براءة بركات
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن الهجوم الكيماوي، الذي أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 500 مدني غالبيتهم من الأطفال في خان شيخون في سورية، “مرفوض ولا يمكن تجاهله من العالم المتحضر”، محملاً نظام الأسد المسؤولية عن الهجوم.
وأضاف ترامب، في تصريحات صحافية، أن “هذه الأعمال المشينة من نظام بشار الأسد نتاج ضعف وتردد الإدارة السابقة”، قبل أن يوضح أن أوباما وضع خطا أحمر ضد استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية، ولم يفعل شيئا.
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، إن الهجوم الكيماوي في سورية يظهر كيف يتصرف الأسد “بهمجية متوحشة دون وازع”، ودعا روسيا وإيران إلى استخدام نفوذهما لضمان عدم تكراره.
وقال تيلرسون في بيان “يجب على هؤلاء الذين يدافعون عن الأسد ويدعمونه، ومنهم روسيا وإيران، ألا يراودهم أي أوهام بشأن الأسد أو نواياه. أي شخص يستخدم أسلحة كيماوية لمهاجمة شعبه فإنه بذلك يظهر عدم اكتراث تام بالأخلاق الإنسانية وتجب محاسبته.”
وكان البيت الأبيض في وقت سابق قد حمل نظام الأسد مسؤولية الهجوم الكيماوي على إدلب، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر في إفادة “هذه الأعمال الشائنة لنظام بشار الأسد إنما هي عاقبة لضعف وتردد الإدارة السابقة.” مضيفاً أن “الرئيس أوباما قال في 2012 إنه سيضع خطا أحمر ضد استخدام الأسلحة الكيماوية ثم لم يفعل شيئا.”
ورفض سبايسر قول ماذا ستفعل إدارة ترامب إزاء الهجوم لكنه أضاف أن الرئيس تحدث يوم الثلاثاء مع فريقه للأمن القومي بشأن القضية.
وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت عن مصدرين الأول بالحكومة والمخابرات الأميركية أن واشنطن تعتقد أن غاز السارين قد استخدم في الهجوم بخان شيخون، اليوم الثلاثاء، وإن من “شبه المؤكد” أن الهجوم نفذته قوات موالية لبشار الأسد.
أوروبا:
وأكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في مقابلة مع منظمات إعلامية في بروكسل على هامش مؤتمر الاتحاد الأوروبي- الأمم المتحدة الهادف لبحث مستقبل سوريا، “اليوم الأنباء رهيبة” مضيفة “بالطبع المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق النظام (السوري) أولا، لأن مسؤوليته الرئيسية هي حماية شعبه وليس مهاجمته”.
فيما ألقى الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند بالمسؤولية بشكل مباشر على قوات النظام وقال إن حلفاء بشار الأسد يمنحونه الجرأة للتصرف دون خوف من عقاب. مضيفاً في بيان اليوم الثلاثاء “مرة أخرى سينفي النظام السوري الأدلة على مسؤوليته عن هذه المجزرة. مثلما حدث في 2013، يعول بشار الأسد على تواطؤ حلفائه للتصرف دون خوف من العقاب”.
فيما دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت اليوم الثلاثاء إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن بعد ما يشتبه بأنه هجوم بالغاز في محافظة إدلب. مضيفاً في بيان “وقع هجوم كيماوي جديد وخطير هذا الصباح في محافظة إدلب. المعلومات الأولية تشير إلى أن هناك عددا كبيرا من الضحايا بينهم أطفال. أدين هذا التصرف الشائن.” وأشار إيرولت أنه “في ظل هذه التصرفات الخطيرة التي تهدد الأمن الدولي أدعو الجميع إلى عدم التملص من مسؤولياتهم. ومع وضع هذا الأمر في الاعتبار أطلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن.”
من جهتها طالبت بريطانيا بمحاسبة الأسد “في حال ثبت أنه مرتكب المجزرة”. وقال وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون للصحفيين في مؤتمر صحفي في لندن إن الرئيس السوري بشار الأسد سيكون مذنباً بجريمة حرب إذا ما ثبت أن نظامه مسؤول عن هجوم يشتبه أنه نفذ بأسلحة كيماوية على محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة. وأضاف “قصف مواطنيك المدنيين بأسلحة كيماوية هو دون أدنى شك جريمة حرب ويتعين أن يحاسبوا عليها”.
من جهة ثانية أدانت المستشارة الألمانية هجوم النظام السوري بالأسلحة الكيميائية في محافظة إدلب السورية، وقالت “يجب معاقبة جرائم حرب من هذا النوع”. ونشر المتحدث باسم الحكومة “ستيفان سيبرت” على حسابه بموقع تويتر تصريحات المستشارة بخصوص الهجوم. وقالت ميركل بحسب التغريدة، “أدين بشدة الهجوم بالأسلحة الكيميائية الواضح”.
جلسة طارئة لمجلس الأمن :
وفي هذه الأثناء، يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعاً اليوم الأربعاء بشأن الهجوم بالكيماوي على مدينة خان شيخون السورية في ريف إدلب، والذي يعد الأكثر دموية من نوعه، منذ أن أدى هجوم لقوات النظام بغاز السارين إلى مقتل نحو 1400 مدني بالغوطة الشرقية في أغسطس/ آب 2013.
وقالت نيكي هيلي، السفيرة الأمريكية لدى المنظمة الدولية للصحفيين، يوم أمس الثلاثاء “بالطبع نحن قلقون بشأن ما حدث في الهجوم الكيماوي السوري، ولهذا سنعقد اجتماعاً طارئا صباح غد في القاعة المفتوحة.”
وكان المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير ماثيو رايكروفت، قد كشف يوم أمس الثلاثاء، أن بلاده طلبت عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بخصوص ما وصفه بـ”الهجوم الرهيب” الذي وقع في إدلب السورية. مشدداً في تصريحات للصحفيين بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، على “ضرورة محاسبة الجناة المسؤولين عن هذا الهجوم ومناقشة هذا الأمر في مجلس الأمن في أقرب وقت ممكن”. وأردف قائلا إن هجوم إدلب “يظهر مرة أخرى أن النظام لن يتورع عن القيام بأي شيء ليظل في السلطة بل إن استخدام أبشع الأسلحة وارد.” وأضاف أن أحد أسباب عقد اجتماع مجلس الأمن هو “ممارسة الضغط على من استخدموا حق الفيتو ضد تحركات سابقة لمحاسبة من استخدموا الأسلحة الكيماوية وسؤالهم ما هي خطتهم الآن.” مؤكداً “نحن نريد تطبيق العدالة”.
فيما قال دبلوماسيون بالأمم المتحدة، إن فرنسا والسويد وبريطانيا، تقدمت بطلب رسمي إلى المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هايلي (والتي تتولي بلادها الرئاسة الدورية لأعمال المجلس للشهر الجاري) من أجل عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن هذا الهجوم.
وفي فبراير شباط استخدمت روسيا حليفة سوريا مدعومة بالصين حق النقض (الفيتو) للمرة السابعة لحماية الحكومة السورية من اتخاذ المجلس إجراء ضدها فمنعت محاولة من القوى الغربية لفرض عقوبات فيما يتصل باتهامات بشن هجمات بأسلحة كيماوية خلال الصراع الممتد منذ ست سنوات.
ودافع مندوب الصين بالمنظمة الدولية ليو جي يي عن استخدام بكين للفيتو وقال للصحفيين عن هجوم إدلب “إنها قضية خطيرة ونحن بحاجة فعلا لإلقاء نظرة مهنية على ما حدث بالفعل.”
وأضاف “من المؤكد أن هذا سيعقد محادثات السلام و… نحن نعتقد أن من الضروري أن نحافظ على استمرارية محادثات السلام وأن تسفر محادثات السلام عن نتائج ملموسة لتحسين الوضع على الأرض.”
محققون دوليون:
وفي سياق متصل، اخبر محققون في جرائم الحرب بالأمم المتحدة، إنهم يحققون في هجوم كيماوي مزعوم في بلدة في محافظة إدلب السورية، وأيضا تقارير عن هجوم لاحق على منشأة طبية يعالج فيها مصابون.
وقالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن ســوريا، في ظهور نددت فيه بالهجوم الذي أودى بحياة عشرات المدنيين، إن استعمال أسلحة كيماوية وكذلك أي استهداف متعمد للمنشآت الطبية “سيرقيان إلى جرائم الحرب وانتهاكات خطيرة لقانون حقوق الإنسان.”
وأضافت اللجنة المستقلة، التي يرأسها الخبير البرازيلي باولو بينيرو “لا بد من تخصيص الجناة في مثل هذه الهجمات ومحاسبتهم”.
كما أعربت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية اليوم الثلاثاء، عن “قلقها العميق” تجاه الهجوم الكيميائي الذي استهدف بلدة خان شيخون في محافظة إدلب شمال غربي سوريا. مضيفة في بيان لها أن “بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة دخلت مرحلة جمع وتحليل كل الأدلة من المصادر الموجودة”.
وقالت إنها “ستشارك النتائج التي ستصل إليها عقب البحث، مع المجلس التنفيذي للمنظمة والدول الموقعة على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية”. مؤكدة على أنها “تدين بشدة استخدام الأسلحة الكيميائية بغض النظر عن مستخدميها وأماكن وظروف استخدامها”.
وسبق أن اتهم تحقيق مشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية النظام السوري بشن هجمات بغازات سامة. لكن كان الفيتو المزدوج الروسي الصيني دائماً بالمرصاد لمنع أي إدانة أو محاسبة لنظام بشار الأسد.
ديمستورا:
من جهته قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ســوريا ستافان دي ميستورا، إن الهجوم الكيماوي “المروع” الذي وقع في محافظة إدلب السورية الْـيَـوْم جاء من الجو. مضيفاً خلال مؤتمر دولي في بروكسل يستهدف دعم محادثات السلام السورية الهشة، “كان هذا (هجوماً) مروعا، ونطالب بتحديد واضح للمسؤولية وبالمحاسبة وأنا على ثقة بأنه سيكون هناك اجتماع لمجلس الأمن بشأن هذا”.
ومن جانبها، انبأت تركيا، إن صورا ومعلومات من محافظة إدلب السورية، أظهرت أن النظام السوري استخدمت أسلحة كيميائية في هجوم وصفته أنقرة بأنه “انتهاك واضح” لقرارات مجلس الأمن الدولي 2118 و 2209.
وأجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أكد فيها أن الهجوم الكيماوي في إدلب سيقوّض محادثات “أستانا”. مؤكداً عدم إمكانية القبول بالهجمات الوحشية، كالهجوم الكيميائي ضد المدنيين في إدلب السورية.
ودعت الخارجية التركية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى البدء الفوري في التحقيق وحثت “الأطراف التي لها تأثير على النظام السوري” على المساعدة في وضع نهاية لما وصفتها بالانتهاكات الصارخة لوقف إطلاق النار.
روسيا والنظام ينفيان:
إلى ذلك، نفت روسيا أن تكون هي وراء الهجوم الكيماوي، حيث أفادت أنها “لم تغر على مدينة خان سيخون جنوب إدلب”.
كما نفى جيش نظام بشار الأسد في بيان له “نفياً قاطعاً استخدام أية أسلحة كيمائية أو سامة في مدينة خان شيخون في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا وفي تفاصيل البيان الذي نقلته وكالة أنباء النظام (سانا) القيادة العامة للجيش تنفي نفياً قاطعاً استخدام أي مواد كيماوية أو سامة في بلدة خان شيخون، وتؤكد أنها لم ولن تستخدمها في أي مكان أو زمان لا سابقاً ولا مستقبلاً ..
يُذكر أن قوات الأسد استخدمت هذا السلاح المحرم دولياً في أكثر من منطقة على امتداد الأراضي السورية من الغوطة جنوباً مروراً بحمص في الوسط وحتى الشمال السوري في مناطق من ريفي حلب وإدلب. وقد أثبتت ذلك لجنة التحقيق الدولية في تقاريرها الصادرة، وقال بان كي مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة حين كان في منصبه معلقاً على تقرير لجنة التفتيش الدولية حول السلاح الكيماوي: “هذه جريمة خطيرة ويجب تقديم المسؤولين عنها للعدالة في أقرب وقت ممكن.” مضيفاً أن الرئيس السوري بشار الأسد “ارتكب كثيرا من الجرائم ضد الإنسانية”. ويجب أن يحاسب على جرائمه الأمر. لكن رغم الإدانات الواضحة الصريحة للنظام فإن الأمم المتحدة ومجلس الأمن فشلا في تنفيذ القوانين التي أصدرتها بحق الأسد والتي قضت بتجريده من السلاح الكيماوي والتي من المفروض أنها تحولت لخطوات عملية منذ عامين تقريباً.
قطر تدين:
أعربت قطر عن إدانتها واستنكارها “بأشد العبارات للهجوم بالغاز الذي نفذته طائرات في محافظة إدلب شمالي سوريا”، وأسفر عن أكثر من 100 قتيل.وطالبت وزارة الخارجية القطرية في بيان اليوم، نشرته وكالة الأنباء القطرية الرسمية، بـ”تحقيق دولي في هذه الجريمة البشعة، واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لحماية الشعب السوري”.
وجدد البيان “مطالبة قطر بتقديم جميع المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا إلى العدالة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب”.
من جانبه، قال وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “لم يشهد التاريخ وحشية و جرائم لا إنسانية كالتي يرتكبها النظام بحق الأبرياء في سوريا”.
وأضاف أنه “عارٌ على الإنسانية صمتها”.
محلياً:
طالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، مجلس الأمن بالتحرك على الفور من أجل المجزرة الكيماوية. وقال في بيان له “يكرر النظام استخدام الغازات الكيميائية والسامة والمحرمة وارتكاب جرائم الحرب وقصف المناطق المدنية، في خرق لميثاق جنيف وقرارات مجلس الأمن”.
ودعا الائتلاف إلى “تفعيل المادة 21 من قرار مجلس الأمن 2118، والتي تنص على أنه في حال عدم امتثال النظام للقرار، بما يشمل نقل الأسلحة الكيميائية أو استخدامها، فإنه يتم فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”.
مطالباً “مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة على خلفية الجريمة، وفتح تحقيق فوري، واتخاذ ما يلزم من تدابير تضمن محاسبة المسؤولين والمنفذين والداعمين المتورطين فيها وفق الفصل السابع”.
من جهته طالب المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري مجلس الأمن والمجتمع الدولي بإدانة هذه المجزرة ومرتكبيها .. وطالب بفتح تحقيق فوري .. وتوجه إلى الائتلاف وإلى كل المنظمات الإنسانية بفتح التحقيق وإقامة الدعاوي اللازمة ضد النظام لمحاكمته أمام المحاكم الدولية ..وحمل مجلس الأمن والمجتمع الدولي مسؤولية ما يجري في سورية من تكرار الجرائم التي يرتكبها النظام المجرم ..واعتبر المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري أن أي سكوت عن هذه الجريمة بمثابة مشاركة في القتل .. ونادى شعوب العالم بالتحرك الواسع للتنديد بهذه الجريمة الخطيرة والمنكرة..
وقالت بسمة قضماني العضو بوفد المعارضة السورية يوم الثلاثاء إن الهجوم الكيماوي الذي يشتبه في أنه من تنفيذ الحكومة السورية هو “نتيجة مباشرة” للتصريحات الأمريكية في الآونة الأخيرة بأن الولايات المتحدة لا تركز على إزاحة الرئيس بشار الأسد عن السلطة.
وقالت قضماني لرويترز في واشنطن “أول رد فعل من السوريين هو أن هذا نتيجة مباشرة للتصريحات الأمريكية بأن الأسد لا يمثل أولوية ولمنحه الوقت والسماح له بالبقاء في السلطة.”




Social Links: