جبلاويات ..

جبلاويات ..

 

ياطبُال ، يازمُار

قبل ايام ، جمعني لقاء مع صديق حميم من اصل جبلاوي اصيل . كان يقطن في كنف أهله في جبلة منذ اكثر من اربعين عام.
كان اللقاء حميميا ، اعدنا خلاله ذكريات فترة الاربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن الماضي …واجمل تلك الذكريات برأيه ذكرى يوم خطفه من قبل احدى النُوريُات …( القرباط ) الذين كانوا يقيمون في خيمة قرب نبع الفوُار اوائل اربعينيات القرن الماضي .”عام 1945.” لم يكن حينها قد تجاوز الثالثة من العمر _ طفلا جميلا ، نظيفا .. عندما خطفته تلك القرباطية من امام منزل ذويه ، الكائن في حي العمارة ،. على طريق الفو.ُار ، ملأ صراخ الطفل ارجاء المكان ، في الوقت الذي كانت فيه الخاطفة تهرول مسرعة باتجاه الخيمة التي تقطنها ، حين لمحها رجل يسير على ذات الطريق ، وقد لفته صراخ الطفل الذي تحضنه بين ذراعيها ..مادفعه الى اللحاق بها ونزع الطفل منها ، وولت هاربة باتجاه الفوُار . واعيد الطفل الى اهله ، بعد ان تعرف الرجل عليه، بحكم انه يعمل عند والده. لم تمض ساعة على عملية الخطف ، حتى توارت خيمة القرباط عن انظار الدرك الذين هبوا لملاحقةقاطنيها . بعد ان فرغ الصديق من سرد واقعة خطفه ، تزاحمت ذكرياته ، وكانت ذكرى خطفه واسطة عقد تلك الذكريات .، وما لبث ان فاضت عيناه بالدموع . لم تكن تلك الدموع _كما قال _ دموع الاسى والحزن عما ُ لحق به في حينه ، قبل اكثر من سبعين عام وانما هي دموع الفرح فيما لو نجحت عملية الخطف انذاك . ومقارنته مع الواقع الذي نعيشه اليوم .. وهو الذي عاش طوال حياته في بحبوحة من النعيم والهناء والسعادة .

ثم استطرد القول :

كم كنت اتمنى لو نجحت عملية الخطف انذاك . وكم كنت سعيدا بها اليوم …حيث كنت اصبحت امُا طبُالا ، او زمُارا ، او صاحب كار
بعيادة سنيُة ، مثل غيره من القرباط اصحاب هذا الكار الذي اتقنوه …ولكانت نفسه مرتاحة من وجع راس تسديد عشرات الرسوم والضرائب وفواتير الماء والكهرباء وللهاتف التي تقض مضاجعه وووو … ولكانت الاماكن والحدود مفتوحة امامه يتجول فيها على هواه وكما يشاء ، حيث لاهمً ولا غم..

  • Social Links:

Leave a Reply