شهدت العاصمة اللبنانية بيروت يومي الخميس والجمعة الماضيين حراكا لما يسمى ((بمعارضات للنظام )) والتي تأتي ضمن سعي موسكو وطهران ودمشق لتهميش دور المعارضة الحقيقية للنظام السوري واستبدالها بمعارضات كرتونية على قياس النظام المستبد في دمشق .
وهنا ﻻبد من التذكير بسياسة النظام السوري التي انتهجها منذ بداية الثورة :
1-تقسيم سوريا الى مربعات كبيرة وتقسيم المربع الكبير الى مربعات أصغر والتعامل مع كل مربع على حده وعزله عن محيطه في محاولة واضحة لتجزئة القضية السورية والإلتفاف على أهداف الثورة السورية وحرفها عن هدفها الرئيس وهو اسقاط النظام ورأسه المجرم .
2-لقد استخدم النظام المستبد كل الوسائط والوسائل الإجرامية ضد الشعب السوري الثائر من قتل ممنهج وتشريد وتهجير واعتقال تعسفي وحصار جائر وانتهج سياسة التفاوض على نتائج ماقام به وعدم التفاوض نهائيا على أسباب قيام الثورة . فهو يفاوض على المعتقلين لديه وعلى عودة المهجرين وبناء ماتدمر مراهنا على استسلام الشعب الثائر بسبب المعاناة الانسانية الصعبة التي وصلنا إليها ولا يفاوض أبدا على تغيير النظام وتنحيه وﻻ على إحالة مجرميه الى القضاء وﻻ على ماقاموا به من جرائم ((إلتفاف على الثورة )) .
3- لقد دأب النظام منذ البداية على محاولاته الدائمة على اختراق صفوف الثوار والمعارضين ولذلك نرى عملاؤه ومخبريه في كل مكان ومهيأين للقيام بأي دور ومن هنا كثرت المنصات من القاهرة الى موسكو الى حميمين الى أستانا والآن جاء دور بيروت ومن يدري فلعنا نشهد غدا أو بعده منصات أخرى من عواصم أخرى .
والغريب العجيب بحميع هذه المنصات أنها تدعو للمصالحة مع النظام كما هو وتعلن استعدادها الظاهر والمبطن عن رغبتها بالعودة الى حضن النظام وتحت عباءته .
والغريب أكثر أننا ﻻنشهد وﻻدة أي منصة تدعو إلى التمسك بثوابت الثورة وأهدافها المشروعة وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على النشاط المحموم الذي يقوم به النظام وحلفاؤه وخاصة موسكو من أجل القضاء على الثورة السورية المباركة وتشويهها وبعثرتها وتفتيتها .
4-سعى النظام الى أسلمة الثورة تمهيدا لوصمها بالإرهاب وبالتالي السعي للقضاء عليها من خلال مايسمى (بمحاربة الإرهاب)
5-السعي المستمر من قبل النظام وحلفائه لبث الفرقة بين الفصائل الثورية واشعال الفتن فينا بينها بهدف الإقتتال الداخلي بينها وخلق الذرائع لضرب وقتل وتهجير كل من ثار على النظام المستبد .
6-التهرب الدائم من أي استحقاق أو مرجعية دولية أو ذات مصداقية وحصر جميع المرجعيات لأي اتفاق والضمانات بالنظام وحزب الله وإيران وروسيا وهذا يسهل عليه التراجع عن أي اتفاق في الوقت الذي يناسبه .
وهذا ماحصل ويحصل بالكثير من الهدن والمصالحات وآخرها اتفاق وقف اطلاق النار الشامل في سوريا بضمانات روسية تركية إيرانية . فالنظام ﻻينظر لهذه الاتفاقات والهدن إلا من زاوية واحدة فقط وهي تحقيق أهدافه ومصالحه في تكريس النظام وليس من زاوية الوصول الى حل عادل للقضية السورية .
في هذا الاطار جاء التحرك الأخير في بيروت فتم يوم الخميس الماضي اطلاق مايسمى (بالمبادرة السورية للسلام ) بقيادة محمد حبش والتي تدعو كما ورد نقلا عن موقع العربي الجديد ((الى العمل على عودة الراغبين من النازحين السوريين في لبنان الى قراهم وبلداتهم وأنه سيقوم متطوعون تابعون للمبادرة بزيارة خيام اللاجئين في لبنان لإستلام طلبات الراغبين بالعودة وفق النموذج الذي أعدته المبادرة وسيتم تقديم القوائم الى الحكومة السورية عبر وزارة المصالحة … ….))!!!!!!!!!
وردا على ذلك نعلن موقفنا التالي من هذه المبادرة المشبوهة :
1-نرفض وندين اللعب واستغلال المعاناة الانسانية الصعبة لأهلنا اللاجئين في لبنان من أي جهة كانت .
2-ندعو أهلنااللاجئين السوريين في لبنان الى الصبر والى التمسك بثوابت الثورة السورية المباركة .فثورتنا لم تقم من أجل مطالب معيشية فهي ليست ثورة جياع وإنما قامت من أجل حرية وعزة وكرامة المواطن السوري ورفض إذلاله على يد أجهزة النظام القمعية .
3-التمسك بوحدة القضية السورية ورفض تجزئتها وأي حل جزئي لها والتمسك بالحل الشامل والنهائي لها .
4-نهيب ونناشد شعبنا الى الحذر من الدور الذي يقوم به بعض المتسلقين والمرجفين ممن يبحثون عن أي دور لتأكيد زعامتهم الفارغة والذين يبحثون فقط عن (عباية وشماخ وعكال ) ولو على حساب الثورة وأهدافها ودماء الشهداء الأبرار .
5-ﻷن النظام السوري وحزب الله وروسيا وايران ﻻيمكن أن يكونوا بل لايصلحوا لضمان أي اتفاق فهؤلاء ﻻعهد لهم وﻻ مصداقية ونؤكد على ضرورة الإلتزام بالمرجعيات الدولية والأممية والعربية الشريفة لضمان ومرجعية لأي اتفاق شامل للقضية السورية .
6-أرضنا ووطننا جزء غالي جدا منا ولا يمكن نسيانه أو التنازل عنه ولذلك نعمل بكل الوسائل من أحل العودة المشرفة والكريمة الى أرضنا وديارنا .
ونؤكد على حقنا بالعودة الى أرضنا ووطننا ولكن بعد زوال الأسباب التي أدت لهجرتنا وأولها سقوط النظام المجرم في دمشق .
7-نهيب وندعو كافة القوى والعناصر الحرة من الشعب السوري في الداخل والمهجر الى التوحد وتنسيق الجهود وبذل كل الجهود للوقوف والتصدي للحملات المغرضة الهادفة لتصفية الثورة السورية .
وفي يوم الجمعة الماضية أطلق أيضا في بيروت مايسمى (( بالكتلة الوطنية السورية )) بقيادة لؤي حسين ونواف الملحم وآخرون يدعون أن الحرب على النظام انتهت وأن الحرب الآن على الإرهاب .
لهؤلاء ومن يقف وراءهم نقول:إن رأس الإرهاب وجوهره وسببه هو النظام المستبد في دمشق وأن ﻻنهاية لما تسمونه الارهاب قبل اقتلاع النظام المجرم في دمشق من جذوره وبكافة أشكاله وألوانه مع كافة أذنابه في سوريا ولا يفيدكم شيء مهما غيرتم من ثيابكم ونشرتم من مساحيق على وجوهكم المراوغة الخادعة والمقرفة .

Social Links: