حين حاصرتني الثعالبُ ،
وأنا أتجولُ في قلبِ الغابة ِ ،
لم أخف
اعتذرتُ من الثعالبِ ،
و استسمحت عيونها المندهشةِ و خرجت .
حين كشرت الذئبة عن أنيابها ،
وهي تحتضنُ جراءها ،
إذ رأتني أتجولُ في الأحراشِ الجبلية ِ،
غيرت طريقي وخرجت من الأحراش بهدوء
بعد أن اعتذرتُ .
حين نظرتْ إليّ البواشق ِ،
والشرَّرُ يتطاير من أعينها ،
إذ رأتني أتسلق شجر الكينا ،
نزلتُ من أعلى الشجرة ،
واعتذرتُ .
حين فتحت الأفعى شدَّقيها ،
وفحت في وجهي ،
إذ كمشتني و أنا أفتشُ في الخرائبِ ،
عن آثار جدودي ِ ،
خرجتُ مسرعاً من بين الخرائب ،
واعتذرتُ .
ففي كل أحوالي تلك ،
وجدتني غريباً ، متطفلاً،
ومعتدياً على عالم
ليس بعالمي ،
خارقاً منطقَ الأشياء .
لكن الرعب تملكني ،
وأنا أستمعُ إلى حنجرة
تجلسُ القرفصاءَ تحت رأسٍ
تدرع بالخوذة .
وبعمامة بيضاء أو سوداء أو خضراء ،
برأس كهل ذي شعرٍ أسود ،
حنجرة تتَّزيا بالعقل والعطف
وكرم الشجعان و شاهرة سيف الغدر المسموم
لم أدَّر ظهري ولم أعتذر ،
لكن الرعب الذي تملكني
خاطبني و قال لي :
لا تخف و كن شجاعاً
هو ذا منطق الوجود .
Social Links: