(القسم الأول)
1
من الثابت ان (شارلز دارون) غادر هذا العالم الذي جعله (دارون) مكان مختلف عن العالم الذي ولد فيه. ولكن ما الذي يميّز (دارون) ويجعله ثوريا الى هذه الدرجة؟ ما الذي انفرد به في عمله الذي شاركه في نفس اهتماماته غيره من الأشخاص، ولكن بقي عمله يشكل الإنجاز الوحيد الذي غير مجرى العالم بطريقة لم يسبقه اليها أحد.
للإجابة يجب الانطلاق من مقدمتين. الأولى: لأن تأثير ثورة دارون تجاوز حدود العالم الطبيعي للعلم، ولا بد منذ البداية ان نوضح بقدر الإمكان الحدود التي تفصل العلوم الطبيعية عن الحقول الاخرى من نشاطات المعرفة وكيف يعبر عنها الانسان. ولهذا الموضوع استنتاجات متضاربة في سوء الفهم لأن أنصار كل طرف لا يوافق ان لتصوره حدودا معينة او حتى ما قد تعنيه صيغ ومفاهيم البحث.
والثانية: لا بد لن من ان نأخذ فكرة عن النظرة التي كانت سائدة في الغرب قبل دارون، ثم ما هي الخصائص التي تميز الفهم الغربي لظهور الحياة على الأرض وكيفية تطور ونشوء الأنواع. غير ان هذه الأفكار كانت محدودة لدى الأقلية من الأفراد ومثل هذه التأملات لم تكن مقبولة لدى أغلبية الناس.
لماذا نجد ان الأفكار التي يستسيغها أغلبية الناس اليوم لم تكن مقنعة او مقبولة لأهم العقول المفكرة قبل مجيء دارون؟ كلما تعرفنا على الكيفية التي اعتادت ان تسير عليها الأمور كلما أدركنا مدى عمق الانجازات التي تحققت بفضل دارون.
ما الذي جعل دارون يجازف بسمعته كعضو في الطبقة الاجتماعية الوسطى داخل بريطانيا وهو في وضع جيد ل ليتبنى موقف أصحاب التوجهات الراديكالية والتطرف الذي كان متفشياً قبل ذلك الوقت؟ ثم ما الذي جعله يعتقد ان أفكاره تختلف عن أفكار من سبقوه؟ وماذا فعل ليطور نظريته الجديدة والعقبات التي واجهته؟ ثم كيف استقبل العالم نظريته بعد نشرها، وبعد ان عرف العالم خطورة تلك الأفكار؟
إذا تبين للبشر انهم يشكلون جزئاً لا يتجزأ من العالم الحيواني، فهل يتوجب على الجنس البشري ان يعدّل مؤسساته الاجتماعية والسياسية بسبب هذه المعرفة الجديدة التي حصل عليها والتي تقول ان الطبيعة هي التي تقرر من سيعيش ومن سينجح ويزدهر؟
إذا نظرنا الى كل هذه القضايا في نهاية القرن التاسع عشر سيتبين لنا ان (دارون) ساهم اكثر ممن سبقوه في نشر وقبول فكرة النشوء والارتقاء، رغم ان ذلك لا يعني ان الطريقة التي حصل فيها التطور تمتعت بنفس النجاح، بل يمكن القول ان اكتشافات (ماندل) حول الوراثة ساعدت على رفض العناصر الداروينية في نظرية النشوء والارتقاء.
لا بد ان يتطرق البحث ايضاً الى عودة نظرية دارون الى الوسط العلمي واحتلالها المركز الذي تستحقه اليوم، ومن المؤكد انها لا تتمتع بالقبول داخل المجتمع بنفس القدر الذي تلقاه ضمن الوسط العلمي، فالجدل التبسيطي يقتصر وجوده داخل الوسط الاجتماعي لأن أفكار دارون اثبتت رواجها في الأوساط العلمية.
لقد بدأت نظرية دارون بالانتعاش مع التقدم في الأبحاث المتعلقة بدراسة (الخلية) والتي كانت قد بدأت في القرن التاسع عشر ومع بداية القرن العشرين اخذت هذه الأبحاث تلعب دوراً محورياً في النقاش حول نظرية دارون، ورغم ان البحوث الأولى في علم الوراثة الجديدة لم تكن في بدايتها ملائمة لنظرية دارون الا انها بدأت تكشف عن مسائل تقوم بتقصيها حاليا لإعادة احياء الاعتبار للأساس العلمي لنظرية دارون.
لم يكن التصور الشعبي حول نظرية النشوء والارتقاء معنيا كثيرا بالنقاشات الدائرة في الوسط العلمي. اذ ان الموضوع قيد البحث عن أصول الانسان وهو موضوع أسقط في البداية من كتاب دارون ولكنه عاد بحدة ليتصدر المسرح وأثار هذه المرة الملابسات والاختلافات بين العلماء حول نقطة تتركز على مكانة النشوء والارتقاء البشري ضمن الإطار الواسع لنشوء وارتقاء الحيوان البدائي. وظل الناس بشكل عام يرفضون
قبول ان البشر قد تطوروا أصلاً. وطبعا اصبحت محاكمة (جون سكوبس –John Scopes) عام 1925 رمزاً لهذا النقاش الشعبي وحدثاً مرحلياً بصدد الموقف من نظرية دارون.
من المسائل المرتبطة بهذه النظرية: هل يمكن اعتبار التطور هادفاً او له غاية ام لا؟ نظرية دارون لم تفترض ان يكون للنشوء والارتقاء غائياً مما ساهم في كسوفه حتى اخرجته من الظلمة المواجهة بين (اللاماركيين-أنصار لامارك) وبين أنصار دارون في الاتحاد السوفييتي في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي او فيما صار يعرف بقضية (ليسينكو). ومع ان اعفاء التطور من الغائية لم يكن السبب الوحيد المسؤول لعودة نظرية دارون وسط الأضواء على المسرح العلمي، ولكن التنقيح والدقة في دراسة علم الوراثة الذي حدث مع انتقال الاهتمام والتركيز على دراسات السكان خلال العشرينيات والثلاثينيات، ثم جاءت القفزات في مجال علم الأحياء الجزيئي (البيولوجيا الجزيئية) وخاصة خلال الأربعينيات والخمسينيات والتي حسمت تلك المواجهات لصالح النشوء والارتقاء بالاصطفاء الطبيعي.
معظم الناس لم تقدر تماما التقدم التقني الذي سمح بالوصول الى ما صار يعرف اليوم (Evolutionary- Synthesis) – او الاصطناع او المركب التطوري – والأغرب ان العديد من لناس بقي يرفض فكرة التطور من الأساس، واعتبرت الأحكام التي أطلقت على الاصولية الدينية بعد محاكمات (جون سكوبس) سابقة لأوانها. هكذا أصبح التصور الديني عن خلق السماوات والأرض يحتل مركزاً هاما ومتقدماً خلال الستينيات والسبعينيات الى ان وصل الى قاعات المحاكم مع مرافعات القضايا التي كانت تطالب بإيقاف تعليم نظرية التطور ضمن مناهج المدارس العامة. كان يجري تذكير المجتمع ولفت انتباهه ان نظرية دارون حتى وان أصبحت مقبولة بالإجماع بين العلماء فان (الاصطفاء الطبيعي) والتطور الغائي او الهادف لا يمثلان وجهة نظر الأغلبية الاجتماعية، وبينما وجد ان الغائية في التطور او (التطور الهادف) لقي قبولاً أوسع لدى المجتمع، مع ذلك يبقى هناك التباس وعدم اتفاق حول إمكانية الصياغة العلمية لهذه النظرة.
معنى التطور
بقيت الثورة الداروينية موضوعاً يشغل أفكار الناس منذ أيام دارون وحتى الآن.
ليست القضايا التي اثارها كتاب دارون سهلة او بسيطة لأن دارون طرح امام الحضارة الغربية رسالة ثورية.
الاشكال ليس فيما ذكره دارون، بل في الآثار التي تركتها تلك الأفكار.
ان لب القضية التي فرضتها نظرية دارون تتعلق بالسؤال عن الغاية من وجود عالم الأحياء او الغاية من وجود الكون.
قبل دارون لم يطرح أحد ما بشكل جدي ان العالم العضوي لا يشكل عنصراً ضمن غائية أوسع. بعد دارون تغير كل ذلك.
مع ذلك، يعتقد اغلب الناس ان نظرية دارون لم تكن إلحادية، والبشرية طوال تاريخها، ولاسيما في الغرب، كانت تتطلع لاكتساب المعرفة اليقينية حول الأشياء التي تحيط بها. ومع تقدم الفلسفة الحديثة على ضوء الثورة العلمية توسعت الحاجة الى المعرفة اليقينية، فبحث كل من (ديكارت) و (جون لوك) عن الأسس اليقينية الراسخة كمتطلبات لبناء انظمتهما الفلسفية. بينما سعى الفلاسفة الريبيون او فلاسفة الشك الى الكشف عن حدود اليقين، عن حدود السببية والعقل، واعتبروا ان القضايا الميتافيزيقية تقع خارج تلك الحدود ولهذا فهي لا تخضع لمنهج المعرفة. ثم جاء آخرون واعتبروا ان السببية التي يسير عليها الشرح العلمي ليست ثابتة وتتغير ولهذا فالعلاقات السببية ليست نهائية ايضاً. لقد وصفت (الوضعية المنطقية)، التيار الفلسفي في القرن العشرين، ادعاءات الميتافيزيقيا بكونها معتقدات. ولا بد من التمييز عند مناقشة الداروينية على القضايا الميتافيزيقية وتلك التي يمكن شرحها بمنطق السببية العلمية. وهذا يقتضي التمييز بين العلم والميتافيزيقيا والذي ليس بالسهولة في بعض الأحيان.
فالسؤال حول الغائية في الكون هو سؤال ميتافيزيقي وليس علمي. ثم إذا كانت السببية في المعرفة والعلوم متغيرة وليست ثابتة فهل يعني ذلك انها تستطيع الوصول الى الحقيقة والمعرفة اليقينية. ثم كيف نميز بين الحقيقة والنظرية، بين الواقع والنظرية؟
ان الجانب الثوري في عمل دارون يتركز حول تفسيره لكيفية حصول النشوء والارتقاء، وكون ذلك يحدث دون تدخل مباشر من قبل وسيط مقدس. لقد جمع العلماء أدلة من صنوف علمية مختلفة ليكونوا منها تركيبا او تأليفاً بين (الوراثيات السكانية) و (البيولوجيا الجزيئية).
لقد احتل علم النشوء والارتقاء البشري مركز الصدارة ليس فقط بسبب الاكتشافات الجديدة للمستحاثات او المتحجرات بل ايضاً بسبب انتشار الأصولية الأمريكية.
٢
تطابقت في الغرب وحتى القرن الثامن عشر وجهة نظر التاريخ حول منشأ الحياة مع وجهة النظر حول منشأ الكون، والتي تقول ان كل شيء خلق كما جاء في سفر التكوين من العهد القديم. وفي القرن السابع عشر أجرى أحد الباحثين في التوراة حسابا لمعرفة تاريخ الخليقة فوجد انه حدث 4004 عام قبل الميلاد.
النظرة التقليدية نحو العالم في الغرب كانت مبنية مباشرة على ما ورد في سفر التكوين من الكتاب العهد القديم والذي يتناول أصل العالم الفيزيائي والذي اوجده فعل متعمد من خالق عظيم.
ومن المفارقات التي وردت في سفر التكوين هو خلق النور قبل الشمس.
تم التطرق الى التأويل الطبيعي لتطور الحياة قبل حالي قرن من ظهور كتاب دارون (أصل الأنواع) وذلك من خلال الفلاسفة الطبيعيين الفرنسيين الذين كتبوا عن بدايات الكون وخاصة ثلاثة منهم يمتازون بالأهمية، الدبلوماسي والمؤرخ الطبيعي الفرنسي (بنوا دي ماييه 1738-1656) والذي شغل منصب القنصل العام في القاهرة بالإضافة الى اشرافه على المناطق الفرنسية في بلاد الشام. اعتقد (بنوا) أن الأرض لا يمكن أن تكون قد تكونت في لحظة، بل استغرق نموها حوالي ملياري سنة وفق تصوراته. كما كان يعتقد أن أصل الكائنات التي تعيش على اليابسة يعود إلى الكائنات البحرية، والجنس البشري له أكثر من نصف مليون عام. وقد ادينت كتاباته على الفور
ثم هناك الباحث الطبيعي الكبير (جورج دي بوفون 1788-1707) كتب 36 مجلَّد في التَّاريخ الطَّبيعي، واستنتج ان الأرض احتاجت الى حوالي 100,000 عام لتبرد حرارتها وان الحياة بدأت قبل 42000 سنة.
ثم كان هناك (بيير لابلاس) الذي قام بتطبيق قوانين (نيوتن) في علم الميكانيك ليكشف عن طبيعة النظام الشمسي، وساعدت هذه الأفكار على تقديم نظرة بديلة عن النظرة التقليدية السائدة والتي ترى في الحياة مشهد ثابت او موقف قصير ماض.
الحفريات والكارثة
مع بداية القرن التاسع عشر أصبح الوضع ناضجا للنظر الى المستحاثات كبقايا اثرية لحيوانات ما قبل التاريخ. والذي فتح المجال للاقتناع بحيوانات ما قبل التاريخ هو تطبيق التشريح المقارن على عظام المستحاثات، بالإضافة الى استنتاجات جديدة حول حدوث كارثة كونية أدت الى انقراض حيوانات تلك الفترة. ورغم ان تلك الاستنتاجات كانت تختلط بالحسابات التوراتية.
مع نهاية القرن الثامن عشر كانت (باريس) تضج بأحاديث (جورج كوفيير) عن المستحاثات والحفريات وعن عالم ما قبل التاريخ، في حين ان المستحاثات في العالم المعاصر ليست أكثر من (أشياء) تم الحصول عليها إثر اجراء عمليات حفر تحت الأرض. وصار المعنى الذي تحمله الحفريات المكتشفة بمثابة الموضوع المركزي بالنسبة لأعمال (جورج كوفيير) في نهاية القرن الثامن عشر الذي اخذ يسير على نهج المقاربة
التجريبية للفيلسوف الطبيعي الألماني (ابراهام فيرنر)، ثم استخدم خبراته في علم التشريح لمقارنة أنواع المستحاثات.
بعد ان أصبح (كوفيير) خبيراً في قضايا التشريح، بدأ بوضع خبراته لإجراء مقارنة بين المستحاثات، فقارن بين تشريح الفيل الأفريقي مع الفيل الأسيوي. وبيّن ان فيل (بوفون) يختلف عنهما وانه ينتمي الى مرحلة وحوش ما قبل التاريخ. واعتبر ان الأرض مرت بسلسلة من الكوارث في الماضي دون ان يوضح طبيعتها. كما اعتبر ان النشوء فكرة متصورة ولا تستحق تثبيتها بالتجربة العلمية. وهكذا تم التوفيق بين موقفه الديني مع رؤيته الكارثية ومع معارضته لنظرية النشوء.
نظريات التطور ما قبل دارون
ضمن المخططات المتعلقة بفكرة التطور والتي كان يجري بحثها في كل من المانيا وبريطانيا في بداية القرن التاسع عشر كانت الفكرة ضمنية دون ان تقدم أي تفسير او شرح لكيفية حصول التغيير التطوري، وكانت ردود الفعل عليها تتراوح بين الاعجاب والادانة. ولكن في عام 1809 نشر الفيلسوف الطبيعي (جان بابتيست لامارك) اطروحته حول التطور بعنوان (فلسفة علم الحيوان) عن سبب حدوث التطور، وبعد التدقيق في النظام الذي وضعه لامارك ضمن اطروحته يتبين ان (لامارك) ينفي حصول الكوارث الطبيعية كما انه يعتمد التفسير الميكانيكي.
وفي الاربعينيات من القرن التاسع عش صدر كتاب في بريطانيا وكان موضوعه عن تطور الحياة والكون واثار اهتمام وفضول البريطانيين، بل كانت هناك أفكار، وحتى قبل مجيء دارون، مشابهة لمفهومه عن الاصطفاء الطبيعي.
وفي المانيا ظهرت نظريات تطور الحياة في سياق وضع أسس (البيولوجيا) كعلم يتناول الكائنات الحية. فافترض الفيلسوف (كارل فريدريش كيلماير) المنهج الطبيعي وان تطبيقه لا يقتصر على الوجود العضوي للفرد بل لا بد من ان يشمل تطور الانواع. وكذلك دافع الفيلسوف (فريدريك شيللر) عن فكرة التطور.
وفي بريطانيا قام (ايراسموس دارون) وهو جدّ (شارلز دارون) وكان كاتباً ومفكراً حراً بطرح فكرة التطور امام الجمهور البريطاني من خلال أحد مؤلفاته عن (معبد الطبيعة).
وفي عام 1809 وضع (لامارك) كتاب (فلسفة علم الحيوان) وفيه يطرح فكرة التطور انطلاقاً من رفضه فكرة انقراض الأنواع. ووصف بالتفصيل عملية التطور انطلاقاً من مبدأ الربوبية، وان الله خلق القوانين والتي بدورها نظّمت عملية ظهور الحياة وتطورها اللاحق. كما يصف كتاب (لامارك) كيف ان (قوة الحياة) جعلت العضوية الحية تدخل في مراحل أكثر تعقيدا. ومن المهم الإشارة الى ان التغيير في سياق التطور عند لامارك يجري بطريقة ميكانيكية.
وفي عام 1844 صدر كتاب في بريطانيا لمؤلف مجهول الهوية عن (بقايا التاريخ الطبيعي للخليقة) المبنية على مقدمات (لابلاس) وأفكار (لامارك) ونال الكتاب قبولاً واسعا لكونه تضمن فكرة ومبدأ التقدم.
وفي منتصف القرن التاسع عشر انتشرت فكرة التطور واتسع القبول بها.
لقد تم رفض معظم أفكار التطور التي ورد ذكرها وذلك من قبل فلاسفة الطبيعة والناس العاديين حتى قبل صدور كتاب دارون وان كانت الأسباب مختلفة. والعديد من الناس لم يستطيعوا قبول طول المدة التي كان يقتضيها حصول التطور في الماضي، بالإضافة الى ان أفكار التطور تشكل تحدياً للمعاني المقبولة لدى الناس والواردة في الكتاب المقدس عند المسيحيين. لقد وجد فلاسفة الطبيعة ايضاً ان فكرة التطور غير علمية لأنها تفتقر الى ما يسندها من الناحية التجريبية، وهكذا وضع التطور في صف واحد الى جانب التنويم المغناطيسي وعلم الفراسة.
ان القراءة المباشرة للكتاب المقدس، بشقيه العهد القديم والعهد الجديد، يلغي نهائياً وبشكل فوري اية إمكانية لفكرة التطور. ولكن المختصون بالدراسة الجدية لوثائق الكتاب المقدس وضعوا من خلال معارفهم مقياساً زمنياً للماضي. وهذا المقياس لم يكن كافياً ليسمح بالتطور.
لقد ورد في الكتاب المقدس وصفاً لكيفية نشوء الحياة باعتبارها نتيجة مباشرة لعمل من اعمال الله. في الوقت الذي ازاحت فكرة التطور دور (الله) في عملية الخلق.
ففي المانيا، في القرن التاسع عشر، كانت الآراء حول التطور تثير الغضب كالإهانات، واعتبرت فلسفة الطبيعة ل (فريدريك شيلينغ) بانها إلحادية، كما ان نقده للمفهوم الميكانيكي كان يعتبر تحدياً للاهوت الطبيعي التقليدي.
كما ان كتابات (ايراسموس دارون – جدّ تشارلز دارون) اثارت الكثير من الغضب لأنها وضعت الله في خلفية المشهد كما ان لغته كانت غير لائقة ومهينة.
وتضمن نقد نظام (لامارك) كل العناصر السابقة، واعتبرت أفكاره تصورية أي ان استنتاجاته لم يتم بناؤها على وقائع، بالإضافة الى ان ربوبيته اثارت استياء الكثيرين بمن فيهم (كوفير)
(للبحث صلة)

Social Links: