البادية الشامية

البادية الشامية

مركز نورس للدراسات

تحاول ايران بكامل طاقتها وصل مليشياتها العراقية مع مليشياتها السورية، لأن منع هذا المشروع سيهدد أهداف ايران الاستراتيجية في حملتها في سوريا، خاصة مع سيطرتها على زمام الامور في سوريا، وتحول المليشيات الأسدية لحكومة ظل.

بل مع الحشود الشيعية التي تقوم بدفعهم الى التنف، حركت ايران المليشيات الدرزية من محور شرق السويداء وقد يكون هذا متعمد بهدف وضع الامريكان أمام مواجهة الدروز في حال قام الطيران الامريكي بقصفهم، أو على أقل تقدير، بناء حالة من العداوة بين الفصائل التي تدعمها أمريكا والدروز في السويداء، لمنع وجود أي تناغم بينهم مستقبلاً، لكن هذا المحور عسكرياً مهدد بالفشل بسبب قربه من مخيم الركبان وصعوبة الوصول للتنف من هذا المحور.

حاولت أمريكا تحذير إيران من الإقتراب من التنف، ولكن يبدو أن إيران مصرة على الاقتراب حتى لو تطور الامر لمواجهة، هذا الإصرار سيكون له عدة فوائد على إيران وأهمها:

  1. منع واشنطن من تخريب استراتيجية إيران في الطريق البري من طهران للبحر المتوسط.
  2. إمكانية ضغط إيران على أمريكا عن طريق مليشياتها الشيعية في العراق والتي تقاتل جنباً إلى جنب بجانب الجيش الأمريكي في الموصل.
  3. ترويج إعلامي لإيران بأنها تحارب الشيطان الاكبر، وبالتالي سيشعل ذلك من حماس المقاتلين الشيعة وسيحول قضية الصراع في سوريا بالنسبة لاتباعها الشيعة من مناصرة مجرم حرب إلى قضية الصراع مع أمريكا.

لكن بنفس الوقت له مساوئ وأهمها إن قررت أمريكا ضربهم، وهذا يعني مزيدا من الاستنزاف البشري والمادي  للمليشيات وإيران.

اذاً يبدو أن الإيرانيين قرروا التحدي، وهذا يعيد الكرة للملعب الامريكي، ويضعها أمام أحد خيارين، إما التخلي عن التنف أو الدفاع عنه، لكن عبرت بالأمس قوات نرويجية وأمريكية من معبر الوليد العراقي من قواعد عسكرية في العراق باتجاه التنف لتنضم للقوات البريطانية والامريكية والتشيكية والهولندية والالمانية الموجودة في المعبر، وبالتالي يبدو أن أمريكا عززت وجودها في التنف، مما يعني أنها أيضا ستضطر للتصعيد، إلا في حال قامت روسيا بالوساطة أو قبول المقترح الامريكي “لم تكشف تفاصيله” والذي يقترح أن تقوم أمريكا بالتقدم حتى دير الزور، وقد يضم المقترح أن يتم إعطاء إيران طريق بري لكن على أن يمر بمناطق المليشيات الإنفصالية في الشمال لمراقبة الشحنات.

يتزامن هذا مع زيارة ترامب للسعودية، وتوقيعه على صفقات سلاح وتدريب ضخمة جداً وقد تكون هذه الميزانية متضمنة لتكاليف العمل العسكري الامريكي- الاردني في الجنوب السوري، ويتزامن مع تحذيرات دمشق لعمان من عدم التفكير بالدخول إلى سوريا، ثم زيارة لتل أبيب ويتوقع أن يتم التطرق لهذا الموضوع في الرياض وفي تل أبيب، حيث أن السعوديين والاسرائيليين وحتى الاردنيين قلقين من إمكانية وصل الهلال الشيعي والذي لم يتبقى له إلا التنف

يتوقع خلال ساعات أو أيام قليلة أن يتوضح الامر، لنرى أي من السيناريوهين هو الاقرب للتطبيق، كما ذكرنا في دراسة السيناريوهين التي نشرناها قبل فترة. مع ترجيحنا للسيناريو الامريكي بسبب عدم رغبة اسرائيل لاحكام إيران قبضتها على كامل المنطقة، وبسبب اعتقادنا أن الامريكان يحاولون فقط حصار وعزل الرقة الآن، وربما يكون ذلك لرغبتهم بالبدء بمعركة البادية السورية قبل ذلك، لقطع امدادات تنظيم الدولة. وجود مليشيات الاسد في دير الزور سيكون تحديا للقوات الامريكية بسبب عدم رغبة أمريكا ضرب الاسد “الا مضطرة”.

لكن تبقى البادية الشامية موقعاً غير مفضل لأي جيش، بسبب تمرس تنظيم الدولة في هذه المنطقة ومعرفته بتضاريسها وكبر مساحتها ، بالاضافة لصعوبة حماية الأجنحة أو خطوط الامداد.

من المهم التنويه إلى حرص أمريكا على عدم ضرب المليشيات الاسدية أو الشيعية، بسبب عدم معاداتها لهم لكن لتضارب مصالح فقط، فضرباتها لهم تأتي تحت مسمى الضربات الوقائية أو التحذيرية، ويبدو أن امريكا تتمنى ان تبقى الضربات وقائية فقط دون تطور الامر لمواجهة عسكرية

نقلاً عن موقع نورس للدراسات

  • Social Links:

Leave a Reply