عندما أسقطت التظاهرات حكم مبارك كان البديل المفترض هو الحكم الديمقراطي ولكن المؤسسة العسكرية خططت لإجهاض ذلك وفق طريقة هي التالية:
تظاهر كبار قادة عسكر مبارك بتأييدهم للثورة … وعلى عجل وضعوا اعلانا دستوريا … ودعوا لانتخابات فورية دون ان يتركوا فترة زمنية تستعيد فيها الاحزاب وقوى المعارضة تنظيم أحزابها .. وذلك لدفع الاخوان الى السلطة ديمقراطيا لانهم الحزب الوحيد المنظم وهدف العسكر ان يكون الاخوان بديلا لهم لكي تتوفر لهم فرص العودة وفي المفاضلة بين حكم العسكر وحكم الاخوان فان الأغلبية ستكون مع عودة العسكر .
فاز الاخوان كما خطط العسكر في لانتخابات ونصبوا مرسي رئيسا .
الذكاء العسكري اراد الاخوان لا القوى الديمقراطية وشبابها بديلا لانه يريد بديلا متخلفا يجعل الناس يترحمون على حكم العسكر .
تظاهر كبار الضباط بتأييدهم للانتخابات وتقدم عدد منهم باستقالتهم تأكيدا لخضوعهم فصدقهم مرسي ووافق على اقتراحهم بتنصيب هيىة أركان جديدة لا يعرف عنها شىء .. صار مدير مخابرات مبارك وزيرا للدفاع وقائدا للجيش وجاء وحلف اليمين امام مرسي.!
امسك عسكر مبارك بالجيش واخترعوا تمثيليةمرض مبارك ليودعوه المستشفى العسكري لانه ضابط سابق وصاروا يأخذونه للمحكمة مستلقيا على سرير ليبرروا عدم سجنه في السجن .
الاخوان صاروا في الحكم وكانوا خبراء في الخطابة في المساجد لا في الحكم فتصرفوا على أساس توجهاتهم السلفية فانتشر الرعب بين الناس وتوقفت السياحة والنشاطات الفنية من مسرح وسينما وبدا انهم يريدون حكما اسلاميا وتطبيقا للشريعة في بلد تعددي.
استلم متطرفون منهم مراكز حكومية وهم بلا خبرة في الاقتصاد فتوقفت القروض الدولية وهبط سعر النقد وصارت مصر في أزمة
فتراجعت مداخيل البلد وخاف الناس من تحويل مصر الى دولة دينية متطرفة .
هذا الوضع هو ما اراد العسكر إيصال البلد اليه لكي يكون هناك كتلة بشرية ترفض الاخوان تمكن العسكر من دفعها مجددا للشوارع لاسقاط حكم الاخوان كما اسقطوا حكم مبارك.
خرجت التظاهرات موجهة من الجيش ضد الاخوان لكي يخلق للعسكر المبرر للعودة لحكم البلد كجهة إنقاذية له من المتطرفين المتخلفين .
خرجت الجماهير ضد الاخوان مدعومة من مخابرات الجيش ومن دول واجهزة اخرى ووحدهم شباب التظاهرات الديمقراطية لم يخرجوا لانهم كشفوا مخطط العسكر ورفضوه .
اطاح العسكر بحكم مرسي وحكم الاخوان ونصبوا رىيسا موقتا كواجهة ريثما يعيدون حكم العسكر عبر تمثيلية ديمقراطية موجهة كما كانت العادة سابق.
الديمقراطيون رفضوا الانقلاب وقالوا باحترام نتايج الانتخابات لانه لا يجوز اذا لم تعجبنا النتائج نقود انقلابا ضدها وكانوا يَرَوْن إعطاء الاخوان الفرصة ليحكموا وسوف يفشلون لتناقضهم مع العصر وسوف يتم إسقاطهم ديمقراطيا في الانتخابات القادمة.
حكم السيسي اعتقل الاخوان وكل الشباب الذين اسقطوا مبارك ثم أخرجوه من السجن بريئا على أساس انه لم يأمر بقتل المتظاهرين وانه لم يسرق ولا استبد فكأنه عاد مجددا وسقطت الثورة الديمقراطية .
ليس منطقيا ان نحشر بين خيارين الاخوان او ديكتاتورية العسكر فهناك طريق ثالث لا يمر عبرهما وهو في المنطقة العربية ممنوع ومسدود لانه طريق الحرية .
وهذا هو السؤال ؟.

Social Links: