الرؤية الأميركية للإسلام السياسي في القرن الواحد والعشرين(1/2) ــ حسام ميرو

الرؤية الأميركية للإسلام السياسي في القرن الواحد والعشرين(1/2) ــ حسام ميرو

مقدمة ..

أدى الإسلام السياسي، خلال العقود الماضية، دورًا مهمًا في حوادث منطقة الشرق الأوسط، وازداد تصاعد هذا الدور منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، ثم خلال “الربيع العربي”، وتمكنت النسخة الإخوانية من الإسلام السياسي من الوصول إلى سدة الحكم في مصر، عبر انتخابات رئاسية. واتّخذ الإسلام السياسي أشكالًا أخرى، كما في ليبيا وسورية، حيث ظهرت في الساحتين قوى إسلامية جهادية، من أبرزها “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، وجبهة النصرة، وغيرهما من الفصائل الإسلامية، من دون أن ننسى بالطبع أن الساحة العراقية شهدت بروز فصائل إسلامية شيعية، أدّت ولا تزال دورًا مهمًا في العراق وسورية معًا.

وإذا كانت الإدارة الأميركية قد شهدت استراتيجيتين مختلفتين في عهدي جورج دبليو بوش، وباراك أوباما، تجاه قضايا الشرق الأوسط، إلا أن تبدّل الاستراتيجيتين في خطوطهما العريضة لم ينقص من أهمية الإسلام السياسي في الرؤية الاستراتيجية الأميركية، ولا يتعلق الأمر برؤية الولايات المتحدة بالقضاء على التنظيمات الإرهابية، وإنما أيضًا في تعاطيها مع قضايا المنطقة، وخصوصًا في فهمها لعلاقة دول المنطقة مع تنظيمات الإسلام السياسي، وتباين الرؤى والتصنيفات بين كل دولة وأخرى (تركيا، السعودية، إيران، إسرائيل، قطر).

لقد زاد الاهتمام الأميركي بالإسلام السياسي على نحو مطرد منذ حوادث أيلول/ سبتمبر 2001، وتضاعفت حدة النقاشات داخل الولايات المتحدة الأميركية في أوساط عديدة، من مثل مراكز الأبحاث، والجامعات، والإعلام، وهذا الاهتمام يبدو طبيعيًا بعد اتهام “القاعدة” بتنفيذ تفجيري برجي التجارة العالميين، لكن مجريات النقاش وسلسلة الاقتراحات المقدمة إلى صناع القرار تبقى هي المهمة على مستوى استراتيجي، إذ إن تلك الرؤى تسهم في بلورة سياسات الولايات المتحدة تجاه الإسلام بشكل عام، وتجاه قوى الإسلام السياسي بشكل خاص.

وفي ظل ما يشهده العالم من اضطراب في النظام الدولي، وعدم تبلور نظام شبكي (متعدد الأقطاب) لإدارة النظام الدولي، يبقى الدور الأميركي هو الأكثر فاعلية، وما زال يتحكم إلى حدٍ بعيدٍ في مسار الحوادث داخل الشرق الأوسط، ومن هنا فإن مقاربة الرؤية الأميركية، في تعقيداتها، للإسلام السياسي، تبقى أساسية في فهم عموم الاستراتيجية الأميركية لعموم منطقة الشرق الأوسط، وللدول العربية بشكل أكثر خصوصية، حيث أن الواقع الفعلي يشهد بزوغ تجاذب مذهبي في المنطقة، إضافة إلى تعدد الرؤى التي توجه حركات الإسلام السياسي نفسها، وترسم حدود علاقتها مع القضايا الراهنة والمستقبلية، خصوصًا في البلدان التي شهدت تداعيات كبيرة للدولة الوطنية على مستويي الشرعية والمؤسسات.

 

  • Social Links:

Leave a Reply