حوار مع الرفيق الأمين العام ــ منصور الأتاسي (2-2)

حوار مع الرفيق الأمين العام ــ منصور الأتاسي (2-2)

 

نتابع معاً الجزء الثاني من الحوار الذي أجراه الزميل الصحفي عمر كوجري من  RojavaNews مع الرفيق منصور الأتاسي الأمين العام للحزب 

 

لمَ وقف الحزبان الشيوعيان السوريان الرسميان إلى جانب النظام السوري؟

 

هناك عدة أسباب وأريد أن أختصر: تأثر الحزبان بتراجع الحركة الثورية وبالأزمة التي عمت الاتحاد السوفييتي والتي أدت إلى انهياره،  لم يستطيعا أن يوافقا بين (المواقف الوطنية) والقضايا الاجتماعية والحزب الشيوعي هو حزب وطني يعمل من أجل العدالة الاجتماعية لذلك فقد قياديوه  وظيفتهم الاجتماعية أي فقدوا مبرر وجودهم فتراجعوا، واستمرؤوا العمل في المراكز الجبهوية وزارة – برلمان – إدارة محلية – نقابات … الخ ففضلوا البقاء مع السلطة بدل الانتماء للشعب.

 

وهذا ما نسميه في الماركسية سيطرة التيار الانتهازي اللاوطني على قيادة الحزب التي وافقت على تدخل حزب الله وإيران وروسيا ووافقت على تدمير المدن وقتل الشعب، فهذه الأحزاب لم يبق لها دور لا مع النظام (وهي تابع صغير له) ولا مع الشعب الذي لفظها .. فهي في موت سريري .

 

كيف هي علاقتكم مع أحزاب المجلس الوطني الكردي؟ 

 

علاقتنا مع المجلس الوطني الكردي كمجلس وأحزاب مكوّنة له علاقة جدية وهناك تعاون دائم فيما بيننا، ونرى أن المجلس الوطني الكردي جزء من الحركة الوطنية في سوريا التي تسعى إلى إسقاط النظام وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي يتساوى فيها جميع السوريين بغضِّ النظر عن انتماءاتهم .

 

الحزب الشيوعي السوري الذي كنت قيادياً بارزا فيه، ومن ثم في وحدة الشيوعيين السوريين، كيف تقوّمهما الآن؟

 

بدأت الخلافات داخل الحزب الشيوعي السوري منذ سقوط الاتحاد السوفييتي  والتفسيرات المختلفه عن سبب السقوط هناك من رأى أن الماركسية سقطت فتخلى عنها .. وهناك من رأى أن سقوط الاتحاد السوفييتي كان نتيجة مؤامرة عالمية، وحافظ على فهمه للدولة الاشتراكية. نحن رأينا أن الذي سقط هو قيادة الحزب الواحد للدولة والمجتمع الذي أفقد الدولة مؤسساتها واعتقل الحريات ونرى أن قيادة الحزب الواحد للدولة والمجتمع هو انعكاس لمفهوم دكتاتورية البروليتاريا الذي لفظته الحياة، أما باقي المفاهيم الماركسية فهي لا تزال موجودة وتفعل فعلها في المجتمع، ومن هذا الفهم تبين أن النظام في سوريا هو نظام مسخ لدكتاتورية البروليتاريا لذلك لا بد من تغييره قبل فوات الأوان .. التيار الانتهازي في قيادة الحزب رفض أي تبدل في الموقف السياسي داخل سوريا، وأصر على بقاء القائم، ورفض التغيير لذلك جرى تناقض بين العديد من الكوادر وبين القيادة الانتهازية للحزب وهذا ما تم مع وحدة الشيوعيين السوريين الذين اعتمدوا التحالف مع روسيا البوتينية كأساس لتحالفاتهم الدولية. وقد اعتبرنا أن الحكم في روسيا حكم مافيوي نهب الثروة القومية الروسية وأدى تعاونهم مع الروس إلى تعاونهم مع النظام أي إلى موقفهم السلبي من المعارضة واعتماد حل النظام والروس في إيجاد تغيرات جزئية بسيطة أي إعادة إنتاج جبهة وطنية جديدة بنفس دور وصلاحيات الجبهة الوطنية التي انهارت عمليا..لذلك فإن  الصراعات داخل الحركة السورية في سوريا هي جزء من صراعات في الحركة الشيوعية العالمية وضمن اليسار العالمي حول فهمنا للمتغيرات الدولية وفهمنا للنموذج الاشتراكي الذي سقط.

 

هل انتم في المعارضة موافقون على الإدارة الذاتية التي أعلنها الاتحاد الديمقراطي؟

 

نحن لا نوافق على الإدارة الذاتية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي فهو حزب ينفذ إرادات دولية وهو يعمل على التقسيم، فلديه علمه الخاص وهو ليس العلم الكردي ولديه جيشه الخاص وبرلمانه الخاص وهو ينفرد بالحكم كحزب البعث فهو الآن ينفي كافة الأكراد المعارضين له. والحقيقية فإن جيشه (قسد) يأتمر بأمر قوات أمريكية، ويخضعون للسياسة الأمريكية، ويعملون بشكل لا وطني … إن هذا النموذج لا يساعد الكرد على تقرير مصيرهم في سوريا ويخلق حالة من الصراعات حتى بينهم وبين الحركة الوطنية الكردية وهو نموذج لحكم الحزب الواحد الذي رفضه شعبنا السوري بكل مكوناته، وهو جزء من البي كاكا التركي، وينفذ أجندة تنسجم مع توجهات النظام.

 

كيف تقرأ السلم الأهلي في سوريا؟ هل يمكن أن يعود السوريون للتعايش من جديد بعد كل هذا الدمار الهائل؟

 

نعم، يمكن أن يعود السوريون للتعايش من جديد، وهناك أرضية واضحة لهذا التعايش وهي تنفيذ مقررات جنيف1 أي تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لنقل السلطة. والهيئة الوطنية كاملة الصلاحيات لنقل السلطة تعني أنها ستتشكل من كل مكونات الشعب ومن كافة القوى السياسية العاملة داخل سوريا بما فيها قوى النظام الذي لم تتلوث أياديهم في دماء السوريين، يعني أن النظام القادم الذي نعمل له سيتحقق بموافقة جميع السوريين وهذا هو الأساس في الوصول للسلم الأهلي وتأمين فهم وطني شامل لمعنى التغيير الذي يؤدي إلى التعايش.

 

سوريا صارت نهباً للتدخلات الاقليمية والدولية، روسيا- ايران- دول الخليج- الولايات المتحدة- تركيا، متى يمكن أن يقعد السوريون وحدهم خلف الطاولة؟

 

في الظروف الحالية مازال مستقبل سوريا مرتبطاً بتفاهمات إقليمية ودولية وخصوصا تفاهم روسي أمريكي .وسيستطيع السوريون الجلوس مع بعضهم إذا توفرت إرادة لدى قسم واسع من النظام والمعارضة بالوصول إلى توافق سياسي يحقق نقل السلطة بمشاركة أقسام مهمة من النظام .

 

هل تتوقع أن يعلن الكرد في كوردستان سوريا وإن أعلنوا هل ستقفون كمعارضة ضدهم، ولو بالقوة ؟!

 

لا أتوقع أن يعلن الكورد السوريون قيام دولة كردستان سوريا أو إقليم كردستان سوريا، ونحن في كل الأحوال مع الحقوق المشروعة لكل مكونات الشعب السوري ومع وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وحول العلاقة وكيفية التعامل مع الأكراد والعرب وكل المكوّنات، فنحن نعتمد الحوار الهادئ الذي يوصلنا إلى تحقيق مصالحنا جميعا، ولا أعتقد أنه من المفيد أن نستخدم أي أسلوب غير أسلوب الحوار.

 

في الفترة الأخيرة تنشط الدبلوماسية الدولية في إيجاد حل للمشكل السوري جنيفات 1- الى 4 وآستانا..ما توقعاتك لنجاح هذه المساعي؟

 

لا أعتقد أن كافة الأنشطة التي تتم في آستانا أو في جنيف ستحقق أي تقدم إذا لم يتم تحقيق توافق دولي الآن.

 

هل مازلتم متمسكين بسوريا المستقبل بلا الأسد وعائلته؟ ومامصدر قوتكم لرفض رئيس النظام، وأنتم كمعارضة مسلحة وسياسية في حالة تخبط واضحة؟

 

نحن متمسّكون بإسقاط النظام ورحيل الأسد، وهذه مصلحة شعبنا، وواقع المعارضة السياسية التي تتحدث باسم الثورة والعسكرية المعتمدة على الدعم الخارجي والتي تنفذ إرادات دولية هي واحدة من العقبات التي تحول دون تنفيذ تحقيق شعارات الثورة.

 

 مارأيك بالمصالحات بين النظام وبعض فصائل الجيش الحر في ريف دمشق وحلب وحمص وريف حماة؟ ألا تتخوفون من تغيير للبنية الديمغرافية للسكان؟

 

المصالحات التي يحققها النظام برعاية ودعم روسيا وإيران تهدف إلى بقاء النظام وإلى إخضاع كافة القوى المتصالحة معه لشروط سياسته، والتغيير الديموغرافي واحد من المخاطر الجدية التي قد تنفذ في سوريا ولكن لا نعتقد أن النظام وأصدقاءه قادرون على تحقيق تغيير ديمغرافي ذي قيمة ورغم ذلك فنحن نقاوم أي شكل من أشكال التغيير الديموغرافي، ونطالب بإعادة الأهالي إلى قراهم وبيوتهم التي أخرجوا منها، إن كان نتيجة المصالحات أو نتيجة القصف والقتل

 

هل يمثل الائتلاف السوري تطلعات السوريين في الوقت الحالي؟ ولماذا يعاني من تراجع الدعم الدولي؟

 

تشكّل الائتلاف بقرار دولي. لذلك هو خاضع دائماً لشروط الواقع الدولي والصراعات الدولية وتراجع الدعم الدولي له ناجم عن عدم قدرته على التماسك وعلى تجميع السوريين، وبسبب خضوعه لإرادات دولية متصارعة وغير متفقة.

  • Social Links:

Leave a Reply