مذكرات طفيلي ــ عمران كيالي

مذكرات طفيلي ــ عمران كيالي

 

(كتبت و نشرت في حزيران 2008 أعيد نشرها اليوم بعد تلخيصها و إجراء بعض التعديلات البسيطة) …..

قبل ملك بريزانتيا العليا تشغيلي كحاجب لديه براتب كبير، بعد أن توسطت لديه زوجة عمي الثالثة، التي حاكت في العام الماضي ثوبا لإبنة عم الملك، و قد أقسمت يمين الولاء و الطاعة للملك أمام معظم الوزراء و الأعيان … و منذ الأسبوع الأول بدأ رئيس الوزراء (و كنا نسميه الصدر الأعظم) يعيرني بثيابي و بجهلي، فقررت بيني و بين نفسي أن أنتقم منه، و أفضل طريقة لذلك هي أن أوقع بينه و بين الملك، فاخترعت قصة مفادها أن رئيس الوزراء يخطط لاغتيال جلالته، و قد استغرق التحضير لهذه الخطة مدة أربعة أشهر … نجحت الخطة، فأصدر الملك أمرا بحبس (الصدر الأعظم) و عين بديلا عنه، فقمت، فورا و بدون مماطلة، بمشاركة الصدر الأعظم الجديد برأسمال معمل النسيج … الخطوة التالية كانت في إقناع الملك بفرض اللباس الموحد على كل العاملين في المملكة، كي نتمكن، أنا و شريكي، من بيع الأقمشة المخزنة في مستودعات معملنا، كما أجاز لنا بشكل استثنائي تصدير منتجاتنا إلى مملكة سوكاريا المجاورة … بعد ذلك شاركت أحد الولاة المقربين من الملك بمعمل لتعبئة مياه الينابيع، و حتى نستطيع تصريف منتجاتنا، قمنا بقطع المياه عن جميع مدن المملكة بالتناوب، خصوصا في الأيام الحارة، كما أسست مع اثنين من الوزراء معملا لإنتاج المياه الغازية (الكازوز)، و اشتريت بعدها ثلاثمائة سهم في شركة لإنتاج المحارم الورقية، و قد قال صهر الملك (و هو أحد المساهمين) في حفل تدشين الشركة : إننا، حرصا منا على راحة أبناء المملكة، و نظرا لازدياد الحاجة إلى محارم الورق الناجمة عن قلة المياه، قررنا افتتاح هذه الشركة … كما أسست مع ثلاثة من أمراء الجيش شبكة من خطوط النقل البري، تغطي أنحاء المملكة، مما أدى إلى إفلاس شركة النقل العام … بعد جهودي هذه اقتنع رئيس الوزراء الجديد بأن مصلحة البلد تقتضي عدم الوقوف في وجه مشاريعي، و وافق على اقتراحي بأن يفاتح الملك بموضوع استيراد بعض الأجهزة الكهربائية … يمر أسبوع واحد فقط، و إذ برئيس الوزراء يطلبني، و على فمه ابتسامة مصطنعة، ليخبرني بأن الملك وافق على استيراد نصف مليون مولدة على المازوت مختلفة الأحجام و نصف مليون مولدة على البنزين مختلفة الأحجام و ستة ملايين بطارية مختلفة الأحجام بالإضافة إلى معمل شمع كامل و معمل زجاج كامل لإنتاج الفوانيس و بللورات الفوانيس، لكن الملك اشترط علينا أن ندفع لبيت المال (يعني جيب الملك) ربع قيمة هذه المواد على شكل نقود ذهبية … تمت الصفقة فعلا مع حكومة صفرستان، و كان لا بد لنا، بالطبع، من قطع الكهرباء عن مدن المملكة و قراها حتى نتمكن من تصريف هذه المستوردات … بعد كل هذه الخدمات العظيمة التي قمت بتقديمها للمملكة، شعر العاملون في الصف الثاني بما نقوم به، أنا و شركائي، و لم يخل الأمر من حسد، بل أنهم بدأوا يصرحون بذلك علنا، بدعوى غيرتهم على المملكة و على اقتصادها، فسارعنا إلى القيام بإجراء يهدئ من قلقهم و يخفف من حسدهم، و أصدرنا قانونا يسمح لهم بمصادرة البضائع غير النظامية الموجودة لدى بعض الناس، ليبيعونها إلى الناس الآخرين بسعر غير محدد، و كفلنا لهم أن الدرك و الرقابة التموينية لن تتعرض لهم … انتهت السنوات الثلاث في خدمتي كحاجب للملك، و نظرا لجهودي في دعم الإقتصاد الوطني، منحت دكتوراة فخرية، و تمت ترقيتي إلى مرتبة مستشار لدى وزارة الداخلية، بالإضافة إلى تعييني مندوبا تجاريا دائما لدى كل من مملكة طيرناقيا و سلوكاريا و إمارة بوعنيدان المستقلة … قبل بلوغي الستين عاما، قمت بجمع أموالي المنقولة و أرصدتي المالية من أسهم و سندات و شيكات في بنك (ويذ آوت مايند) وبنك (ذ إيمبتي هارت) ثم سجلت إبني الصغير في كلية الشريعة بجامعة (كيل ذ مين) … بعدها ذهبت إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج …

  • Social Links:

Leave a Reply