قراءة منفردة عن تطورات الوضع في الثورة السورية منذ ما قبل الثورة ــ منصور الاتاسي

قراءة منفردة عن تطورات الوضع في الثورة السورية منذ ما قبل الثورة ــ منصور الاتاسي

 

لاتزال الثورة السورية تقاتل من اجل اسقاط الاستبداد والهيمنة والتطرف ومن اجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية، وعبر هذه الطريق المجيدة سجل شعبنا بتضحياته وصموده مآثر ستكون خالدة في التاريخ العالمي، وهي ناتجة عن تضحيات الشعب السوري واصراره على تغيير النظام، وشاب هذه المسيرة العديد من الاخطاء التي ارتكبتها القوى التي اعتمدت الثورة والتغيير طريقا لها.

وفي كل المؤسسات والجمعيات والأحزاب والحركات التي تحترم نفسها، يتم عقد مؤتمرات كل فترة للتداول في العمل السابق وتكريس النجاحات وتجاوز الاخفاقات، … وقد يكون تغيير المسؤولين الذين ساهموا في تحقيق اخفاقات متكررة نتيجة للمناقشات ، ففي الدول والأحزاب التي تتطور يقدم رئيس الحزب أو الحركة أو التحالف استقالته في حال عدم قدرته على قيادة المؤسسة المعنية لتحقيق البرنامج الذي اعتمده.

وعندنا في البلاد العربية فإن الأخطاء تحمل دائماً للمنفذين الآخرين وتتجاوز الزعيم الذي لا يجب أن يمس به، وهكذا ننتقل من خطأ لخطأ ومن هزيمة لأخرى، وحتى لا نقع في هذا التقليد العربي القاتل علينا أن ندرس أخطاءنا فقيم الخطأ  الآن في سورية ألوف الشهداء وتدمير المدن وزيادة التدخل الخارجي … الخ.

ونحن في حزب اليسار دعونا دائما لمؤتمرات تجمع كافة القوى الثورية لبحث عملنا السابق والاتفاق على برامج توحد رؤيتنا وعملنا، ومن أجل احتكار التجمعات الناطقه قسرا باسك الثوره والتي ترفض أن ينازعها احد… وحتى نتجاوز هذه الحالة البائسه في الثورة  دعونا لعقد مؤتمر تداولي، أي الابقاء على ما هو قائم وقراءة المراحل السابقة والاتفاق على برامج عمل وطنية لاحقة، لكن ولأسباب عديدة لم يتم الاستجابة لهذه الدعوة، ومن هذه الاسباب عدم نضوج العمل المشترك بين القوى التي تساهم في الثورة بغض النظر إن كانت معينة أو انتجتها الثورة أو كانت موجودة ما قبل الثورة.

ولهذا السبب ولأسباب أخرى قررنا أن نقدم رؤيتنا الأحادية الجانب لبحث الأخطاء التي ارتكبت في الثورة بهدف تجاوزها، عارضين هذه الرؤية على كافة القوى السياسية والتجمعات المختلفة لفتح مناقشة عامة من أجل الوصول لرؤية مشتركة، رغم أننا نعرف مسبقاً أن هذه المناقشة العامة لن تفتح بسهولة، وأن التجاوب مع الدعوة للحوار سيكون متواضعا قليلا، لكن سنقوم بتنفيذ مهمتنا ونشر  رؤيتنا الانتقادية كواجب وطني وأخلاقي، مبتدئين من بحث واقع الحركة الوطنية منذ ما قبل الثورة.

الحركة الوطنية ما قبل الثورة :

تشكل في نهاية سبعينيات  القرن الماضي التجمع الوطني الديمقراطي الذي ضم كافة القوى الديمقراطية المعارضة في سورية ، وقد استطاع هذا التجمع أن يستمر فارضاً وجوده كمعارضة ديمقراطية خلال أصعب السنوات السابقة للثورة التي مرت بها سورية، رغم اعتقال العديد  من قادته، واستشهاد عدد منهم تحت التعذيب، لكنهم صمدوا وانتهجوا خطاً قابلا للاستمرار.

استمر هذا التجمع حتى ما بعد عام 2000 حين تبدلت الظروف قليلاً وجرى انفتاح نسبي مؤقت بالوضع السياسي الداخلي أسس لتموضعات جديدة، وظهرت الحاجة إلى ايجاد أشكال من التجمعات توسع مشاركة قوى وأفراد آخرين في العمل المعارض وانطلاقا من هذه الحاجة تم تشكيل اعلان دمشق الذي ضم إليه بالإضافة لعدد من التنظيمات عدد واسع من المثقفين المعروفين ولاقى هذا الاعلان صدى ايجابياً واسعاً بين الوطنيين السوريين وكاد أن يشكل حالة جديدة أكثر شعبية منتشرة في كافة المناطق السورية وتنسجم مع الحاجة الوطنية للتغيير، إلا أن البعض أراد من هذا الاعلان الهيمنة على الحركة الوطنية وابعاد عدد من المنافسين الموجودين داخل التجمع الوطني الديمقراطي وشل التجمع الوطني الديمقراطي لصالح الاعلان، لذلك وبدلاً من أن يكون المؤتمر الأول الذي عقده اعلان دمشق للاتفاق على وثيقة تكون اساسا وحافزا لتطوير العمل، جاء متنافسا على عدد المقاعد الذي يجب أن يأخذها هذا الفصيل أو ذاك. وأبعد حسن عبد العظيم، أي ممثل الاتحاد الاشتراكي الذي هو شريك في  التجمع و رئيس له .. لهذا فإن عقلية الهيمنة دمرت الحالة التي تشكلت في اعلان دمشق والتي تعكس حاجة موضوعية، وبعدها شل عمل التجمع الوطني الديمقراطي ودخلت الحركة الوطنية في صراع لا مبر له أدت إلى تراجعات بدلاً من تقويتها في وجه النظام.

هذه العقلية لا نزال نراها حتى هذه اللحظة، عقلية الهيمنة على الحركة الوطنية والسيطرة عليها على حساب تجميع القوى وحشدها في محاولة التغيير في ظروف شديدة الصعوبة بالنسبة إلى السوريين.

الآن لا يوجد أي صدى لإعلان دمشق ولا يوجد أي تواجد للتجمع الوطني الديمقراطي .

في الحلقة القادمة سنتابع مناقشة رؤيتنا للتطورات في فترة الثورة ..

  • Social Links:

Leave a Reply