دمشق ـ «القدس العربي» ـ من هبة محمد:
تصاعدت وتيرة المعارك في محافظة درعا جنوبي سوريا بين المعارضة المسلحة والنظام السوري، المدعوم من «حزب الله» اللبناني والميليشيات الشيعية المتعددة، في ظل تغطية جوية من قبل الطائرات الروسية، بهدف بسط السيطرة على معبر درعا القديم الواصل بين سوريا والمملكة الأردنية الهاشمية.
مصدر خاص مقرب من «الجبهة الجنوبية» قال لـ»القدس العربي» خلال اتصال هاتفي معه «الجانب الأردني منح قوات النظام السوري الفرصة الأخيرة للسيطرة على جمرك درعا القديم القريب من حي المنشية في درعا البلد، وذلك بهدف إعادة تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وإنهاء ملف المعارضة السورية على الحدود السورية الأردنية لصالح قوات النظام».
وأكد المصدر «أن الهجمات الأخيرة على حي المنشية وبقية أحياء درعا تعتبر الأعنف منذ بداية الثورة السورية عام 2011، حيث اجتمعت غالبية الأطراف المساندة للأسد برا وجوا ضد المعارضة السورية المسلحة، وفي حال فشل تلك الأطراف في حسم المعركة خلال أسبوع، سيجعل المملكة الأردنية تغير من سياستها تجاه النظام السوري، خاصة مع ارتفاع وتيرة الحديث عن قرار دولي للتحالف يقضي بإنهاء ملف حوض اليرموك «الخاضع لجيش خالد» المتهم بمبايعة تنظيم «الدولة» خلال الفترة القريبة القادمة».
كما سرب المصدر الخاص لـ»القدس العربي» أن «الأردن قد أوقف منذ قرابة شهر ونيف تمرير أو تقديم أي دعم عسكري لفصائل الجيش السوري الحر في درعا بشكل كامل»، منوها إلى أن «الأردن سيتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية لو نجح النظام السوري والميليشيات الإيرانية واللبنانية والعراقية في حسم معركة درعا لصالحهم، وذلك لمنعهم أنواع الدعم كافة عن الجيش الحر في المحافظة».
وقال المصدر «بدأت جهات أهلية ومحلية بجمع التبرعات المالية في محافظة درعا بهدف تأمين الذخائر اللازمة لمواجهة النظام السوري والميليشيات، خاصة بعد توقعات بانطلاق الحملة الأضخم من تلك القوات على مواقع المعارضة خلال الأيام القليلة المقبلة من أكثر من محور».
وبين المصدر «بدأت بعض الجهات المحلية المساندة لفصائل الثوار بشراء ذخائر متنوعة من قوات النظام السوري عبر التجار، بهدف تعزيز صمود فصائل المعارضة ضد الهجمة البرية الأعنف، والقصف الجوي غير المسبوق للطائرات الروسية على العديد من أحياء درعا، والذي أدى لوقوع مجازر وتدمير كبير في المباني والبنية التحتية».
واعتبر المصدر أن ما يجري في جنوب سوريا يعد الاختبار الحقيقي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وأحاديثها المطولة عن إفشال المشروع الإيراني ومخطط التغلغل الشيعي في العمق السوري، وأن نتائج الأسبوع المقبل ستبرهن وتبين في أي المواقع تصطف واشنطن، بحسب تعبيره.
جاء ذلك فيما أحرزت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من واشنطن تقدما، أمس الأربعاء، داخل أحياء مدينة الرقة على حساب تنظيم «الدولة»، وذلك غداة إعلانها بدء «المعركة الكبرى» للسيطرة على مدينة الرقة، أبرز معاقل تنظيم «الدولة» في سوريا.
ودخلت «قوات سوريا الديمقراطية» الثلاثاء الى مدينة الرقة من الجهة الشرقية في حي المشلب بعد أشهر من المعارك سيطرت خلالها على مناطق واسعة في محافظة الرقة (شمال)، وقطعت طرق الإمداد الرئيسية للجهاديين من عدة محاور.
وأصبحت الرقة منذ سيطرة التنظيم المتطرف عليها في 2014، رمزا لأساليب الترهيب والممارسات الوحشية التي يستخدمها، ومركزا من أجل التخطيط لاعتداءات قام بتنفيذها في الخارج.
وتعد الرقة بالإضافة إلى مدينة الموصل في العراق، أحد أركان «الخلافة» التي أعلن عنها منذ نحو ثلاثة أعوام.
وتمكنت القوات، وهي تحالف لفصائل عربية وكردية تدعمها واشنطن، صباح أمس، من «اقتحام مدينة الرقة من الجهة الشرقية وتحرير حي المشلب ومن الجهة الغربية أيضا بعد تحرير قلعة هرقل» بحسب قيادة حملة «غضب الفرات» الهادفة إلى السيطرة على مدينة الرقة.
وأشار المرصد إلى وقوع «اشتباكات داخل حرم الفرقة 17 وفي محيطها» التي تبعد نحو 2 كلم شمال الرقة، إلا أن التنظيم زرع ألغاما في المنطقة بشكل كثيف.

Social Links: