كَبوة ــ ابن النور

كَبوة ــ ابن النور

 

كانت كَبوة عندما حسِبتُ أن للشام أبناء كَلبوة يحمونها من وهم الذئاب ، إنها الحقيقة أن الحقيقة لا تصمد أمام أُمّة تتوّهم أنها حقيقة ، أين الوثيقة وأين بيارق العزّة التي نكّستها نيراناً صديقة.

كانت كَبوة عندما وضعتُ عصبة الثقة على عيني ومشيتُ على آثار أقدامٍ مبتورة بشظايا آتية من فوّهة اليقين ، أو ما كنتُ أحسبه يقين.

كانت كَبوة عندما أحببتُ طفلةً لم تتجاوز آلاف السنين من عُمرها ، عيناها اللتان لم تكُنا عميقتان كعمق جرحي الذي رافقني منذ الولادة ، يداها الصغيرتان اللتان لم تتسعان لعناقيد العنب واللتان لا تقويان على حمل غصنٍ من الصبّار ، إن كان للصبّار غصن.

كانت كَبوة عندما مَثلتُ أمام ذاك الثمانيني سائلاً عمّن خلق الله وكيف بي صبرتُ على نفسي أشد من صبره علي بأن يصفعني بحذاء على قلبي ليؤنّب نصف إيماني والنصف الآخر من كفري بحق ذاتي.

كانت كُبوة عندما ضحكتُ ذات صباحٍ لشمسِ الربيع المُشرقة من خلف فجر مليء بالنور والنار ، بالعطر والغار ، بالصديق والجار ، ذات صباح كان يُحتّم علي أن أبكي لأنني آثرتُ الدمعة على سوسنة شارفت على لثم خدِّ طفلٍ قضى ليله يعد النجوم.

كانت كَبوة كل تلك المجازر البطولية ، أو التي كنتُ أحسبها بطولية بحق فتيان وفتيات الحي الذي مات ثلث أهله وطار ثُلثه وفُقد ثلثه وبقيت أنا عدداً شاذّاً في معادلة بليدة عنوانها البقاء.

كانت كَبوة مسارح النسيان التي كانت تُعدُّ عرضها في مُخيّلتي ببطلٍ مُجاهد في سبيل الحب الفرح التضحية الإيثار التحليق التغريد الأمان الحنان العهود الصادقة الوفاء الجمال الفراشات البلابل الزهور ، ذاك المجاهد الذي أيضاً آثر الآخرة على الأولى وبكى من تكريس إبليس لديمومة الحسد والكِبر ونسى وعد الآخرة بقوله تعالى {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}.

كانت كَبوة عندما ظننتُ أن كُل حروف الأدب يكتبها أهل الأدب وأن كل أبيات الشعر يكتب قوافيها أهل الشعر وأن كل المرضى يُطببهم الأصحاء وأن كل اللوحات ترسمها ريشة بريئة وأن كل الصور يلتقطها أناس غير مُشوّهين وأن جائزة نوبل خُصصّتْ للمبدعين وأن الأطفال يلعبون لنا لا علينا وأن الخبز لا يحارب سوى الجائع الفقير وأن الشيطان هو الغاوي الوحيد في هذا الكوكب.

 

  • Social Links:

Leave a Reply