الجوع .. سلاح الأسد الفتاك ميسرة بكور

الجوع .. سلاح الأسد الفتاك ميسرة بكور

خلال تلك الأحداث الجسام وسنوات الحصار المر، اكتفى مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار تقدم به الأردن ونيوزيلندا حول إدخال المساعدات الإنسانية للمشردين والمحاصرين داخل سوريا من دون تفويض أو موافقة من النظام أو من سلطات الأمر الواقع. وقد اعتمد القرار 2258 بالإجماع، والذي يطالب جميع السلطات في سوريا بفتح الطرق للسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول دون إعاقة لإنقاذ حياة المشردين والمحاصرين داخلياً. وطالب القرار الأطراف كافة، وعلى وجه الخصوص الحكومة السورية، بفتح ممرات آمنة عبر خطوط النزاع من أجل تأمين مرور المساعدات الإنسانية. ويجدد القرار لمدة سنة كاملة ما جاء في القرار 2165 للعام 2014 الذي يطالب بإدخال المساعدات الإنسانية عبر مداخل الحدود الأربعة لسوريا دون إذن مسبق أو انتظار موافقة الأطراف المعنية بما فيها السلطات السورية.

وبين الفينة والأخرى يطل علينا مسؤول في تلك الدولة أو المنظمة الحقوقية بتقرير يتحدث فيه عن الفاجعة ويكتفي في الأمل والتمني. لكن نظام الأسد لم يلتفت لكل هذه الضوضاء الإعلامية، مستفيداً من عدم جدية المجتمع الدولي في تطبيق هذا القرار. مع استمرار تدفق سيل الصور والتقارير الواردة عن موت الناس جوعاً في القرن الحادي والعشرين بأبشع صور الإبادة الجماعية، في ظل استمرار ضمير الأسرة الدولية في سباته العميق .. مجموعة أصدقاء سوريا في اجتماعها الذي انعقد في باريس حاولت إنعاش الضمير الإنساني، فقررت أنه في حالة عدم وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة عن طريق البر، فإن الدول المعنية ستشرع في إسقاط المساعدات التي تشمل الغذاء والدواء باستخدام الطائرات على المناطق المحاصرة داخل سوريا، وبالتنسيق مع الأمم المتحدة.

وجد بشار الأسد نفسه في هذا المشهد وجهاً لوجه أمام ضغوطات منظمة الأغذية العالمية والمطلب الفرنسي الإنجليزي، محملين بوابل من انتقادات مارسها ناشطون ومؤسسات حقوقية وإعلامية حول العالم، فقرر قلب الطاولة وتجيير هذه الضجة الإعلامية والحقوقية لورقة تخدم سياساته، فما كان إلا أن أعلنت حكومة دمشق أنها وافقت على السماح بدخول المساعدات الإنسانية لإحدى عشرة منطقة محاصرة. بهذا حصل نظام دمشق على مشروعية دولية مفتقدة لهث وراءها، ذلك بأن أصرت مؤسسات الأمم المتحدة على مخاطبة حكومة الأسد بصفتها الحكومة الشرعية للبلاد بهدف الحصول على موافقتها بالسماح بمرور قوافل المساعدات ضاربة عرض الحائط بقرار مجلس الأمن الدولي الذي نص صراحةً على إدخال مواد إغاثية إلى المناطق السورية المحاصرة دون موافقة نظام دمشق. والفائدة الثانية التي حققها نظام دمشق من خلال ذلك تسويق نفسه على أنه مهتم ومعني في التعاون مع منظومة المجتمع الدولي الإنسانية، وأنه ملتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي لكن من خلال مخاطبته كحاكم شرعي للبلاد رغم ما أهرقه من دماء وما فعله معول هدمه في الديار السورية

  • Social Links:

Leave a Reply