قندهار سورية تبحث عن تورا بورا !!

قندهار سورية تبحث عن تورا بورا !!

 

بقلم : محمد ربيع شعار

 

في يوم الأحد التاسع من أيلول 2001 تم قتل أسد بانشير المهندس أحمد شاه مسعود قائد قوات تحالف الشمال الأفغانية التي كانت تقاتل حركة طالبان و حليفتها تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد أن سيطرت على أكثرية الأرض الأفغانية ,,,

كانت تلك القوات تتشكّل من كتائب و فصائل المجاهدين الأفغان التي حاربت الإحتلال السوفييتي للبلاد و طردته مرغما بعد إمدادها بصواريخ ستينغر الأمريكية المضادة للطائرات و التي اهلكت سلاح الجو السوفييتي الذي كان يسرح و يمرح في الأجواء الأفغانية فاتكا بالبشر و الحجر ,,,

إنسحب السوفييت و دخل المجاهدون الأفغان العاصمة كابول محررين لها من رجس الإنقلابيين الخونة أذناب السوفييت بقيادة الضابط بابراك كارمل ثم خلفه نجيب الله الذي انهزم شرّ هزيمة تاركا كابول لسيطرة المجاهدين بكافة فصائلهم ,,,

بعد فوضى عارمة تم و بدعم من السعودية و باكستان تشكيل حكومة وحدة وطنية من قادة الفصائل المجاهدة و اختيار رئيس للبلاد * الشيخ برهان الدين رباني * بدأت النار الكامنة تحت الرماد بين الفصائل الأفغانية و بين المجاهدين العرب المنضوين تحت جناح تنظيم القاعدة بالإشتعال ,,,

ثم اختلف الجميع و تقاتلوا فيما بينهم و تذابحوا حتى غاصت الركب في الدماء !!!

كان إخوة الأمس و أعداء اليوم يقتلون بعضهم بلا رحمة حتّى حوّلوا ما تبقى من عاصمة بلادهم المحررة كابول إلى ركام و حطام، وكانت الحرب بينهم لأجل السلطة !!!

شعرت الدولة العميقة في باكستان بالخطر : فأسّست المخابرات الباكستانية و بدعم خفيّ من السعودية حركة طالبان  * المتشكلة من طلبة العلم الشرعي الأفغانيين في مواطن نزوحهم الباكستانية و المدعومة بضباط باكستانيين متقاعدين و أسلحة و ذخائر  و تمويل سخيّ * التي تحالفت مع تنظيم القاعدة و دخلت البلاد من بيشاور و اكتسحت البلاد في أشهر معدودات حتى وصلت إلى العاصمة كابول، وهربت الفصائل الجهادية الأفغانية إلى شمال البلاد و أسّست تحالف الشمال الذي قاده المجاهد المحنّك و الشجاع  أحمد شاه مسعود.

فرضت طالبان أسلوبها في الحياة و الحكم على الشعب الذي أنهكته الحروب المتواصلة على مدى عشرين عاما على أرضه منذ الإنقلاب العسكري المدعوم سوفييتيا ضد الملك ظاهر شاه و حتى سيطرة حركة طالبان الإسلامية المتشددة مدعومة بتنظيم القاعدة على البلاد، وكانت تتصرف مثلما يتصرف تنظيم الدولة الإسلامية * داعش اليوم * !!! حتى أنها هي من سنّت تفجير الأوابد الأثرية في أفغانستان بحجة أنها أصنام وجب هدمها، وبقي شمال البلاد عصيّا على طالبان و بقي تحالف المجاهدين في الشمال بقيادة أحمد شاه مسعود  شوكة في حلقها، فاستغلّ تنظيم القاعدة  صحافياً بلجيكياً أراد عمل لقاء صحافي معه وأرسل معه مساعداً تونسياً كحامل للكاميرا وعند الإعداد للقاء في مكتبه فجّر التونسي شحنة من المتفجرات كان قد أخفاها في كاميرا التصوير فقتله و مات معه، وقتلت مرافقة مسعود الصحافي البلجيكي المسكين دعساً بالأقدام قبل أن يعرفوا بأن لا علاقة له بهذه الجريمة لا من قريب و لا من بعيد.

بعد يومين :  في 11 * 9 * 2001ضربت طائرات مدنية مخطوفة في أمريكا برجي التجارة في نيويورك و مبنى البنتاغون في واشنطن و اشتعلت الحرب الدولية ضد تنظيم القاعدة، وأصبح تنظيم القاعدة هو العدو رقم واحد للأمريكان و الغربيين و كل العالم معهم بعد أن قالها الرئيس بوش علناً عندما أعلن شنّ الحرب العالمية ضده : من لن يقف معنا فهو ضدنا، وهرع الجميع للركوع والإمتثال لأوامر الوحش الأمريكي الجريح و كانت الدول العربية هي الأكثر تقديماً للخدمات فاخترقت مخابراتها تنظيم القاعدة وفروعه و سلّمت مواطنيها صاغرة للمخابرات الأمريكية للتحقيق معهم و انتزاع المعلومات، ثم أدركت أمريكا أن المخابرات العربية أكثر نجاحاً في المهمة لاستخدامها وسائل تعذيب جهنمية لانتزاع المعلومات من المعتقلين فبدأت ترسل هي من كانت تعتقلهم من مواطني تلك الدول إلى دولهم لتعذيبهم و انتزاع المعلومات منهم، وحدث هذا في كل الدول العربية جمعاء و كان أكثرها تذللاً وتعاوناً هو نظام عصابة الاسد الحمقاء الخائنة.

و أعلنت أمريكا الحرب على القاعدة و طلبت من أفغانستان و الدولة الطالبانية طرده خارج البلاد أو اعتقال قادته و تسليمهم و لكن مجلس القبائل الأفغانية الذي جمعته طالبان من أنحاء البلاد رفض ذلك الطلب و بدأت طبول الحرب تقرع !!!

و في خبر نشرته جريدة القدس العربي و التي كانت مختصة تقريبا بتغطية أخبار تنظيم القاعدة في ذلك الزمان بعد أن كان رئيس تحريرها عبد الباري عطوان قد أجرى أول و أوسع لقاء صحافي مع زعيم و مؤسس التنظيم السعودي أسامة بن لادن :

أمريكا تقرع طبول الحرب ضد أفغانستان و المجاهدين العرب يظهرون بكثافة في قندهار  !!!

كانت قندهار عاصمة القاعدة في أفغانستان و كان عناصرها العرب هم الأكثر بذخا وسيادة في المدينة الأفغانية الجريحة.

و تساءلت ؟؟؟  و ما جدوى انتشار المجاهدين العرب في قندهار مدججين بالسلاح؟؟؟!!! و لماذا يستثيرون الشعب ضدهم ؟؟؟

و ما إن بدأت الحرب حتى كانت قندهار هي أولى و أسرع المدن الأفغانية انهياراً وهزيمة و استسلاماً، كان أبناء قندهار الأفغان هم أشرس أعداء المجاهدين العرب، كانت أمريكا تقصف من الجو و كان تحالف الشمال يكنس على الأرض و في أيام معدودات كانت أفغانستان بأكثرية أراضيها تحت سيطرة تحالف الشمال و أصبح قادة القاعدة وعناصرها العرب: يتيهون في جبال و كهوف تورا بورا !!!.

 

من إذا يريد تحويل بعض مدن سورية إلى قندهار جديدة ؟؟؟؟!!!

و هل من تورا بورا يلجؤون إليها ؟؟؟!!!

  • Social Links:

Leave a Reply