أعلن ديمستورا يوم 16 من هذا الشهر موعداً لجولة جديدة من مفاوضات جنيف، ومع هذا الاستحقاق القريب جداً، باتت الصعوبات والمهام المترتبة على عاتق هيئة المفاوضات أكثر جدية وأكثر مفصلية خصوصاً مع التغير في الموقف الأمريكي وتشدد المزاج الدولي، لكن لازالت هنالك ثغرات يمكن أن ينفذ منها النظام وحلفاؤه القتلة ليشتت أعمال المفاوضات ويفرغها من مضمونها، أو ليستغل نقاط ضعف الوفد ويضربه فيها .
من أهم نقاط الضعف هو تفتت المعارضة، فرغم أن قرار مجلس الأمن كان واضحاً بضرورة إشراك منصتي القاهرة وموسكو ضمن الوفد المعارض، إلا أن عقلية الهيمنة والاحتكار لازالت سائدة، فرغم مرور ست سنوات من عمر الثورة ورغم الدماء الغزيرة التي سالت في سورية إلا أن هذه العقلية لازالت تمارس هوايتها في المزاودة وفي التخوين رغبة منها في البقاء والهيمنة على قرار الثورة.
ما جرى خلال المفاوضات الماضية هو أن السيد ديمستورا حاول متعاطفاً مع الثورة ومع وفد المعارضة – وعبر الفهم العميق لبنية المعارضة وطريقة تفكيرها – أن يتيح أكبر وقت لهيئة المفاوضات كي تتخذ قرارها، فاعتبر وفد الهيئة هو الوفد المفاوض الرئيسي، مع استمراره بالمطالبة بوفد موحد للمعارضة بناء على قرار مجلس الأمن، وبناء على هذا التقى السيد ديمستورا مع منصتي القاهرة وموسكو في لقاءات تشاورية في مقر إقامته وليس في قاعة الاجتماعات الرسمية، وكانت لقاءات متباعدة وكانت مدة اللقاء قصيرة، بينما اعتبر كما أسلفنا وفد هيئة المفاوضات الوفد المفاوض الرئيسي وكانت اللقاءات معهم لقاءات رسمية في غرف الاجتماعات الرسمية وكانت لقاءات تفاوضية مطولة ويومية.
في جولة المفاوضات الماضية أعطت هيئة المفاوضات مقعدين ضمن وفدها التفاوضي لكل من منصتي القاهرة وموسكو مقعدين لكل منهما لكن المنصتين رفضتا هذه الحصة وطالبتا بحصة أكبر، إذا كان الخلاف حول الحجم التمثيلي ضمن الوفد ولم يكن حول رؤية المنصتين السياسية وإلا لماذا عرضت هيئة المفاوضات على منصتي القاهرة وموسكو مقعدين لكل منهما ضمن الوفد التفاوضي إن كانت خائنة وعميلة كما يتحدث بعض المعارضين.
هل يعقل أن تضيع دماء الشعب السوري وتطول تضحياته ونسمح باختراق المعارضة من أجل حصة تمثيلية، من أجل عدد مقاعد كل منصة ضمن الوفد المفاوض ؟
إن كان الجواب هو الخوف من وصولهم لحجم قد يؤثر على التصويت ويقبلون ببشار في المرحلة الانتقالية، ففي هذا وجهة نظر، لكن هل تم التفاهم مع عضوي كل منصة حين دخلا لوفد المفاوضات على وثيقة سياسية ما؟ كيف تم الموافقة على إدخال عضوين من كل منصة دون التأكد من البرنامج السياسي الذي يتبنوه؟ هل يمكن تشكيل وفد ليفاوض النظام دون أن يكون هذا الوفد محكوماً بوثيقة سياسية تكون مرجعية له؟
أعتقد أن المرحلة أصبحت خطرة ويجب التوقف عن إتباع سياسة ديماغوجية تعتمد على الشعارات واستثارة الجماهير، والبحث في حلول جدية في كيفية تحقيق وحدة المعارضة، وهذا يتطلب شفافية في الطرح، وبرنامج سياسي معلن يجب أن يوقع الجميع عليه، والبرنامج المقبول والذي يلبي مطالب الثورة حتى الآن هي وثيقة الرياض التي تأسست عليها الهيئة العليا للمفاوضات.

Social Links: