سوريا وطن للجميع ــ أمل العلي

سوريا وطن للجميع ــ أمل العلي

 

معروف ان سوريا فقدت حياتها السياسية , بعد  انقلاب حافظ الأسد عام 1970  فيما سمي الحركة التصحيحية,ليتم اقصاء المجتمع السوري عن السياسة طيلة خمسة عقود من حكم عائلة الاسد ,حيث كانت الكلمة العليا خلالها لأجهزة الأمن

فالاسد عمل طوال عقود على إخضاع الشعب السوري يالترهيب لمن لا يخضع للعبة المصالح, فكانت دائما وابدا سجونه تغص بمعارضيه, و بالترغيب لمن   يجد في نفوسهم خاصية الانبطاح من اجل الوصول إلى مكاسب شخصية. وهكذا شكل طبقة من الانتهازية الوصولية,  تدار البلاد وفق مصالحهم الخاصة ومصالح مشغلهم الاسد الانبطاحي الاكبر, والاسد الصغير الوريث  عن والده الانبطاحية,  حيث هي  اهم اداة للمحافظة على الكرسي الموروث, وبها مارس سياسته هذه ببراعة منقطعة النظير, فكلما استنفذ فرصة انبطاح حتى الرمق الاخير,  بحث عن فرصة اخرى  اكبر, فرايناه يتدرج بها   بادخاله المحتلين إلى سوريا من حزب الله  الايراني ومن ثم الروسي.

وبالطبع لكل محتل من هؤولاء مطامعه في سوريا , متناسبة طردا مع حجمة ومكانته في خريطة العالم .كما لم تكن  الاداة الوحيدة التي امتلكها الاسد ونظامه في قمع الثورة السورية, ايضا كان  لديه ادوات اخرى  مخبأة هنا وهناك لوقت الحاجة, اذ كان  يلزمه منذ بداية الثورة  الوقت فقط لاستخراجها  من مخابئها, وهذا ما برر  انكاره للمظاهرات السلمية و صبره عليها  مع  تدرجه في استخدام ادواة قمع الثورة .

فبدأ بنشر الفوضى من خلال اطلاق يد شبيحته من اللصوص والمهزوزين  المنبوذين. المعروفين بانهم من حثالة المدن والبلدات الذين وجدوا  الفرصة في السيطرة على المجتمع بالقتل والخطف والسلب والنهب.

وصولا إلى إخراج المجرمين المتطرفين  من سجونه ليقوموا بتادية دورهم في العسكرة الفوضوية للثورة.

ونبش الطائفية الدفينة داخل النفوس  بتغلغل الرايات البيضاء والسوداء التي تعلن عن فكر متطرف إقصائي باحث عن تارات بين سنة وشيعة, و مطالبة بالقضاء على كل مخالف لهم  ولشرعهم  كوكلاء الله على الارض فانتشر اجرامهم على ابناء طائفتهم قبل غيرها من قطع رؤوس و ارجل  ورجم وجلد, لنشر مشروعهم السياسي المتستر بثوب الدين والشرع .

والاسد يعلم جيدا ما هو البنيان الحقيقي لما سمي بسوريا  لاسد. فلم نكن يوما دولة  مدنية حقيقية تحترم المواطن, بل كانت دولة العائلة والقبيلة والطائفة وكل منه يحمل  في داخله حقد على الاخر, فبالرغم من شكل الدولة المدني و الاداري

إلا اننا كنا  نعلم ان كل مكون او طائفة اتخذت موقع جغرافي خاص بها, فلم يكن تعايشنا حقيقي حتى إننا لا نعلم عن بعضنا شيء, فكل ينطوي على ذاته, متحينا الفرصة للإنقضاض على الاخر. فكل ما فعله الاسد انه  خلق  الظرف المناسب لاشعال هذه النار  بين هذه  المكونات  من خلال ما قام به من الاعتماد على لون طائفي بذاته بدأ من طائفته الى  حزب الله المدعوم إيرانيا وكتائب ابو الفضل العباس وغيرهم  الذين يجمعهم  حلم  السيطرة على المنطقة بدولة دينية شيعية تاتمر بامر الولي الفقيه  على غرار ايران  , ومن خلال البطش العنيف للون معين,  اوقدت النار الكامنة تحت الرماد بداخلهم  وجعلهم يتمترسون خلف معتقدهم,  محتمين بطائفتهم منقادين خلف الباحثين عن شهوة  السلطة والمال من مشايخ اتخذوا من دماء ابنائهم والامهم مطية للوصول إلى  دولة الاسلام السني, متحالفين مع تركية والسعودية اللتان تبحثان عن السيطرة على المنطقة.  ضاربين بعرض الحائط مطلب الثورة في الحرية والكرامة , و ان الشعب  السوري لا يمكن ان تجمعه إلا دولة المواطنة والقانون العادل مهما طالت حرب الطوائف وانها لن  تفوز ولا يمكن لمكون ان يلغي مكون اخر.

اما امريكا انتظرت ان يتصارع الجميع  في مشهد   الفوضى الخلاقة بالنسبة , لتأتي وترسم حدود ,نفوذها ومصالحها وفق إرادتها وتكون هي المنتصر الاكبر.

فتركت الدب الروسي يغوص في وحل الفوضى السورية لاهثا خلف حلمه باستعادة مجد القيصرية  واعادة العالم إلى ثنائية القطب  بعد.خسارته الحرب الباردة , والتركي الباحث عن امجاد سلطنته العثمانية ,والإيراني الحالم بالامبراطورية الفارسية.حيث يتصارعون هنا ويتوافقون هناك. ليكون  الخاسر الوحيد في  حرب المصالح,  شعبنا السوري اذ بتنا مشتتين بين المقابر والمعتقلات  الاسدية والفصائلية و المخيمات والمدن المدمرة والاقتصاد المنهار, وضياع الانسان السوري في ظل كثرة المشاريع الفئوية.

فاليوم احوج ما نكون عليه, نبذ كل المجرمين  المتلاعبين في قضيتتا كشعب تواق إلى الحياة ,و نبذ كل اشكال التعصب وقبول الاخر.  فنحن اليوم باشد الحاجة إلى  إسقاط كل تلك المشاريع الفئوية, وتشكيل مشروع وطني جامع يحترم إنسانيتنا قبل كل شيء. .كما والاتفاق على إدارة امورنا الدنيوية بقانون عادل نتساوى امامه جميعا  فلا نكفر او نتهم بالعمالة  اذا اعترضنا عليه قانون يجمعنا ويساوي بيننا  بغض النظر عن معتقدنا الديني والمذهبي  وانتمائنا القومي, يكون الاساس لمشروع  حامله المجتمع الواعي صاحب الفكر الحر من كل قيود واجندات.

عندما نؤمن بحتمية التعايش الانساني فيما بيننا ,عندما نؤمن بحق الحياة الكريمة والامنة  للجميع,  نستطيع  انتاج هذا المشروع الهادف إلى بناء المواطن السوري قبل بناء الحجر الذي دمرته آلة الحرب المجنونة, فبهذا المواطن الحر المتوازن نستطيع إعادة اعمار مستقبل  سوريا وطنا امنا للجميع.

  • Social Links:

Leave a Reply