افتتاحية مستغربة و مرفوضة ــ وليد الحموي

افتتاحية مستغربة و مرفوضة ــ وليد الحموي

 

بتاريخ 29-5-2017 صدّر حزب الشعب الديمقراطي افتتاحية لموقعه هاجمت الافتتاحية بشكل واضح المملكة العربية السعودية مدافعة عن قطر اثر الهجمة الخليجية عليها … المقالة بعنوان ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله … يعتمد المقال على تهجم مجموعة من عائلة الشيخ على نسب أمير قطر و نفيهم أنه من سلالة ونسب محمد بن عبد الوهاب ….

ما يعنينا بالموضوع بغض النظر عن المدخل الذي دخل منه كاتب المقال و طريقة السرد  الغريبة هو الانقسام الحاصل في صفوف المعارضين السوريين على اثر الانقسام بين دول الخليج .. و لعله من المهم هنا أن نذكر أن من أسباب عدم تحقيق الثورة السورية الكبرى عام 1925 أهدافها بالإضافة إلى عدم التكافؤ النسبي بين الثوار و قوات الاحتلال الفرنسي في ذلك الوقت هو الانقسام الذي حدث بين القوى السياسية السورية حيث تقول الأستاذة سعاد جروس في الصفحة 79 من كتابها “من الانتداب إلى الانقلاب- سورية زمان نجيب الريس”(دار الريس بيروت 2015) قالت:” إلا أن هناك عوامل أخرى هامة قضت على الثورة وأطالت طريق الحرية على السوريين أهمها: غياب التنسيق بين الثوار، والفوضى التي كانت تخلفها أعمال العنف في المجتمع، والخلافات الحزبية بين القادة السياسيين، والتي تفاقمت في نهاية عام 1926 وأوائل علم 1927 فقد طفا على السطح الشرخ بين جماعة حزب الاستقلال العربي بزعامة شكري القوتلي والأخوين بكري وجماعة حزب الشعب بزعامة الشهبندر، حيث بدأ الخلاف لدى تحالف الشهبندر والأطرش اثر الثورة ما اثأر حفيظة الاستقلاليين واتهموا الشهبندر بالعمل لصالح الهاشميين الذين كانوا يمدونه بالمال والدعم، باعتبارهم دعامة اساسية للحركة العربية، فيما كان القوتلي يناوئ الهاشميين ويرى في السعوديين السند الفعلي لسورية ولقضيتها ) انتهى الاقتباس

من هنا علينا أن نعلم أننا كوطنيين سوريين يجب علينا أن نخرج من الانقسام الحاصل بين دول خليجية الخلاف فيما بينها ليس خلاف تحرري تقدمي بطبيعة الحال , و ليس سبب الخلاف الثورة السورية و قيم الحرية و الكرامة التي تدافع عنها , و الدولة التي دافعت عنها الافتتاحية هي الراعي لاتفاق المدن الأربعة التي كانت نكبة حقيقية في مسار ثورتنا السورية … وهي الدولة الداعمة لجبهة النصرة … وهي صاحبة العلاقات الدبلوماسية الوحيدة في الخليج مع الصهاينة ..

.. هذه الصفات في دولة قطر طبعا ليست بحال من الأحوال دفاع عن باقي دول الخليج .. فالجميع بلا استثناء كان قد أضر بالثورة السورية …و حرفها عم مسارها .

لعل أهم أسباب الخلاف بين الدول الخليجية هو الحرب على تصدر و زعامة العالم الإسلامي و الصراع بين الأخوان المسلمين التي تمثلهم قطر و السلفية التي تمثلهم المملكة العربية السعودية و لا أعتقد أن لحزب الشعب ولا للثورة السورية دور في الخلافين

لقد كان من الممكن فهم افتتاحية كهذه من شخص أو مؤسسة منتفعين من السياسات القطرية أو هو على طرف من الصراع الخليجي و لكن من حزب له تاريخ نضالي عريق و ينتمي إلى القوى السياسية التقدمية السورية لهو أمر مستغرب و مستهجن في الوقت نفسه

أعتقد انه على القوى السياسية السورية و في مقدمتهم متصدري المشهد السياسي و الذي من بينهم حزب الشعب الديمقراطي أن ينتهوا من حالة التبعية و حالة التحالفات السياسية الضيقة ( التحالف مع الاخوان المسلمين و داعميه الاقليميين) و أن ينتصروا للعمل الوطني الذي يستطيع أن يحول خلافات دول الإقليم إلى مكاسب للثورة السورية و أن يعمل على اللعب بين التناقضات الدولية و الإقليمية لا الخضوع لها .. لم يعد هناك مجال في وضع الثورة الحرج الآن لتقديم قرابين الولاء و لا التسامح مع تحالفات أساسها مصلحي ضيق أو عقائدي رجعي ولا مزيد من الأخطاء التي قلنا ولا نزال أن ثمنها مزيدا من الدم للسوريين و مزيدا من التشتت في صفوف الثورة .

لا بد لنا أن نستذكر ما قاله هناابراهيم هنانو منذ زمن طويل  في تصريح لجريدة القبس ” يجب ان يعلم الفرنسيون انه قد مضى الوقت الذي يظن فيه ان الوطنيين ينجرون وراء الاحداث والمفاجآت… ان السيادة الوطنية والوحدة هما اللذان يجب ان يكونا اساسا لكل عقد وكل اتفاق

 

  • Social Links:

Leave a Reply