النفط للفاسدين واللصوص

النفط للفاسدين واللصوص

سعد فنصة


لقد تحولت مناصب النفط والغاز والبترول – وغيرها – التي يُفترض أن تكون شريان الحياة للاقتصاد والعمود الفقري لإعادة الإعمارإلى غنائم ومكافآت تُوزع على فئتين لا ثالث لهما:
الفاسدون واللصوص الذين أُعطوا مفاتيح الخزائن ومصادر الطاقة، ليمارسوا هواياتهم في نهب الثروات الممنهج، وتحويل عائدات النفط من حق عام للشعب إلى أرصدة شخصية تُهرب إلى الخارج، تاركين المواطن في طوابير طويلة بحثاً عن لتر مازوت أو أسطوانة غاز.
وُضعوا في الواجهة كأدوات تنفيذية عمياء، لا يملكون رؤية لتطوير المنشآت، ولا دراية بإدارة الأزمات، بل يقتصر دورهم على التوقيع على عقود الإذعان والفساد دون وعيٍ أو إدراك لتبعاتها الكارثية على مستقبل البلاد.
وفي المقابل، يعيش الشعب السوري مفارقة كبرى؛ فبينما ينام فوق أرض غنية بالثروات، يُحرم من أدنى مقومات التدفئة والكهرباء والوقود.
لقد تحول النفط في ظل هذه السياسة من “نعمة وطنية” إلى “نقمة” تديرها شبكات المصالح الضيقة، ليصبح المشهد الختامي: الناس تصرخ في الشوارع من ألمها ولا من مجيب ..

وفوق كل هذا النهب، يخرج علينا هؤلاء اللصوص من شاشاتهم وقصورهم ليشتموا الشعب السوري، ويتهموه بالجحود والعمالة والتقصير!
يسرقون لقمته ثم يلومون جوعه، ينهبون دفأه ثم يسخرون من ارتجافه، ويبيعون نفطه ثم يزايدون عليه في الوطنية.
كما كان المشهد في عهد الأسد المأفون واقربائه اللصوص والمشهد الختامي الذي رسموه بعناية: حقولٌ تشتعل وتُنهب على مرأى العالم، وجيوبُ حكامٍ تفيض حتى التخمة، وشعبٌ عظيمٌ صابرٌ يقارع البرد والظلام والجوع وسط ركام وطنٍ كان يمكن أن يكون أغنى الأوطان وأكرمها.

  • Social Links:

Leave a Reply