مع نهايات القرن التاسع عشر وعقب خسارة القفقاسيين لمعركتهم التي دامت مائة عام ضد همجية القياصرة الروس بدأت جحافل اللاجئيين بالتوافد إلى جغرافية الإمبراطورية العثمانية التي كانت في ذاك الزمن تعاني الإحتضار فتلقفت تلك الجحافل لتجندهم في جيوشها وأمام همجية الروس وحرب الإبادة التي مارسوها ضد القفقاسيين رضخ أجدادنا لشروط العثمانيين ولكن مالبثت تلك الجموع وما أن استقرت في بلاد الشام سوريا الأردن فلسطين إضافة إلى العراق حتى بدأت بالتوافق مع المجتمع المحيط بها والإنسجام مع جيرانهم المستقبلون لهم بالحفاوة والتكريم ومع هذا الإنسجام والتفاهم بدأت تزول الحواجز بين الأنصار والمهاجرين وأصبح القوقازيون يشاركون جيرانهم أفراحهم وأتراحهم وهمومهم وباتت قضاياهما مشتركة وأهدافهما واحدة فشارك القوقازيون بمعركة التحرير ضد العثمانيين في الثورة العربية الكبرى وتبع ذلك مشاركاتهم بجميع المحن التي مر بها الوطن بعد الإستقلال من نير الإأمبراطورية المريضة بدءاً من الإحتلال الفرنسي حيث لازال البرلمان السوري يحتضن أسماء حاميته التي قام الفرنسيون من تصفيتها ومن ضمنهم زكريا الداغستاني كما أن كتبية الشراكسة التي حاربت وبشجاعة يشهد لها الجميع في حرب عام 1948 ضد الصهاينة يذكرها المؤرخون بتندر على تلك الشجاعة والإقدام .
من هنا وعبر مائة عام ونيف أصبح الشراكسة القفقاسيون جزء لايتجزء من نسيج المجتمع السوري يشاركونه أفراحه وأحزانه حتى أنهم ذهبوا بعيدا في هذا الاندماج عبر احتفالاتهم الفريدة بعيد الجلاء في السابع عشر من نيسان من كل عام حيث تم إعتبار ذلك العيد الوطني عيداً تاريخياً للشراكسة .
وفي عام 2011 وما أن انطلقت الثورة السورية المباركة ضد نظام القتل والإجرام حتى كان الشراكسة من المشاركون بها ومنذ لحظاتها الأولى وقد حاول النظام وأزلامه جاهداً تحييد الأقليات ومن ضمنهم الشراكسة عن الثورة إلا أنه فشل فقد قدم القفقاسيون الشراكسة مئات الشهداء في كل من دمشق ( مرج السلطان ) والقنيطرة ( بير عجم والبريقة ) وفي حمص كانت المشاركة أوضح وأجلى حيث هناك تجمع كبير للقفقاسيين في قراهم العديدة أو في أحياء المدينة كالبياضة والقصور والوعر وغيرهم الكثير كما أن هناك المئات من المعتقليين والذي مازال وضعهم مجهولاً لذوييهم .
وبالرغم من التاريخ الواضح والموثق عن الشراكسة السوريين إلا أنه مازال هناك الكثيير من المشكيين واللذين يصفونهم بأنهم أزلام النظام وأمام هذا الواقع ولإيضاح الموقف الحقيقي للشراكسة تم التنادي من قبل مجموعة كبيرة منهم في الداخل وممن تم تهجيره خارجاً لإنشاء تجمع سياسي إجتماعي لهم لإيصال صوتهم إلى جميع مكونات الشعب السوري فكان المجلس القفقاسي ( الشركسي ) الذي يعبر عن لسان حال الشراكسة المشاركون فعلاً مع الشعب السوري في ثورته ضد نظام الأسد المجرم .
إن حملات التخوين الصادرة عن بعض فصائل المعارضة ضد المكون القفقاسي أصابت الشراكسة بخيبة أمل كبيرة لذلك وعبر تجمعهم في المجلس القفقاسي الشركسي يطالب الشراكسة القوى الثورية الديمقراطية الحقيقية بوقف حملات التشكيك والإلتفات إلى مطالبهم المحقة في الإنضواء تحت سقف المعارضة الشريفة ذات التوجه الديمقراطي وإعادة الإعتبار لمكون كبير من مكونات الشعب السوري .

Social Links: