شيء من التاريخ ..

شيء من التاريخ ..

 

دخلت القوات الفرنسية دمشق أخيرا في عام 1919 بعد أن لاقت مقاومة عنيفة ورفضا للانتداب الفرنسي من قبل حكومة الملك فيصل. وبعد أن أسقط الفرنسيون هذه الحكومة وأبعدوا الملك فيصل ، أراد الجنرال غورو تأديب السوريين على تصديهم لفرنسا في معركة ميسلون فأعلن في عام 1920 تقسيم سورية على أساس طائفي إلى ست دويلات مستقلة هي التالية:

دولة دمشق (1920) – دولة حلب (1920) – دولة العلويين (1920) – دولة لبنان الكبير (1920) – دولة جبل الدروز (1921) – لواء الاسكندرون المستقل (1921)

 

وكانت هذه الدويلات في بادئ الأمر مستقلة تماما ولكل منها علم وعاصمة وحكومة وبرلمان وعيد وطني وطوابع مالية وبريدية خاصة. وبسبب الرفض الشعبي للتقسيم وعدم الاعتراف به قامت فرنسا في عام 1922 بإنشاء اتحاد فدرالي فضفاض بين ثلاث من هذه الدويلات (دمشق وحلب والعلويين) تحت اسم “الاتحاد السوري”، واتخذ علم لهذا الاتحاد كان عبارة عن شريط عرضي أبيض يتوسط خلفية خضراء.

وفي الشهر الأخير من عام 1924 قرر الفرنسيون إلغاء الاتحاد السوري وتوحيد دولتي دمشق وحلب إلى دولة واحدة هي دولة سورية، وأما دولة العلويين فقد فصلت مجددا وعادت دولة مستقلة بعاصمتها في اللاذقية.

وفي ١٢ تشرين الأول ١٩٢٥ – أرسلت سلطات الانتداب الفرنسي حملة عسكرية على غوطة دمشق لتعقب الثوار بقيادة حسن الخراط. هاجم الفرنسيون قرية المليحة التي أحرقت ونهبت ثم قرية جرمانا التي لقيت مصيراً مماثلاً عبر القصف بالمدفعية والطائرات. أعدمت القوات الفرنسية أكثر من ١٠٠ من أهالي الغوطة، معظمهم من الفلاحين، ونقلت جثثهم إلى دمشق حيث عرضت في ساحة المرجة لترويع السكان، وبيعت “الغنائم” التي تم نهبها من القرى في دمشق.

وبعد هذا بقليل في عام 1925 قامت في جبل الدروز الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش، وفي منطقة حوران بقيادة زعيم حوران الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي شيخ مشايخ حوران والشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي من زعماء الثورة في حوران، وامتدت الثورة إلى دمشق ولبنان واللاذقية. أرادت فرنسا تأديب السوريين فأوعزت إلى البرلمان الحلبي (وكان جلّ أعضائه من الموالين لها) بالانعقاد وإعلان الانفصال عن دمشق. ولكن الوطنيين في حلب بقيادة إبراهيم هنانو أحبطوا المشروع بعد أن أقاموا الاحتجاجات والتظاهرات وقاموا بقطع الطرق المؤدية إلى البرلمان يوم التصويت لمنع أعضائه من الوصول والتصويت على قرارهم المتوقع.

وفي عام 1930 تم اتخاذ دستور جديد لسورية وإعلانها باسم “الجمهورية السورية”، واتخذ علم جديد كان عبارة عن ثلاثة أشرطة عرضية (من الأعلى للأسفل: أخضر ، أبيض ، أسود) وتتوسطه ثلاثة نجوم حمراء ترمز إلى المحافظات الثلاث (دمشق وحلب ودير الزور).

وفي عام 1936 تم توقيع معاهدة الاستقلال مع فرنسا والتي سمحت لدولتي اللاذقية وجبل الدروز بالانضمام إلى الجمهورية السورية. أما لبنان الكبير (الذي صار اسمه عندها الجمهورية اللبنانية) فلم ينضم إلى الدولة الموحدة بسبب كون الغالبية فيه من الموارنة أصدقاء فرنسا والمؤيدين بشدة للانفصال. أما المسلمون في لبنان فقد كان موقفهم واضحاً ضد التقسيم منذ البداية وقد قاموا بالاحتجاج والعصيان ولم يقبلوا بفكرة الدولة اللبنانية حتى الأربعينات بعد أن قبل رياض الصلح بها.

 

  • Social Links:

Leave a Reply