نعى الرفيق منصورالاتاسي الصيدلانية نجاح الساعاتي قال فيه :
نجاح الساعاتي ….وداعا
غادرت دنيانا الدكتوره نجاح الساعاتي السباعي بعد عمر قضته في الدفاع عن حقوق المرأه وعن قضايا الكادحين ..
ولدت الدكتوه نجاح الساعاتي عام ١٩٢٥ من اسرة ميسوره في مدينة حمص مكنتها من متابعة تحصيلها العلمي وحازت على شهادة الاجازه في الصيدليه عام ١٩٤٩ وكانت بذلك اول امرأة تفتح صيدليه في حمص وسمتها باسمها (صيدلية النجاح ) التي لاتزال بهذا الاسم حتى الان …انتمت الى الحزب الشيوعي في سن مبكره اثناء دراستها الجامعيه وتابعت تحصيلها العلمي ونالت الدكتوراة في الفلسفه وساهمت في تشكيل رابطة النساء السوريات وعملت في مجلس السلم العالمي وتولت العديد من المناصب السياسيه وكانت واحده من ابرز نساء عصرها ..اسست مع زوجها المرحوم بدر الدين السباعي دار الجماهير الشعبيه وساهمت في نشر وتوزيع مئات الكتب التي تتحدث عن التقدم والعدالة الاجتماعيه وشاركت مع زوجها في المؤتمر الثالث للحزب وقدمت مداخله ادانت فيها عبادة الفرد وحذرت من تأثيراتها الخطيره على الشعب والوطن ..وعندما انقسم الحزب بعد المؤتمر .. بادرت مع زوجها لتشكيل هيئة تعمل على اعادة اللحمه للحزب ولكنها فشلت وتفككت ..
عادت للنشاط الحزبي بعد عام ١٩٨٠ بفترة نشاط الاخوان المسلمين …ومالبثت ان غادرت التنظيم بعد رفضها تبعية الحزب للبعث ….
نجاج الساعاتي اسم محترم في عالم السياسه وفي نشر الثقافه الوطنيه التقدميه ..رحلت بصمت رافضة الاستبداد والتطرف .. وهي من النساء الرائدات الاوائل ..
ستبقى ذكراها خالده في قلوب رفاقها واصدقائها ..وسيأتي يوم تنتصر فيها افكارها وتتحقق العدالة والديمقراطيه في بلادنا ..
ايتها الصديقة والرفيقة نودعك بالم يشابه الالم الذي يعيشه شعبنا ..
يذكر أن صحيفة زمان الوصل نشرت نعوة للرفيقة الصيدلانية قالت فيه : ((حمص تودع أول صيدلانية في سوريا))
فارس الرفاعي – زمان الوصل
ودّعت مدينة حمص أمس الدكتورة “نجاح ساعاتي” التي رحلت بصمت وهي ترى مدينتها التي أحبتها وأخلصت لها طوال ثمانين عاماً في براثن الموت والدمار وكانت د. نجاح شخصية اجتماعية عربية بارزة واسماً معروفاً على صعيد النشاط النسائي العالمي وأول صيدلانية في سوريا، إذ تخرجت من الجامعة السورية- كلية الطب في 15 تشرين الأول عام 1949 وفي حفل التخرج الذي جرى على مدرج الجامعة السورية آنذاك أعلن عريف الحفل عن أول فتاة صيدلانية سورية، فضجّ المدرج بالتصفيق وقوفاً وفي اليوم التالي صدرت الصحف تشير إلى أول فتاة تخترق حكر الرجال لمهنة الصيدلة وباشرت عملها في صيدلية حملت اسمها.
ومازالت هذه الصيدلية تعمل حتى اليوم رغم مرور ما يقارب النصف قرن من تأسيسها. كما كانت أول من حصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي التي كانت منعطفاً هاماً في حياتها حوّلها من مجرد “تاء تأنيث ساكنة” إلى نموذج مثالي باهر للمرأة العصامية المكافحة القادرة على العطاء بلا حدود.
وفي سجل الراحلة الكثير من محطات النجاح والعطاء التي جعلت منها امرأة استثنائية بكل المقاييس، إذ حضرت مؤتمر الأمهات العالمي الذي نظمه الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في “لوزان” بسويسرا عام 1955 وانتخبت عضواً في مجلسه، وأنتُخبت أيضاً عضواً في لجنة الأمهات العالميات الدائمة المنبثقة عنه ضمن 35 امرأة مثلّن العالم كله هذه اللجنة التي كانت تهدف إلى حماية الأمومة والطفولة ورفع مستوى المرأة في كافة الجوانب وحماية الشعوب من الحروب.
واختيرت عام 1965 عضواً في المجلس الوطني الموّسع لقيادة الثورة مع سبع نساء مثلن سوريا.
نشأت د. نجاح في عائلة وطنية تقدمية إنسانية غرست في أولادها حب الإنسان ومدّ يد العون لكل سائل، .وكان والدها المرحوم “أديب ساعاتي” يملك صحيفة “فتى الشرق”، وقد عارض الانتداب الفرنسي طوال حياته.
كانت السلطات الفرنسية توقف إصدار الصحيفة ثم تعود للإفراج عنها إلى أن جاء يوم سُحبت منه رخصتها نهائياً، فعمل والدها على أخذ رخصة جديدة لصحيفة أسماها “فتى العرب” سارت على سياسة سابقتها، وعندما أُوقفت نهائياً عمل في صحيفة مماثلة من حيث السياسة في دمشق.
وروت د. نجاح ساعاتي لكاتب هذه السطور قبل وفاتها بسنوات أن والدها التحق بالثورة السورية الكبرى (1924-1928) مع أعمامها محمود وسليمان (والأخير سُجن بعد فشل الثورة وزُجّ به في سجن القلعة في حلب، وبعد مشادة بين رجال الدرك والسجناء وكان قوي الجسم أذاق أفراد الدرك الويلات فقرروا التخلص منه ودسوا له السم في الطعام فتوفي ودُفن في القلعة ذاتها، ولم يُسلّم إلى أهله لدفنه في حمص خوفاً من تشريح الجثة وكشف ما ارتكبت أيديهم وإثارة القضية في القضاء.
عندما انتسبت د. نجاح إلى الجامعة في عام 1945 كانت المرأة بشكل عام تعيش ظروفاً صعبة من التقييد وعدم الحرية ومنعت من مزاولة الأعمال خارج البيت ومن الاختلاط والتعرف على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وكانت التقاليد الاجتماعية -كما قالت- تفرض عليها التزام البيت كآلة للتفريخ وخادمة للرجل والعائلة، خادمة تعمل مجاناً لقاء لقمة العيش واللباس، غير أنها قررت كسر القاعدة والانتساب إلى الجامعة، لتدخل فرعاً كان حكراً على الرجال، فعارضتُ الزواج والتوظيف ودخلت الجامعة كأي شاب!
وتروي د. نجاح في اللقاء المذكور أن بعض الأساتذة والطلاب المتعصبين كانوا آنذاك يحاولون وضع العقبات في طريق دراستها. ولكنها صمدت بفضل تربيتها المتحررة في البيت والمدرسة واطلاعها على الثقافة الفرنسية وبفضل بعض الأساتذة المتحررين ورئيس الجامعة آنذاك المرحوم الدكتور “منيف العائدي” الذي كانت تدين له بالكثير.
بعد تخرجها من الجامعة السورية كانت “نجاح ساعاتي” أول صيدلانية سورية تزاول المهنة فاستُقبلت من جانب الصحافة التنويرية بالدعم الكبير والدعاية لمستقبل المرأة في سوريا.
ونشرت مجلة “الشرق” التي كانت تصدر في أمريكا اللاتينية آنذاك مقالة مطولة عنها مع صور لها في الصيدلية وبشّرت المغتربين بانطلاقة المرأة السورية نحو مستقبل أفضل لبلدها. ولا تزال الصيدلية التي افتتحتها في حمص وأسمتها “صيدلية النجاح” قائمة تخدم المرضى إلى هذا اليوم.

Social Links: