أمريكا : الرئيس المُنْتَخَب “دونالد ترامب”

أمريكا : الرئيس المُنْتَخَب “دونالد ترامب”

طرح الرئيس المُنْتَخَب “دونالد ترامب” خلال حمْلتِهِ الإنتخابية برنامجًا “انعزاليًّا” أو “حِمائيًّا”، لكن الولايات المتحدة تَقُود النظام الرأسمالي العالمي المَبْنِي على الليبرالية المُفْرِطة وفتح الحدود أمام رؤوس الأموال والسلع ولو بالقوة، وتمكنت أمريكا من تَطْوِيع الإقتصاد العالمي لمصلحتها (لِفائِدَتِها) فأسقَطَ “رتشارد نيكسون” (1971) اتفاقيات “بريتون وودز”، ما أدى إلى فصل قيمة الدزلار عن الذهب، واستولى “رونالد ريغان” (1982) على الادخار العالمي لتمويل برامج عسكرية عدوانية أمريكية (حرب النجوم)، وتعمقت الليبرالية والعولمة خلال فترة حكم “بيل كلينتون” فيما حاول “باراك أوباما” حل الأزمة المالية وخفض الإحتجاجات الإجتماعية (ضبط الشارع)، وفَشِلَ جُزْئِيًّا في خفض عجز الميزان التجاري والدين العام الأميركي، ولذلك ادَّعَى “ترامب” أنه سيمارس الحماية الإقتصادية وسيوجِّه اهتمامه نحو الدّاخل الأمريكي، لكنه لن يستطيع الإقلاع عن ممارسة الإبتزاز العسكري، بدليل مُطالَبَتِهِ أوروبا وأعضاء الحلف الأطلسي زيادة الإنفاق على “الأمن” و”حماية الحدود”… تعترض “دونالد ترامب” بعض العراقيل التي تَرْدَعُهُ عن تطبيق وُعُودِهِ (التي بدأ يتراجع عن بعضها قبل تنصيبه أواخر كانون الثاني/يناير 2017) ومنها ان 90% من ديون أمريكا وعجز ميزانها التجاري هي مع خمس دول (الصين واليابان وألمانيا ومَشْيَخات الخليج وكوريا الجنوبية)، وتوجد قوات أمريكية وقواعد عسكرية ضخمة في هذه البلدان باستثناء الصِّين، ما يجعل الربط بين الفائض التجاري والديون والإسترتيجية العسكرية مواضيع مُتَرابِطة، ويتناقض حَلّ هذه المسائل مع “الإنعزالية” ومع مصالح الشركات الرأسمالية الكبرى والمُجَمَّع الصناعي العسكري الأمريكي… تستثمر دويلات الخليج أموالا طائلة في أمريكا إضافة إلى امتلاكها نحو 800 مليار دولار من الديون السيادية الأمريكية، ومن عادة الإمبريالية الأمريكية الإستيلاء على جزء من هذه الأموال بذرائع مُخْتَلِفَة، ومنها “محاربة الإرهاب” أو “حماية الخليج من إيران”، وفي أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية دأبت الإمبريالية الأمريكية على طلب “مقابل تأمين الحماية العسكرية” (أي مقابل وجود القواعد العسكرية الأمريكية أو الأطلسية) لخفض العجز في الميزان التجاري وخفض ميزانية وزارة الحرب الأميركية… وتستثمر الصين نحو 1,5 تريليون دولارا في سندات الخزينة الأمريكية إضافة إلى ديون أمريكية أخرى بقيمة 1,5 تريليون دولارا، وسبق ان اتهمت أمريكا حكومة الصين بالتلاعب بقيمة العملة الصينية (يوان)، وترمي من وراء ذلك إلى خفض قيمة العجز التجاري الأمريكي تجاه الصين، التي تُصَدِّرُ إلى الولايات المتحدة أربعة أضعاف ما تستورده منها (من حيث القيمة) ويصعب على أمريكا تعويض السلع التي تستوردها من الصين خلال وقت قصير، وبَدَأت مفاوضات في أروقة الدولتين حيث تطلُبُ “إدارة ترامب” التي ستُنَصَّبُ في بداية سنة 2017 من الصين أن تستثمر قسماً من الفائض المالي لديها في قطاعات صناعية في الولايات المتحدة، كما فعلت إدارة كلينتون مع اليابان في تسعينيات القرن العشرين… من جهة أخرى لم تُسَانِد بعض الشركات الكبرى الأمريكية “دونالد ترامب” بل دَعمت خصمه “هيلاري كلينتون” لأن ترامب رجل أعمال يُتْقِنُ ممارسة الابتزاز المالي والتجاري، وهدَّدَ شركات التكنولوجية الأميركية (مثل فايسبوك وأبل وأمازون..) بإجبارها على جلب استثماراتها (الباتلغة 2,4 تريليون دولارا) من الخارج إلى داخل الولايات المتحدة، عبر الجزر (خفض الضرائب على هذه الأموال) أو عبر العصا من خلال قوانين مُلْزِمَة، أو وربما من خلال شراء سندات الخزينة الجديدة لتمويل المشاريع التحتية الضخمة التي وعد بها، وأكد “دونالد ترامب” إنه سيفرض ضرائب عقابية بنسبة 35% على المنتجات التي تبيعها في الولايات المتحدة شركات سَرَّحَتْ عُمَّالاً في أمريكا لتُنْشِئ مصانع في الخارج، وسبَقَ أن حَذَّرَ “ترامب” شركة إمدادات صناعية في ولاية إنديانا” الأمريكية، تعتزم فصل 300 عامل ونقل أحد مصانعها إلى المكسيك، وعلى الصعيد العالمي يتَّفِقُ خطاب “ترامب” مع خطاب رئيسة الوزراء البريطانية الدّاعِي إلى “إعادة تعديل” ميزان القوى الاقتصادي بين أميركا وباقي العالم، بعد أن تدهور لمصلحة الدول الدائنة…

عن وكالة “سبوتنيك” + “السَّفِير

  • Social Links:

Leave a Reply