الحركة الوطنية بعد عهد حافظ الأسد ــ منصور الأتاسي

الحركة الوطنية بعد عهد حافظ الأسد ــ منصور الأتاسي

 

مات حافظ الأسد تاركاً سورية في أزمة شاملة فالأستبداد والقهر مستمر،  والوضع الاقتصادي سيء جداً، حيث استمرت ارتفاعات الأسعار خلال ستة سنوات دون أي زيادة في الأجور وزاد النهب الطفيلي مما خلق تفاوتاً واسعاً في توزيع الدخل الوطني أدى إلى زيادة عدد الفقراء والمهمشين …

ويبدو أن الاسد الأب كان يفتعل هذا الوضع ليمنح لوريثه قدرة على التغيير تساعد في تسوية حكمه فكما هو معلوم فإن توريث السلطة مسألة مرفوضة عند السوريين والرفض يشكل عقبة حقيقية في تحقيق مبدأ التوريث …

وما إن استلم بشار الحكم حتى نفذ توصية والده بتحقيق زيادات متعددة في الأجور كما أكد في خطاب القسم الأول على تحقيق انفراج سياسي وفتح مجال الحريات السياسية بشكل أرضى كافة القوى السياسية … وبدأت مرحلة جديدة في الحياة السياسية للسوريين تتجاوب مع حاجة سوريا للتجديد الكامل في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية … وهكذا بدأت تظهر ملامح جديدة في الحياة السياسية السورية بما أطلق عليه ربيع دمشق فقد تشكل في هذه الفترة إعلان دمشق كتطوير للتجمع الوطني الديمقراطي الذي كان قد تشكل منذ عام 1979.

و تشكل منتدى الأتاسي بتاريخ 1/7/2001 وتشكل بعده حوالي سبعين منتدى آخر كان أهمهم إعلان حمص، وتلاه أيضاً إعلان دير الزور الذي عقد في 20/5/2005 وحضره عدد واسع من المعارضين …

وبتاريخ 26/4/2007 تأسس بعد مناقشة طويلة تجمع اليسار الماركسي الذي جمع كافة الفصائل الماركسية المعارضة وعدد من المستقلين ..

وهكذا بدأت تكتمل ملامح بناء معارضة سلمية ديمقراطية أجمعت جميع فصائلها على تحقيق إصلاحات داخل النظام تتلخص ب إلغاء المادة الثامنة من الدستور و إصدار قوانين للانتخابات والأحزاب والاعلام بما يؤسس لدمقرطة الحياة السياسية في سورية ولكن يبدو أن النظام لم يكن صادقا في ما قاله رئيسه في خطاب القسم الأول بل كان كل ما يريده هو تثبيت التوريث عبر تحقيق مرحلة هدوء أثناء الفترة الانقالية للسلطة من الأب إلى الوريث ثم ليعود بشكله المستبد المعروف.

وهكذا بدأ الهجوم المعاكس على الحريات … بإغلاق منتدى الأتاسي عام 2005 بحجة إلقاء علي العبد الله كلمة أرسلها المرشد العام للأخوان علي البيانوني واعتقلت الهيئة الإدارية للمنتدى وتبعها اعتقال عدد واسع من نشطاء الربيع العربي في عام 2006 بعد توقيع على إعلان بيروت دمشق _ دمشق بيروت … وهكذا توقف الربيع العربي بعد أن اعتقد النظام أنه ثبت مواقعه وحقق مبدأ نقل السلطة والتوريث .

وهذا يؤكد أن الحاجة للتغيير كانت واضحة وملحوظة منذ نهايات حكم حافظ الأسد وأن شكل النضال من أجل تحقيق التغيير كان ديمقراطياً وتحكمه قوى ومثقفين عارفين بالواقع وطارحين شعارات تنسجم مع حاجة سوريا … وبدلاً من أن تلحظ الحركة الوطنية وأحزابها الطليعية خطورة الإجراءات القمعية للنظام وتتوحد، مارست العكس، فقد انقسم اعلان دمشق وشل التجمع الوطني الديمقراطي الذي استمر منذ عام 1979 ودخلت الحركة الوطنية في صراعات أنهكتها وأضعفتها ..

ضمن هذا الواقع وتأكيدا لحاجة السوريين للتغيير انطلقت الثورة عام 2011 مطالبة بنفس مطالب الربيع العربي الذي كان منتشرا ..

اذا الحاجة الموضوعية للتغيير كانت واضحة وشعارات التغيير كانت واضحة ولكن الحركة الوطنية كانت منقسمة لذلك لم تستطيع ان تتحكم في تطورات الصراع ولا بالرد السياسي على النظام الذي كان يهدف إلى عسكرة الثورة وحرفها باتجاه ومنحى طائفي .

  • Social Links:

Leave a Reply