وحدة سورية ــ منصور الأتاسي

وحدة سورية ــ منصور الأتاسي

 

رغم أن جميع السوريين يتحدثون عن وحدة سورية أرضاً وشعباً، إلا أن هذا الحديث يبقى في اطار الكلام الذي لا يفيد في تحقيق وحدة السوريين…. وهو شعار عام كما لاحظنا من الشعارات السابقة التي دفعت العرب نحو الأزمة مثل… شعار تحرير فلسطين ، و الوحدة العربية ، والاشتراكية ، التي لم يتحقق منها شيء بسبب الاعتماد على الشعار دون قراءة الواقع وتأمين أو ايجاداشكال العمل القادره على تنفيذ هذه الشعارات ….

والسؤال هل سورية موحدة الآن لنرى ؟

هناك في سورية الآن ما يسمى بالدولة (الادارة الذاتية) ولها جيشها الكردي وعلمها البي واي دي وبرلمانها ووزارتها وعلاقاتها الدولية، وهناك الدولة الاسلامية (داعش) ولديها علمها وحكومتها وعسكرها، وهناك جبهة النصرة ولديها ما للدولة الاسلامية، وهناك سورية المفيدة التي يعمل النظام على تثبيتها.

وهناك أيضاً الجيوش والميليشيات الأجنبية التي تعمل في سورية، وهي الجيش الروسي ، والجيش الايراني ، والجيش الأمريكي ، والجيش الفرنسي ، ومليشيات حزب الله ،،،،و٦٤ مليشيا اخرى استقدمها النظام لتساعده على شعبه .. بالإضافه للمليشيات العراقية المختلفة، كل هذه الجيوش والميليشيات تعمل داخل الأراضي السورية ولديها وجود حسي وملموس في العديد من المناطق وعندها تحالفاتها المختلفة مع السوريين وعندها برامجها المتصارعة والمتناقضة.

بالإضافة لذلك فقد استطاع النظام أن يدفع الصراعات المتخلفة القديمة إلى الواجهة فهناك الصراعات المذهبية والدينية والعشائرية والمناطقية.

كل هذه الصراعات والعوامل تدق ناقوس الخطر أنه اذا استقر الوضع على ما هو عليه فإن سورية لن تبقى موحدة وستتقسم، إن كان عبر الشعار الذي يرفعه البعض (اللامركزية) أو إذا كان تقسيم حقيقي لدول أولها الأكراد، ونعتقد إن دولة سورية المفيدة لن تقوم أو تعلن إلا بعد اعلان دولة كردستان سورية. والسؤال الآن، كيف يمكن أن نتصدى لهذا الواقع الخطر ونعمل على تغييره باتجاه تحقيق شعار وحدة سورية أرضاً وشعباً، وتمتين وتعزيز هذه الوحدة؟

أولاً لابد من الاعتراف بالحقوق المشروعة والمتساوية لكافة مكونات الشعب السوري، بمختلف أشكالها الدينية والقومية والاثنية … الخ.

ثانياً إيجاد دستور وقوانين تعكس هذا الاعتراف والحقوق بما يضمن تمثيل الجميع في المجالس المختلفة ودفع العملية السياسية للأمام، والتأكيد على رفض أي شكل من أشكال التقسيم الطائفي والمذهبي والقومي للحكم، وتقديم الصراع السياسي على الصراعات الاخرى.يتم التوافق على اسسها عن طريق حوار وطني واسع وشامل…

ثالثاً إيجاد أحزاب وطنية حقيقية قادرة على إشراك كافة مكونات الشعب السوري في نشاطاتها، ورفض أي شكل من أشكال التنظيمات الدينية أو القومية المتشددة أو المناطقية لنستطيع إعادة دمج المجتمع وتغيير الصراع من صراع مذهبي إلى صراع سياسي اجتماعي يساهم في تطوير سورية وفي تمثيل كافة طبقات وفئات وشرائح المجتمع السوري،…..ونلاحظ هنا أن الهجوم على الأحزاب لا يزال سمة سياسية مستمرة منذ سيطرة حزب البعث وحتى سيطرة القوى المتطرفة….

ولابد بد من الاستنتاج والملاحظه أن تفتيت الأحزاب أدى إلى تقدم صراعات دينية وقومية كما ذكرت. إن وجود الاحزاب الوطنية التي تمثل شرائح اجتماعية وتعكس مصالح طبقات اجتماعية هي الأساس في بناء الوحدة الوطنية وفي بناء سورية القادرة على التطور والقادرة على الخروج من أزمتها و شفاء جراحها.

  • Social Links:

Leave a Reply