حين حاصرتني الثعالب لم أخف ــ احمد نسيم برقاوي

حين حاصرتني الثعالب لم أخف ــ احمد نسيم برقاوي

حين حاصرتني الثعالبُ ،

وأنا أتجولُ في قلبِ الغابة ِ ،

لم أخف

اعتذرتُ من الثعالبِ ،

و استسمحت عيونها المندهشةِ و خرجت .

حين كشرت الذئبة عن أنيابها ،

وهي تحتضنُ جراءها ،

إذ رأتني أتجولُ في الأحراشِ الجبلية ِ،

غيرت طريقي وخرجت من الأحراش بهدوء

بعد أن اعتذرتُ .

حين نظرتْ إليّ البواشق ِ،

والشرَّرُ يتطاير من أعينها ،

إذ رأتني أتسلق شجر الكينا ،

نزلتُ من أعلى الشجرة ،

واعتذرتُ .

حين فتحت الأفعى شدَّقيها ،

وفحت في وجهي ،

إذ كمشتني و أنا أفتشُ في الخرائبِ ،

عن آثار جدودي ِ ،

خرجتُ مسرعاً من بين الخرائب ،

واعتذرتُ .

ففي كل أحوالي تلك ،

وجدتني غريباً ، متطفلاً،

ومعتدياً على عالم

ليس بعالمي ،

خارقاً منطقَ الأشياء .

لكن الرعب تملكني ،

وأنا أستمعُ إلى حنجرة

تجلسُ القرفصاءَ تحت رأسٍ

تدرع بالخوذة .

وبعمامة بيضاء أو سوداء أو خضراء ،

برأس كهل ذي شعرٍ أسود ،

حنجرة تتَّزيا بالعقل والعطف

وكرم الشجعان و شاهرة سيف الغدر المسموم

لم أدَّر ظهري ولم أعتذر ،

لكن الرعب الذي تملكني

خاطبني و قال لي :

لا تخف و كن شجاعاً

هو ذا منطق الوجود .

  • Social Links:

Leave a Reply