بتضافر جملة من الظروف الداخلية والخارجية سارت الثورة السورية في مساراتها المعروفة. اليوم وبعد ست سنوات يمكن للمرئ أن يتعرف مقدار انتكاساتها وتعثرها من خلال مظاهر عامة صارت منذ سنوات الإطار العام للمشهد السوري.
مظاهر التعثر والانتكاس :
1_ انتشار ظاهرة الثورة المضادة. وهي كل انحراف عن الثورة الأصلية بأهدافها الشعبية الوطنية المعروفة إلى أهداف أقرب إلى أحلام اليقظة والخرافة والتمنيات الدونكشوتية.. والأخطر أن قوى الثورة المضادة صارت توجه جهدها الحربي نحو فصائل الثورة, ونحو بعضها, أكثر مما توجه نحو النظام العدو الرئيسي.
2_ توسع حجم ونطاق التدخل العسكري الأجنبي, الذي تموضع على امتداد الجغرافيا السورية على نحو مزق الوحدة السورية إلى كانتونات وقطاعات عسكرية, في مشهد يشكك في نوايا الدول المتدخلة بشأن الحفاظ على وحدة سوريا.
3_ استمرار عمليات التغيير الديموغرافي على نحو يمهد لتغيير جذري للنسيج الاجتماعي السوري, وهو ما يهيئ الظروف الموضوعية لتقسيم البلاد ونقل هذه الحالة من مستوى الواقع العسكري إلى مستوى مستوى الوضع السياسي الثابت والمشرعن دوليا.
4_ الضعف الشديد لقوى الثورة التي لم تتطور فكريا ونظريا لمواجهة التغيرات الداخلية ومنها تراجع تأييد الحاضنة الشعبية وتبدل المزاج العام للسوريين بشأن الثورة وأهدافها.. ولا للخارجية من قبيل تراجع كثير من الدول عن رحيل رأس النظام الأسد – مع أركانه المقربين – كشرط لأي حل مقترح لأزمة سوريا. وفتور حماستها للثورة عموما.
ولعل ضعف المعارضة وقواها هذا يتجلى أكثر ما يتجلى في العجز عن توحيد القوى والصفوف, وتكوين خلفية فكرية تنقل الثورة من مرحلة إسقاط نظام إلى مرحلة مقاومة احتلال أجنبي.
قد تدل المظاهر السابقة بوضوح على أن سوريا وثورتها ليست بخير. لكن لا يمكن الجزم بأنها دلالة على النهاية البائسة لثورة لعب الخذلان الدور الأكبر في إيصالها إلى هذه الحال.
مظاهر عافية الثورة موجودة أيضا. فالقدرة على ابتلاع الضربات كما امتلاك زمام المبادرة لا زال ممكنا بحسب ما أظهرته مؤخرا معارك دمشق وحماة.
واستمرار الحس الثوري حيا لدى الكثير من السوريين رغم النكبات والهزائم القاسية التي لحقت بالثورة لا سبما مع التدخل الوحشي الروسي منذ أيلول 2015م.
لكن من دلالات المظاهر, السلبية والإيجابية, أن الوقت ما يزال طويلا أمام الثورة للوصول إلى التعافي ثم النصر. وتقصير ذلك الوقت وتجنب مزيد من الهزائم والكوارث رهين بإعادة ترتيب صفوف الثورة وقواها بتعزيز الوحدة وتجنب الفرقة وبتطوير برنامج عمل يقوم على مبادئ وعلى أهداف محددة تراعي الظروف الداخلية والخارجية بما يلزم في حسابات القرار الصائب.

Social Links: