عبد الكريم اغا
درست سيرة الشهيد يوسف العظمة وقد كان قائدا عسكريا متميزا في الجيش العثماني، تلقى أرقى دراسة عسكرية في عصره وخاض الحروب على جبهات متعددة، فعجبت لخسارته لمعركة ميسلون بالشكل الذي يروى في كتب التاريخ، وأيقنت انه اغتيل غدرا قبل المعركة بحسب اﻷدلة الظرفية، حيث ان اي ملازم في الجيش العثماني كان قادرا على القضاء على جيش الفرنسيين الصغير المهلهل، ناهيك بضابط كبير مجرب.
وقد روى المخرج M.a. Badrakhan ما يلي عن تجربته الشخصية في كتابة سيرة هذا البطل:
”في ثمانينيات القرن الفائت كُلفت بصناعة فيلم وثائقي عن شهيد سوريا و رمز نضالها يوسف العظمة. فرحت كثيرا. قلت لنفسي هي فرصة حقيقية لأصنع شيئا مهما عن تاريخ بلدي. و رحت أبحث عن مصادر موثوقة .. حقيقية. قادني البحث إلى منزل أنيق في حي المهاجرين. استقبلني رجل دمشقي أنيق و أصيل تجاوز الثمانين من عمره.كان واحدا من أقرباء يوسف العظمة و عرفه شخصيا. و بعد أن شرحت له ما أنا عازم عليه، أحمر وجهه و قال: سأتعاون معك إلى أبعد الحدود، شريطة ان تقول الحقيقة. قلت له من دون تردد: و هذا ما أبغيه. ظهرت ابتسامة شكوكة على محياه، ثم دمعت عيناه … و ساد صمت طويل، طويل.
ـ حسنا، قال و هو يجفف محاجر عينيه بمنديل ورقي ، و أضاف: سنرى!
شعرت بالرهبة، و ربما بشيء من الخوف، فأنا أمام شهادة قد تكون فريدة من نوعها، و مخالفة تماما لكل ما سمعته في بيت المجاهدين في الجسر الأبيض.
ـ هل سمعت بأبي شاكر الطباع؟ سألني.
ـ قليلا ـ أجبت ـ أعرف أنه كان قائدا لفصيل من فصائل المتطوعين في معركة ميسلون.
ـ هو من قتل يوسف العظمة. و أجهش في البكاء. تلك هي الحقيقة يا ابني. كان خائنا، و هو من قام مع فصيله بإبطال الألغام التي زرعها المجاهدون في طريق تقدم الجيش الفرنسي، و عندما حلقت الطائرة و ألقت بقنابلها، انقضوا على يوسف العظمة و أطلقوا عليه الرصاص، ثم اختطفوه و حملوه إلى (منطقة في ريف دمشق، لا أريد تسميتها الآن) و دفنوه هناك. و هم من استقبلوا غورو على مشارف دمشق بالأهازيج، و هم من حلوا وثاق الخيل عن عربته و جروها في شوارع دمشق. و ذكر لي اسم عائلتين اثنتين من أشهر عائلات دمشق الذين شاركوا في “شرف جر عربة غورو”
كانت صدمتي كبيرة. اعتذرت عن صناعة الفيلم.
أيها الدمشقي الأصيل و الجليل. اعتذر منك. لم أستطع فعل ما عزمت عليه”.
وقد نقلت هذا عن اﻷستاذ
Adil Davutogullari

Social Links: