حمص – أحمد الحزوري
قتل صباح أمس اللواء حسن دعبول رئيس فرع اﻷمن العسكري في حمص، والعميد ابراهيم درويش رئيس فرع أمن الدولة، مع 30 ضابط وعنصر مخابرات، بهجومين متزامنين على فرعي أمن الدولة، والأمن العسكري في مدينة حمص حسب وسائل إعلام النظام.
وفيما تبنت هيئة تحرير الشام التفجيرين، مؤكدة أن العملية المنفذة أدت لمقتل 40 من ضباط وعناصر النظام وجرح خمسون آخرون، اتهم نشطاء وهيئات مدنية ثورية النظام بتنفيذ العملية لعرقلة مفاوضات جنيف، وايجاد ذريعة لاستمرار العدوان على حي الوعر وريف حمص الشمالي المحاصرين، ونفت غرفة عمليات حي الوعر والتي تضم كبرى الفصائل العسكرية المعارضة للنظام “مسؤوليتها عن العملية” مؤكدة ” التزامها التام بوقف إطلاق النار منذ 29/12/2016 وحتى اليوم ” .
التفجيرات التي حصلت في فرعي أمن الدولة والأمن العسكري أعادت بنا بالذاكرة لاستهداف مبنى الأمن القومي السوري في 18 تموز/ يوليو 2012 وهو مبنى شديد التحصين، وقتل فيه آنذاك كبار أعضاء خلية الأزمة في سوريا، ومن بينهم: وزير الدفاع السوري، حينها، داود راجحة، ونائبه، وصهر رئيس النظام السوري بشار الأسد، آصف شوكت، ورئيس خلية الأزمة ووزير الدفاع السابق حسن تركماني، ففي حينه خرجت بيانات تبني للعملية من قبل لواء الإسلام والجيش السوي الحر، ثم سحب الأخير تبنيه للعملية وبقي لواء الإسلام، لكن مصادر خبيرة ومطلعة اتهمت إيران بالوقوف خلف هذا التفجير، وهذا ما يؤكده اللواء المنشق محمد خلوف، رئيس هيئة الإمداد والتموين في النظام السوري قبل انشقاقه، حيث قال أنه لم يكن حاضرا في ذلك الاجتماع لكنه تمكن من اعادة ترتيب مسرح الجريمة فيما بعد من خلال المعلومات التي حصل عليها بحكم منصبه، وأوضح أن الخلية كانت تجتمع عادة في مكتب تركماني قبل نقل الاجتماع لمكتب هشام اختيار، وحضر يومها وزير الداخلية وترك حقيبة كان يحملها على الطاولة وذهب ليغسل يديه وانفجرت القنبلة الموضوعة بداخل الحقيبة بالرجال المحيطين بالطاولة.
كما تعيدنا التفجيرات المنفذة في عدة منشآت أمنية في دمشق وحلب إلى التحقيق الاستقصائي الذي أجراه الصحفي الأمريكي روي جتمان، والذي وجه فيه أصابع الاتهام بالتفجيرات الحاصلة للنظام وحلفاءه الايرانيين، معتمدا فيه على معلومات وشهادات من ضباط وعناصر مخابرات وأمن منشقين، كانوا ضمن صفوف أجهزة النظام في حينها، ومنهم عوض العلي رئيس فرع الأمن الجنائي بدمشق في ذلك الوقت، والذي أكد أنه كان قد شدد التحصينات حول مكتبه خوفا من الارهابيين لكنه فوجئ أن النظام هو الذي يقتل عناصره لأجل الاستثمار السياسي وكان هو أحد الضحايا المحتملين، فقد جاءه العميد سالم العلي، مساعد الأسد الخاص لشؤون دمشق، وفحص الترتيبات الأمنية حول مقره دون سبب، ثم اتصل به لاحقا من القصر الجمهوري، وقال له: ” يجب أن ترفع الإجراءات الأمنية أمام فرعك، وهذا أمر من الرئيس بشار الأسد”. ولو أنه أزال الحواجز “لكنت ميتا مع زملائي”، بحسب ما يروي العلي الذي كان نائما في مكتبه واستيقظ صباحا على ثلاثة تفجيرات انتحارية لمنشئتين أمنيتين وثالث في منطقة التضامن بعيدا عن أي منشأة أمنية.
يعتبر اللواء “حسن دعبول” – رتبته الأصلية عميد ورفع بعد مصرعه للواء تكريما له من قبل النظام – من أشد ضباط الاسد وحشية، وأكثرهم دموية، وارتكابا لجرائم التعذيب والقتل تحت التعذيب، حسب تقارير صحفية نشرتها منظمة العفو الدولية. وكان يتولى رئاسة الفرع 215( سرية المداهمة التابعة للمخابرات العسكرية دمشق)، كما كان العميد إبراهيم درويش رئيسا لفرع أمن الدولة في حماه وله صلة بحادثة سرقة 60 مليون ليرة سورية من أحد البنوك في حماه ومتورط بالعديد من السرقة والنصب والجرائم الاخلاقية.


Social Links: