الديمقراطيه والبلدان الاسلاميه والواقع ــ منصور الأتاسي

الديمقراطيه والبلدان الاسلاميه والواقع ــ منصور الأتاسي

 

يتفق العديد من المثقفين الاوروبيين ويدعمهم مثقفي تيارات الإسلام السياسي المتطرف .حول الموقف السلبي للمسلمين من الديمقراطيه وعدائهم لها .

فالغربيون يروا أن الموقف من الديمقراطيه في الدول الاسلامية لم ينتج عن الفقر والاستبداد فقط.. فهو ناتج ايضا عن الطبيعة اليقينيه للمسلمين في موقفهم من التعدديه والرأي الآخر والإسلام بطبيعته لايقبل الآخر ..

والتيارات الاسلامية المتطرفه تؤكد ان (الديمقراطية ) هي بدعه من صنع الغرب يريد ان ينشرها كشكل من اشكال التصدي للأسلام الحنيف وإنهاء وجوده في المنطقه ..

لا أعتقد في البداية ان أي دين يقبل بالاخر فكل الاديان بطبيعتها تلغي الآخر -ماعدا الاسلام بالنص- وهناك صراعات تاريخيه بين الأديان كلها ، ولا اريد أن اعرض طبيعة الصراعات الدينية الناشئة بين الاديان ، وداخل كل منها تاريخيا ، ولا الإنشقاقات المختلفه والحروب الطاحنه بين المذاهب المختلفه في اوروبا وما سببته من مآسي وإجرام غير مسبوق ولا حروب الفرنجه -التي سميت الحروب الصليبيه – عل بلادنا بحجة الدين والقدس وغيرها وما نتج عنها من مآسي كبيره ..

وهذا حصل في كل الدول التي اعتمدت الاسلام كنظام سياسي ..حيث ظهر مايسمى ب مشايخ السلاطيين الذين كانو (يفتوا بما ينسجم ورغبات الملوك والسلاطين وُألي الأمر …ليرتبط الاسلام السياسي بالعنف ..وإستخدم الإسلام كستار مقدس لاخضاع الشعوب ..

اذا فإن القراءة المتأنية تؤكد إن هيمنة التيارات الدينية كانت مرتبطه بظروف وواقع اجتماعي قابل على التجاوب مع المقدس بمفاهيم السلطات وليس الله ..حيث لايوجد دين ديمقراطي وآخر غير ديمقراطي ٠٠فالظروف التي ظهرب بها الاديان لم تكن تشبه واقعنا الحالي ..والإسلام جزء من هذه الاديان.. لذلك فإن التطور هنا مرتبط بفصل الدين عن الدوله واحترام المقدس والحفاظ وحماية الشعائر الدينية. وهذا مابدء في اوربا منذ الثورة الفرنسية واسس لمجمل التطورات اللاحقه ..

أما رفض التيارات الاسلامية للديمقراطية كنظام اجتماعي فهذاهو الرد التي اعتمدته الانظمة العربية المعادية للديمقراطية ، بهدف التصدي للربيع العربي ، الذي كاد أن يطيح بالأنظمه ليبني انظمة ديمقراطية تنسجم مع تطلعات شعبنا التواق للحرية ..وهذا لايتناقض لامع الاسلام ولا مع التاريخ القريب لشعبنا..

ففي القران الكريم والحديث الشريف تورد الأيات والاحاديث المختلفه .. نذكر منهاعلى سبيل المثال وليس الحصر :

– (لكم دينكم ولي دين) ترمز الى التعدديه والاختلاف في الرأي

– (ولولا دفع اللله الناس بعضهم لبعض لهدمت مساجد وبيع وصلوت …يذكر فيها اسم الله كثيرا) تؤكد على حماية التعدديه وصيانتها ..

وقول رسول الله

ـ من آذى ذميا فقد آذاني ويؤكد على حماية التعدديه وصيانتها

– وأمركم شورى بينكم

– من اجتهد واصاب فله حسنتان ومن اجتهد فأخطأ فله حسنة …تؤكد على التشجيع على الاجتهاد وعدم التناقض بين المقدس وحرية الاجتهاد التي تكون غالبا خارج النص ..والعشرات من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تؤكد موقف الإسلام من التعديديه ..ثم تناقضت الانظمة الاسلامية مع النصوص المذكورة وغيرها ..مما يؤكد على تناقض اسلام السلطان والملك والامير ..مع اسلام الدعوى التنويري ..والصراعات التي بدأت على السلطة أبطلت الشورى وحاربت التعدديه و لا يزال هذا الواقع مسيطرا حتى يومنا هذا أي، سيادة رأي السلطان المحمي بالمقدس .. و بالتاريخ الحديث فإن النضال ضد الاستعمار كان نضالا وطنيا قادته قوى وطنية ، و لم يتعارض هذا النضال بل دعم من التيارات الدينية التي اتخذت طابعا وطنيا في ذلك الزمان، و التي أدت إلى انتصار شعبنا ، و إلى البدء ببناء الدولة الوطنية الديمقراطية بعد الاستقلال ..

والذي أوقف التطور الديمقراطي في بلادنا ليست التيارات الدينية…بل حكم العسكر الذي أعتقل حرية الفكر و الاجتهاد و الرأي و الإعلام ، و أخضع كافة المعارضين لسلطانه عن طريق الترهيب و الترغيب ….. و كل دارسي التاريخ يؤكدون أن الفترات الديمقراطية القصيرة نسبيا و التي عاشتها بلادنا هي من أغنى الفترات بالمعاني الوطنية و الاقتصادية و السياسية و الادبية …. و أعتقد أن كل ذلك يؤكد على رفض الادعاءات الغربية أن الإسلام دين مستبد.. ويؤكد أن سبب التطرف هو الاستبداد والقمع و الفقر و يرفض ادعاءات التيارات الاسلامية المتطرفة التي تؤكد على تناقض الديمقراطية و الحريات مع طبيعة الدين الاسلامي . لقد بدأ العديد من الكتاب و الباحثين و الدارسين بالتصدي لهذا الموضوع ، و أعتقد أننا في بداية النهاية لسيادة المفاهيم المغلوطة حول الاسلام و حول تفسير بعض الأوروبين أو الجماعات الاسلامية لمعنى الديمقراطية و تناقضها مع الاسلام . و التأكيد على أن ظهور التطرف ناجم عن الاستبداد و قمع الحريات و نهب الاقتصاد الوطني في سورية وكافة الدول العربية .

  • Social Links:

Leave a Reply