بعد انهيار التجربة السوفيتيه وما رافقها من مقولات ومفاهيم ومقدسات أدت الى اسقاطها مثل شعار ومبدأ ديكتاتورية البروليتاريا.. والهيمنه الفاشله على كافة مفاصل الاقتصاد من الانتاج الى التوزيع وهيمنة الحزب على كافة مفاصل الدوله . ومنع النشاط السياسي…الخ …بدأت العديد من الاحزاب تقرأ التجربة بشكل انتقادي،، وتتخلى عن ما اثبتت الحياة فشله كم ذكرنا …. واهم ماتم التخلي عنه شعار ونظام ديكتاتورية البروليتاريا وتم استبداله بالديمقراطيه في الحياة العامه والداخليه للأحزاب اليساريه…وتم التخلي عن الهيمنه على الإقتصاد بكل مفاصله واعتبر ان للقطاع الخاص المنتج والخدمي وللقطاعات التعاونيه والمشتركة دورا في الحياة السياسية والاقتصادية …..وعرفت التعدديه السياسيه بأنها انعكاس للتعدديه الاقتصاديه على ان تبقى الصناعات الكبيره والخامات الطبيعيه هي ملكيه عامه تشرف عليها الدوله … والتعدديه الاقتصاديه تعني الملكيات العامه والمشتركه والتعاونيه والخاصه لوسائل الانتاج كما ذكرنا ..
وعلى اساس الفهم الجديد بنينا سياستنا وتحالفاتنا التي تنطلق من الالتزام بالتعدديه والتنوع.. والالتزام بنتائج صندوق الإنتخابات …الخ مقتنعين تماما ان نجاحنا أو نجاح غيرنا في الانتخابات لايعني نجاحا الى الأبد…فالإنتقال من فهم الى فهم جديد لطبيعة وشكل المجتمع بحتاج الى مرحله انتقاليه …والتعدديه تعني ايضا اننا يمكن ان ننجح في الإنتخابات ثم لايحالفنا النجاح كما تم في تجربة امريكا اللاتنيه .. وهذا طبيعي فلا يمكن لنا ان نتحول الى دولة متعددة التيارات السياسيه والاقتصاديه ونستطيع تطويرها بدون وجود العديد من الصعوبات والعديد من الاخفاقات التي ستعرض عملنا ..وهذا طبيعي ايضا .
أقول ذلك لأناقش بعض الرفاق الذين لا يزالوا يقتنعوا بمفهوم الهيمنه الدائمة على السلطه أو يروا أن الديمقراطية يجب أن توصلهم للسلطة لمرة واحدة و ينتهى الأمر …أي يجب أن يبقوا إلى الأبد رغم أنهم رفضوا دكتاتورية البروليتاريا و احتكار الحزب للسطة و إلغاء الحياة السياسية و اعتمدوا الديمقراطية كأساس في العمل .
من هذا المنطلق فقد لاحظوا أن تجربة أمريكا اللاتينية في الديمقراطية و التعددية قد فشلت لأسباب عديدة منها أنهم لم ينجحوا في انتخابات جديدة . و نحن نعتقد أن عدم النجاح عند الأحزاب الجدية يعني إعادة قرائة الفترة السابقة ، و معرفة نقاط الضعف في تجربتهم الديمقراطية ، و في إدارتهم لبلدهم ، و إعتماد برنامج جديد يتجاوزوا فيه الأخطاء السابقة و يؤسسوا لحالة مجتمعية جديدة أكثر تطورا … و بهذا الشكل يكسبوا ثقة الشعب و يصبحوا قادرين على التجدد و يمارسوا التجدد داخل أحزابهم .
في التقليد الديمقراطي فإن أي حزب، اشتراكي كان أو رأسمالي يفشل في الانتخابات او في تنفيذ برنامجه السياسي يقدم قائده استقالته ليأت بدل عنه شخصا آخر قادر على فهم الأخطاء و على تجديد آليات العمل . و بهذا الشكل ننتهي من هيمنة الزعماء التاريخيين و نحترم الدور التاريخي لأي فرد و لا نجعل هذا الدور عقبة أمام تطور الحزب و المجتمع .
و أعتقد أن طغيان الشخص الزعيم على الحزب المؤسسة هو الذي ساهم في افشال كافة التجارب الواعدة في حركة التحرر الوطنية ، من هذا المنطلق يجب أن نعي ونتفهم مسألة النجاح أو الاخفاق في الانتخابات أو في العمل السياسي او في الثورة …. و من هذا المنطلق أيضا يجب أن نعي أو نتفهم اهمية التغيير الدائم في القيادات و أن نعي و نتفهم أهمية دور المؤسسة في الحياة الحزبية،، و في السياسة العامة متجاوزين تقديس الأفراد ، و دائبين على تطوير الأفكار والسياسات بيما ينسجم و التطورات الحاصلة في المجتمع بما ينسجم و حاجة المجتمع للتطور ويستوعب تطوره من كافة النواحي الفكرية والسياسية والاجتماعية.. وبما ينسجم مع رفضنا لتقديس أي نص قد يعرقل تطورنا ..

Social Links: