الأسرار وسلطة الحرية ! ! ــ المحامي ادوار حشوة

الأسرار وسلطة الحرية ! ! ــ المحامي ادوار حشوة

 

الاسرار في الاستبداد جزء من النظام ويدوران معاً في الوجود والعدم اما في الديمقراطية كنظام مفتوح على حرية الرأي فيصعب مع تعدد الاراء ان يفرض اي حكم على الناس ما يتعلق بحياتهم وما عدا اسرار الدفاع فان احد اً لا يستطيع اغلاق النوافذ ولا حتى منع الصحف واجهزة الاعلام من اختراق ما يصطنعه الحكام من تكتم لان الاعلام هو سلطة الحرية المستقلة في العصر الحديث .

مع ثورة الاتصالات في العالم التي حولت العالم من قارات متباعدة ومناطق مخفية بستار حديدي الى قرية صغيرة8 تخرج منها كل معلومات العالم وكتبه واحداثه ومعارفه صار صعباً اخفاء اي شيئ ولو الى حين وصارت سلطة الحرية باتساع العالم .

في عصر ثورة الاتصالات سقط احتكار العلم والثقافة والاختراعات وسقطت معها خبايا انظمة الاستبداد في كل اشكاله الدينية والسياسية ووحشيتها .

تمترس الاستبداد خلف الاحكام العرفية وانظمة الطوارئ ليخفي الحقائق عن الناس او يمنعهم من التفكير ونجح لعقود طويلة ولكن مع ثورة الاتصالات انهارت كليا منظومة الخنق المباحثي وصار كل حدث وجرم وتصرف في متناول الشعب موزعا على كل قنوات الاتصال في العالم .

حتى اسرار الدول وملفاتها السرية اخترقها العقل الاليكتروني وفكك شيفراتها ونقلها الى العالم فعالم المعرفة والحرية صار سلطة فوق كل السلطات يراقب وينتقد ويهدد الفاسدين والارهابين لذلك صارت حضارة العالم الحديث هذه هدفاً معادياً لكل استبداد وارهاب وفساد فاستخدموا من المخزون الديني والطائفي والعنصري كل الاحقاد والوحشية ليحاربوا سلطة الحرية .

لم يكن مفاجئاً ان يكون كل رجال الدين والطوائف في صف الاستبداد وضد الحرية لانهم فرضوا (على مر التاريخ ) على العقل انماطا وافكارا واحقادا لايريدون لحركة العقل ان تسقط سيطرتهم على عقول الناس باسم الله الذي يستعينون به لاصطياد البسطاء واحياناً لاستخدامهم كادوات وحشية بحجة الدفاع عن الله وابتغاء مرضاته والهدف غسل العقول لكي تزرع الاعتقاد المزيف بان هذه الحرية والعالم الذي انتجها بحضارته هي مشروع كفر بالدين يجب تدميره .!

في هذا الامر يتساوى رجال الدين من كل الاديان في هذا الموقف من الحرية ويتحالفون مع الاستبداد ويبررون حقه في القمع ويسبغون على وحشيته ارادة الله .

لقد اصبح بعض رجال الدين في عصر سلطة الحرية قوة رجعية داست في مواقفها كل قيم الحرية والمساواة التي جاءت بها الاديان السماوية والتي حررت العبيد ومنعت الرق وقاومت الظلم والاستبداد فصارت هذه الشريحة نقيض اديانها.

ويبقى ان الزبد يذهب جفاء واما ما ينفع الشعب والتطور فيمكث ولا تاخذه رياح الاستبداد ولا غيبيات رجال الدين .

تحيا الحرية !

  • Social Links:

Leave a Reply