حوار مع المناضل السياسي : راشد صطوف ــ اجرى الحوار : عدنان هورو

حوار مع المناضل السياسي : راشد صطوف ــ اجرى الحوار : عدنان هورو

البحث عن شركاء حقيقين لبناء الوطن ( القضية الكردية في سورية ) ..

حاوره عدنان هورو

لازلنا نتابع مع المهتمين بالقضايا الهامة التي يجب الوقوف عليها مطولا” لتكون واضحة و ذات فعالية تشاركية تحت سقف الوطن لذلك لا زلنا نتابع مسألة البحث و النقاش حول القضية الكردية في سورية فإلتقينا بالسيد راشد صطوف باستفسارات و وجهات نظر واضحة لمتابعة و محاولة بناء ما هو جاد  و مفيد للوطن والمواطنة و المواطن لكل المكونات السورية

س : قامت الثورة السلمية  لمدة شهور تقريبا” عام 2011 و من ثم تحولت الى حرب و لكن بالنظر الى هذه السنوات الدامية  التي مرت على البلد ، لكن بقي اﻹلغاء و اﻹقصاء و التهميش و التخوين ما بين المكون العربي و الكردي . إلى ما تعزو ذلك ؟

ج  :

بغض النظر عن دقة القول بان الثورة تحولت الى حرب بعد ستة أشهر من انطلاقها – لأنني أعتقد مثل الكثيرين أن الطابع العام للثورة ظل سلميا لأكثر من سنة – ينبغي  الانتباه الى مسألة اساسية في الاجابة على هذا التساؤل ، ألا وهي أن الثورة لا يمكن أن تعيد انتاج العلاقة بين مكونات المجتمع السوري من تلقاء ذاتها ، ويكاد من المستحيل بعد أن تراجعت التظاهرات السلمية والعمل المدني لصالح العسكرة ، وسيطرة المتطرفين من كافة المشارب والاتجاهات لاحقا على  ساحة الصراع  ، أن  تكون هنالك أمكانية لبناء علاقة  صحيحة فيما بين الكرد والعرب ، أو أيا من المكونات الاخرى للمجتمع السوري .

فالصراع الدموي في ظل سيادة ثقافة الاستبداد والاقصاء والانقسام العميق المتعدد الهويات والاشكال لا يمكن أن يؤسس لثقافة وسلوك ديمقراطيين ، بل العكس ، انه يؤدي – وقد أدى – الى مزيد من التناحر ومزيد من تعميق الشروخات والانقسام ، وبالتالي ليس الى انكار حقوق الآخر فحسب ، بل وحتى  وجوده .

فالثورة السورية سعت الى هدم منظومة الاستبداد كخطوة لابد منها على طريق التأسيس لنظام ديمقراطي ، يلبي طموح عموم السوريين في الحرية والعدالة والمساواة ، وقد نجحت الانتفاضة السلمية العفوية للسوريين بخلق مناخ وطني عام من عامودا في الشمال مرورا بكفر نبل الى درعا في الجنوب .. لكن صيرورة الولادة هذه لم يكن لها أن تستمر بعد أن أطبق عليها المتطرفين من كل حدب وصوب ، وكذلك الانتهازية السياسية للنخب التي اعتلت منصة التمثيل السياسي للانتفاضة  .

وبالتالي من البديهي أن تستمر ثقافة الاقصاء والتخوين وكل ما هو مرتبط بثقافة الاستبداد ، بل وأن يعاد انتاجها بأبشع صورها ، ولن يكون هنالك أي أمل بعلاقة صحية بين الكرد والعرب وعموم تنوعات السوريين ، قبل انهاء الصراع المسلح ، واعادة بناء الدولة على اسس ديمقراطية حديثة غالبا ما يتم التعبير عنها بدولة المواطنة . فالثقافة الديمقراطية هي نتاج مسار طويل من البناء الايجابي ، والدولة هي الحلقة المركزية في عملية البناء التراكمي هذه .

س : روسيا اﻷن هي القائمقام للنظام والمعارضة وهي تحاول أن تفرض نفسها على تركيا التي لجأت إليها بعد ضعفها و إيران الحليف المزعج لها (اقليميا” )  وتستقبل الكرد كمكون رئيسي في سورية لدرجة التحالف معها على اﻷرض . ماذا سيكون وجهة نظر تركيا و إيران تجاه القضية الكردية في سورية وهما تاريخيا” قامعين الكرد في دولهم ؟

ج2 :

لاشك أن التدخل الروسي المسلح والمباشر قد عدل بموازين القوى العسكرية على الارض  بشكل كبير لصالح النظام ، وأجبر ليس فقط الاطراف الداخلية على الانحناء والتكيف مع الارادة الروسية ، بل والاطراف الاقليمية ايضا ، وبصورة خاصة الحكومة التركية التي اجرت انعطافة هامة وجوهرية في موقفها من الوضع السوري ، والذي تبعه تحول في مواقف الائتلاف المرتهن اصلا للمحور القطري التركي ، وفي مواقف وسلوك كافة الفصائل المسلحة المرتبطة بهذا المحور .

ومما لا شك فيه أيضا أن العلاقة فيما بين هذه الاطراف جميعا هي علاقة براغماتية يحاول كل طرف  أن يحقق من خلالها هذا القدر أو ذاك من مصالحة المباشرة والبعيدة . ومن هنا ينشأ كل هذا التعقيد والتشابك في لوحة التحالفات في الآونة الأخيرة وخصوصا بعد الانتصار الذي حققه الروس في معركة حلب ، والسعي الى شرعنة هذا الانتصار سياسيا على ، وبمشاركة كافة الاطراف .

فالروس هم اللاعب الرئيسي والاقوى على الساحة السورية الآن، وباتوا يقبضون بعد معركة حلب وتبعاتها  السياسية في الاستانة وملحقات الأستانة  على كافة الاوراق العسكرية والسياسية ( النظام والمعارضة والاتراك والايرانيين وغيرهم من الاطراف الاقليمية الى حد كبير) وهم مستعجلون لتثبيت وقائع سياسية وعسكرية لا يمكن ، أو يصبح من الصعب على الامريكان تجاوزها بعد أن تدور ماكينة الادارة الجديدة .

وكيما ينجح الروس في ضمان اندراج كافة الاطراف بالرؤية الروسية كان لا بد لهم أن يقدموا لكل طرف ما يلبي بعضا من مصالحه السياسية  والى هذا الحد أو ذاك . فهم على سبيل المثال يتعاملون مع الملف والقوى الكردية ببراغماتية شديدة تستجيب لبعض مصالح ال PYD  ، المتحالف عبر جبل قنديل مع الايرانيين الذين يسحقون أي صوت كردي في ايران . ويحافظون على علاقة  ايجابية مع المجلس الوطني الكردي ، وفي ذات الوقت يعترفوا ولو ضمنا بحق الاتراك بافشال مشروع ال PYD بوصل مناطق سيطرته في الشمال السوري !؟.

ويقينا أن كل ما يجري في هذه المرحلة له طابع سياسي براغماتي ولا علاقة له باعتراف أي طرف من الاطراف بالحقوق المشروعة للشعب الكردي ، عداك عن أن القوى الكردية تتعامل بدورها هي الاخرى مع اللحظة الراهنة من منظور براغماتي ضيق ، وليس من منظور المصالح التاريخية للشعب الكردي  .

س  :  تاريخيا” اﻷنظمة التي مرت على سورية أغلبها حاربت و قمعت و أقصت المكون الكردي باسم العروبة ( أمة عربية واحدة ) في سورية و الآن الاطراف الاسلامية المعارضة من خلال الائتلاف و المجلس الوطني تعمل أيضاً مشابهة للغة النظام بالتهميش و الاقصاء للمكون الكردي باسم الامة الاسلامية و لم يتواجد الشريك المناسب لحل هذه المعضلة . ما هو الحل او بداية الحلول لهذه الاقصاءات ؟

ج3 :

لاشك أن الشعب الكردي هو الشعب الوحيد من بين شعوب  المنطقة الذي حرم من حقه المشروع بتقرير مصيره ، بما يعنيه ذلك من حقه التاريخي الصريح والواضح ببناء  دولته الكردية المستقلة على كافة الاراضي التي ينطبق عليها هذا الحق  . ومع قناعتي الكاملة بمشروعية وشرعية هذا الحق ، الا أننا وللأسف الشديد ما زلنا بعيدين عن أمكانية تحقيق هذا الحلم المشروع للشعب الكردي ، ان كان بسبب عدم وجود ثقافة ديمقراطية تساعد في تقبل  الشعوب الايرانية والعربية والتركية لهذا الحق، أم بسبب سيطرة النظم الاستبدادية التي تبني شرعيتها على عقائد مذهبية وشوفينية استئصالية ، أم في طبيعة التناقض ات والمصالح الدولية في المنطقة التي لا تساعد  في دعم الطموحات القومية المشروعة للشعب الكردي .

وعلى هذا الطريق الطويل الشائك والصعب ليس على الكرد وحدهم، انما على كافة شعوب المنطقة، فإن نضال الكرد مع هذه الشعوب للظفر بالديمقراطية ودولة المواطنة قد يكون المعبر الذي لا بد منه ، وقد يكون الوحيد الى تحقيق الحلم التاريخي للشعب الكردي .

س  : برأيك هل سيكون الدستور الذي طرحه الروس كضمان حقوق كل المكونات في سورية فاعلة  أم المفروض وجود حلول بيد السوريين أنفسهم بطرح دستور يتناسب مع الكل تحت سقف الوطن  ؟

ج4 :

يقينا أن سوريا ما قبل الانتفاضة . سوريا الاستبداد والقهر والطغيان قد انتهت الى غير رجعة وغير مأسوف  عليها  .. وأن على السوريين ان يعيدوا تأسيس عقدهم الاجتماعي ، ودولتهم على أسس جديدة كلية ، تضمن المشاركة الحرة والفعالة لكل السوريين أفرادا وجماعات بكل مناحي الحياة العامة ، وبشكل خاص بالحقل السياسي .

ومن هنا تنبع الاهمية الجوهرية لان يصوغ السوريين دستورهم الذي يعبر عن طبيعة عقدهم الاجتماعي الذي يختاروه بأنفسهم .

ومن الصعب ،ان لم يكن من المستحيل  لأي دستور مصنّع في الخارج  أن يضمن حقوق السوريين أو يعبر عن مصالحهم أو رؤيتهم للصيغة الملائمة لإعادة تأسيس وبناء دولتهم ، فكيف ان كان هذا الدستور الذي يراد فرضه على السوريين محكوم بالاعتبارات السياسية والمصالح الاستراتيجية للدول الخارجية المشاركة بشكل فعال وميداني في الحرب ؟!!.. وهي اضافة لذلك دول شمولية واستبدادية لا تحترم بالأصل مواطنيها وحقوقهم ؟؟!!.

س : كلمة الحرية التي أطلقها السوريون عام 2011 كانت ثمنها أكثر 500 ألف شهيد وأكثر من 300 ألف معتقل و دمار الكثير من المدن والبلدات السورية مما أدى الى تواجد أكثر من 14 من الجيوش و الميليشيات على اﻷرض السورية (  و الجيوش هي .. الروسي .. اﻷمريكي .. اﻷلماني … الفرنسي ..اﻹيراني ….الجيش النظامي ..الجيش السوري الحر … التركي ..قوات سوريا الديمقراطية ..حزب الله .. ال P Y D   الكتائب التركمانية  .. داعش … جبهة النصرة وتوابعها .. ميليشيات عراقية  أفغانية   باكستانية …( ما  عدا الغير مكشوف . برأيك الى أين نحن ذاهبون   ؟

ج5 :

لقد نجح النظام بتحويل انتفاضة الحرية والكرامة السلمية  الى حرب مذهبية قذرة  بأبعاد اقليمية ودولية . فالوحشية المرعبة ذات المحتوى الطائفي الصريح لآلة القمع الجهنمية للعصابة الحاكمة كان لابد لها في  نهاية المطاف أن تولد ما يشابهها في المقلب الآخر  ،وبات واضحا الآن لكل ذو بصيرة وبصر أن الثورة  السورية تحولت من انتفاضة ضد نظام فاسد ومستبد ، الى صراع مسلح أشبه بالحرب الاهلية الاقليمية المركبة بين قوى محلية واقليمية ودولية متطرفة لا يعنيها ان تم مسح سوريا عن الخارطة وحرقها بشرا وحجر .

من هنا تكمن أهمية وأولوية وقف الحرب كيما يستعيد السوريين صوتهم وساحات انتفاضتهم التي تحولت الى ساحات للتنكيل بكل من هتف ضد الطغيان والاستبداد ، بعد أن اغتصب المتطرفين من كل حدب وصوب حق السوريين بالحرية والكرامة .

 

بطاقة تعريف :

راشد صطوف

مواليد الرقة 1958

عضو سابق في حزب العمل الشيوعي ومعتقل منذ نيسان 1987 حتى تشرين الثاني 2001- خمس سنوات منها في سجن تدمر وعشرة في سجن صيدنايا-

عضو تيار مواطنة الذي تشكل مع بداية الثورة السورية في نيسان 2011

 

  • Social Links:

Leave a Reply