجينه، محوّلين الحواضر السّوريّة إلى مختبرات لتجريب قدرة الجسد البشريّ على التّمزّق.

  1. الطّفولة المفتّتة: الضّحيّة الدّائمة في «فراغ السّيادة»
    بين البرميل والقنّينة، تضيع الطّفولة السّوريّة. الطّفل الّذي من المفترض أن يتعامل مع «الغاز» كطاقة للدّفء أو الغذاء، صار يراه «قذيفة» تأتيه من رفاق الثّورة المزعومين، تماما كما يرى «البرميل» يأتيه من طائرة النّظام. هذه المعادلة خلقت جيلا لا يثق في «الأرض» ولا في «السّماء»، جيلا يرى في أدوات الحياة اليوميّة أدوات محتملة لاقتلاع أطرافه. هذا هو «التّلوّث الوجوديّ» في أقصى تجلّياته.
  2. أشلاء السّوريّين كمادّة للمساومة:
    في هذه المنطقة الرّماديّة بين «إجرام القصر» و «توحّش الخنادق»، تصبح أشلاء السّوريّين مجرّد أرقام في تقارير المنظّمات، أو مادّة لـ «جيوش اضحكني» الّتي ذكرناها سابقا. يتمّ تسليع الموت السّوريّ؛ فالنّظام يبرّر براميله بـ «محاربة الإرهاب»، والجولانيّ يبرّر قنانيه بـ «الرّدّ على القصف». وبين المبرّرين، يسقط السّوريّ «ابن الكار» و «ابنة جوبر» ضحيّة لآلة حرب لا تملك أيّ وازع أخلاقيّ، بل تقتات على «البلادة» الّتي أصابت الضّمير الجمعيّ.
  3. سقوط الأقنعة عند فوّهة المتفجّرات:
    إنّ الطّفل الّذي ينجو من البرميل ليقتله انفجار قنّينة غاز فصائليّة، هو الشّاهد الصّادق على أنّ الثّورة قد اختطفت من قبل «المأفونين». التّحرير الّذي يعبّد طريقه بأشلاء الأطفال عبر أسلحة عمياء هو «تحرير ملوّث».
    هنا، تبرز قيمة الإنسان النّقيّ في كشف هذا الزّيف؛ فلا فرق أخلاقيّا بين من يلقي الموت من طائرة ومن يطلقه من منجنيق فصائليّ، طالما أنّ النّتيجة هي «استباحة الإنسان السّوريّ». العار أن تعرّض قنّينتك على طفل سيكبر ابنا للسّوريّين، عار عليك أن تجعل من الموت كارا.
    د شهد صالحة

  • Social Links:

Leave a Reply