بعدما حصلت المجزرة

بعدما حصلت المجزرة

محمد نور

الثوّار كانوا يشربون الفودكا والنشوّة تملّكت كل حواسهم والأناشيد الثورية كانت كطبول الحرب ، كطبول فقط ، تُنذر بأمرٍ عظيم وتعلو كل سقفٍ إلا سقف الدولار.

بشار الأسد كان جالساً مع أسماء يشرح لها نظريات عديدة ويحل لها مُعادلات الفيزياء ، الفيزياء فقط ولم يأتِ على ذكر الكيمياء أبداً ، وكتب لها موضوعاً تعبيراً طويلاً ، أطول منه وكان عنوانه “سوريا بخير”

الحُكّام والملوك والرؤساء العرب كانوا يشكرون الملك الأردني على حُسنِ الإستقبال وكرم الضيافة قبل أيامٍ من المجزرة ، المجزرة التي غافلتهم بحدوثها بعد قمّتهم ، لِذا على الشعوب أن تعذرهم لأنهم لم يشجبو ويستنكروا ويندّدوا بها.

المُعارضة كانت تتشاجر فيما بينها لأجل الشعب وقوت الشعب وكرامة الشعب وحُرّية الشعب وثورة الشعب وأرض الشعب.

المُوالاة كانت تتجمهر في المقاهي وتتحاور حول مفهوم الحرّية الصحيحة ومفهوم الإرهاب العابر للقارّات والذي لا علاقة لفرع فلسطين به لا من قريب ولا من بعيد.

الناشطون والإعلاميون غارقون بالتوثيق والتدقيق وشحذ الهمم ، وأحرار الخارج يُطلقون الأهازيج القاضبة ، البعض منهم هزّ الخصر في الساحات ورفع شعار “ثورتنا مُستمرة” والبعض الآخر أوقد ثورة من الشموع وفرشها أمام السفارات.

مجلس الأمن علّق أعماله حِيال هكذا مجازر “مُروِّعة” لحين تنصيب رجل يُجيد القلق بأنواعه العادي والشديد خَلَفاً لبان كي مون.

فيصل القاسم دخل في دّوامة الإتّجاهات التي باتت كلّها مُتّفقة تحت طاولته ومُتعاكسة فوقها.

موسى العمر أصبح في مأزق لا يُحسد عليه إذ كان يبداً أي إطلالة له بكلمة “ياشباب” ولكن لم يبقَ هناك شباب.

فرعون ردّت إليه الروح بعدما وصلتْ إليه رائحة الجُثث العطِرة ، قرأ بعضاً من الأخبار وكاد على وشك أن يؤمن بربِّ موسى وعلّق قائلاً: أيُّ شِرك هذا وأيّ كُفر !؟

هُبل واللات والعِزّة خجلوا من نفسهم أمام الفاعل وأسقطوا نفسهم بنفسهم وتشاوروا فيما بينهم لبناء صنم لِيخرّوا له ساجدين.

الُشعراء شمّروا عن أقلامهم ورابطوا في ساحات التويتر والفيسبوك وفتحوا جبهات عدّة من النثر والشعر والقوافي وبدأوا يُهلِّلوا.

الكُتّاب أمطروا الفاعل بقذائف من الحكم والأقوال المأثورة والمقبورة والمكسورة وبعضهم شارف على الإنتهاء من كتابة روايته حول المجزرة.

حسناء الحي أزالت المكياج عن وجهها وبقّالية عبّود أُغْلِقَتْ وأعلن الحِداد لمدّة ثلاث ساعات ، وسألتُ عن جارتي أم نمر فقالوا لي بأن لا حِسَّ لها ، نائمة ومازالت لم تستيقظ مُذ قُتِل أولادها الثلاثة ورابعهم قلبها.
أنا ذهبتُ لأستحم وأحلّل الماء بين أصابع قدمي لِموجبات الطهارة بعد حربٍ طاحنة بيني وبين السرير والشيطان ثالثنا.
حتى الشيطان كان معي ولا علاقة له بتلك المجزرة.

#ابن_النور

  • Social Links:

Leave a Reply