الفيلسوف الانجليزي جون لوك (1632 – 1704) عصر التنوير والمساواة ..
كان جون لوك بشيراً لعصر التنوير، ورائداً في المذهب التجريبي – الحسي البريطاني، وهو المذهب الفلسفي الذي أدى إلى نقد قوي لنواحٍ مهمة من فلسفة عصر التنوير.
كان لوك حامل المشعل في الثقافة العلمية الجديدة التي وجدت تعبيرها عند مواطني بريطانيا المتنورين والتقدميين في نهاية القرن السابع عشر: فهو الذي افتتح عصر التنوير.
يقول : إن البحث عن الحقيقة يفترض حرية وتسامحاً عقلانيين معينين. فنحن نناقش المسائل العلمية أو السياسية الخلافية مع الآخرين، لأننا لا نستبعد إمكانية أن يكون الآخرون محقين، وأننا نستطيع أن نتعلم شيئا منهم.
إن المناقشات اللامتناهية للمسائل الأخلاقية والدينية هي التي حركته للتساؤل عما إذا كان الكثير من تصوراتنا غامضاً وغير ملائم.
فقبل أن نتعامل مع المسائل الكبرى، نحتاج ان نفحص أدواتنا، أي تصوراتنا.
لذا بدأ لوك ينقد المعرفة والتحليل اللغوي، غير أن اهتمامه “بالأدوات” لم يبعده عن الاهتمام بالمسائل المتاحة: فهو أحد المفكرين الكلاسيكيين في أصول التعليم وفي النظرية السياسية.
وضع لوك كتباً مثل رسالة في التسامح (1689 – 1692) ومعقولية المسيحية (1695)، والكتاب الإبستيمولوجي مقالة في الفهم البشري (1689).
أيد لوك الشك، لكن ليس كموقف موقت يتخذ قبل الحصول على معرفة لا يرقى إليها الخطأ، وإنما كموقف دائم الشك والاختبار.
رأى جون لوك أن عملية المعرفة لا تؤدي إلى يقين مطلق بل إلى معرفة جزئية. فمهمتنا هي تحسين المعرفة التي لدينا بشكل تدريجي ونقدي، كما نفعل في العلوم الطبيعية.
فقد كان يحاول الحصول على رؤية عما يمكن أن تحققه المعرفة الإنسانية، وبشكل رئيسي معرفة حدودها. وباكتشافنا تلك الحدود، نتمكن من تحرير أنفسنا مما نعتقد اعتقاداً خاطئاً أنه حقيقي .
غير أنه في حين كانت نظرية المعرفة عند العقلانيين الذين وضعوا نقداً للمعرفة هي نقطة الانطلاق لأنظمة فلسفية كان الهدف المستقل عند لوك والتجريبيين – الحسيين هو القوة العلاجية والمعززة للمعرفة لنقد المعرفة.
وارتبط ذلك بشكل طبيعي بالحقيقة التي تفيد أن تحليل التجريبيين – الحسيين للمعرفة يشمل نظرة فيها مزيد من الاعتبار لقدراتنا المعرفية.
والرؤية التي نحصل عليها بواسطة التصورات وحدها محدودة ومفعمة بالمشاكل ، لذا فإن الاكتساب الملائم للمعرفة يكون في العلوم التجريبية – الحسية عبر الاختبار والتحسينات المتدرجة.
يقول ايضا : إن المنافشة تفترض وجود موقف غير متعصب ومنفتح، أي: نحن نؤكد ما نعتقد أنه صحيح على أساس الحجج المتاحة، لكن سرعان ما نغير نظرتنا وفقاً للتغيرات في الحجج – أي نحن نغير نظرتنا عندما تقتضي الحجج ذلك، وليس إلا في تلك الحالة، وذلك يدل على وجود رابطة معينة بين نظرية المعرفة والفلسفة الاجتماعية.
ولكن، ما هي الحجة المقنعة؟ وحتى في أيامنا، لا يزال ذلك مسألة خلافية .

Social Links: