عن الوفاء الإنساني وشعبوية الاغتيال المعنوي

عن الوفاء الإنساني وشعبوية الاغتيال المعنوي

زكي الدروبي

عضو المكتب السياسي لحزب اليسار الديموقراطي السوري

“ضبط عشرات الكيلوغرامات من الذهب والاستيلاء على العقارات” في منزل أبو أنس دون أدنى إثبات رسمي، هو محاولة لتضخيم القضية وشيطنة الشخص وإرضاء نزعات التشفي لدى الخصوم، تماماً كما يفعل الشبيحة ومؤيدو السلطة الذين يمارسون الاغتيال المعنوي ضد كل من يختلف معهم.

ما رأيناه من تحول صفحات التواصل الاجتماعي سريعاً إلى “محاكم تفتيش”، تُلفق الأكاذيب وتتحدث عن “ضبط عشرات الكيلوغرامات من الذهب والاستيلاء على العقارات” في منزل أبو أنس دون أدنى إثبات رسمي، هو محاولة لتضخيم القضية وشيطنة الشخص وإرضاء نزعات التشفي لدى خصومه، مثلهم مثل الكثير من مؤيدي السلطة الحالية، الذين يشتمون ويغتالون معنويا من يختلف معهم.

خنجر في ظهر الثورة والدولة: هذه الظاهرة ليست جديدة، بل كانت خنجراً مسموماً يُغرس في ظهرنا لمجرد الاختلاف في الرأي. وقد كتب عني عمر سابقاً بأنني “هارب من أرض الجهاد أعيش في فنادق خمس نجوم”، فقط لأنني انتقدتُ المحيسني وطالبتُ بخروج جميع الغرباء من سوريا، سواء أكانوا روساً أم إيرانيين أم حزب الله أم مجاهدين أجانب.

لكنها اليوم تفاقمت اليوم لتستهدف أي شخص لا يداهن المزاج العام، فبالأمس القريب تعرضت مديرة مدرسة “الاستقلال” لتهديدات بالقتل، وتحريض سافر لمجرد أنها تمسكت بالنظام الإداري، ورفضت تدخل أحد الناشطين في شؤون مدرستها، وطالبته بتقديم شكواه لمديرية التربية. ورأينا الناشط نفسه ينقلب 180 درجة ليمتدح مديرة مدرسة أخرى “النهضة” لا لشيء إلا لأنها داهنت غروره الشخصي.

وأعتقد أن هذه المزاجية والتجييش الشخصي، هما أبعد ما يكونان عن قيم الثورة وأخلاقها، لأن الاختلاف السياسي أو الفصائلي لا يبرر الفجور في الخصومة. يمكنك أن تختلف مع شخص في خياره السياسي حتى أقصى حد، لكن هذا لا يعطيك الحق في اغتياله معنوياً وتلفيق الشائعات بحقه.
كما أن المحاكمة مكانها القضاء وليس الفيسبوك، فالتهم تُحسم بالأدلة والأرقام أمام لجان التحقيق والقضاء، لا عبر “اللايفات” والبث المباشر للشغوفين بركوب الموجة وتصفية الحسابات.

وأرى أن تسليم إدارة الشأن العام والتقييم للجمهور الشعبوي أو لـ “غضب الناشطين” سيدمّر الدولة والمؤسسات، ويجعل التكنوقراط والكوادر الخدمية عرضة للابتزاز الدائم.

سيبقى أبو أنس طيارة صديقاً ورفيق بداية الطريق، له محبتنا وإنسانيتنا، وللملفات القضائية أصولها وأدلتها. أما طغيان “الاغتيال المعنوي” والتشهير، فهو مرض اجتماعي وسياسي يجب أن نقف بوجهه جميعاً، لنحمي ما تبقى من أخلاق الخصومة وسيادة القانون.

  • Social Links:

Leave a Reply