لأن الغدر في طبعي ــ عدنان عبدالرزاق

لأن الغدر في طبعي ــ عدنان عبدالرزاق

 

يُحكَى أن عقرباً على ضفة ساقية، يستجدي العبور للضفة الأخرى، حيث الأمان والغذاء، وقد طال به الزمن على هذه الضفة التي تهدد حياته إن استمر عليها وحيداً.

سمع ضفدع استغاثات العقرب، فلان قلبه لشدة التوسل، وسأله: كيف سأقلك للضفة الأخرى ومن يضمن أنك لن تلدغني.

فأجاب العقرب، يا صديقي، إن لدغتك فسأموت معك لأننا سنغرق سوياً، انقلني للضفة الأخرى وسيكون لك برقبتي دين لن أنساه ما حييت.

صدق الضفدع كلام العقرب، اقترب من الحافة وركب العقرب على ظهره، وبينما هما بوسط الساقية، شعر الضفدع بألم شديد، فسأل العقرب الذي وعده وأقنعه بإجابة الموت معاً.

لماذا لدغتني رغم أنك وعدتني وها نحن نموت معاً….أجاب العقرب: لأن الغدر في طبعي.

ذكرتني المناشير التي ترميها طائرات بشار الأسد أخيراً، على محافظة إدلب، بهذه الحكاية، إذ لا ينسى السوريون الغدر الذي لاقاه كل من صدق الأسد سابقاً، فعاد للوطن أو أعاد أمواله ليستثمر.

وشعرت أن نبرة وصيغة المناشير، لا تختلف كثيراً عن توسلات العقرب، إذ بدأها نظام الأسد بـ”أهلنا الكرام” وهو من يقتل “أهله الكرام” وخلال سنين الثورة، بأبشع طرائق القتل والإجرام التي تعدت البراميل المتفجرة، ووصلت حد الإبادة الجماعية مراراً، عبر أسلحة كيميائية وثقها العالم “المتحضر” واستلم أداة الجريمة… لكنه ترك الجاني يعيث بالقتل حتى اليوم.

ويتابع نظام الأسد نداءه لـ”أهله الكرام”، عبر منشور وصل قرى إدلب قبل يومين “الحرب اقتربت من نهايتها، آن الأوان لوقف سفك الدماء والخراب”. وكأن هؤلاء المساكين الذين يعيشون أقسى ظروف الحياة، هم من يسفك الدماء ويوجه الطائرات لترمي حقدها على البشر والحجر.

وخلال دعوة لا تختلف عن دعوة العقرب للضفدع، أضافت مناشير القائد الرحيم “ندعوكم إلى الانضمام إلى المصالحة المحلية، والضغط على المجموعات الإرهابية التي تعتاش على الإرهاب كما فعل كثير من أهلنا في سورية”. متناسياً أن الشعب كان شاهد عيان على من صنع الإرهاب وأخرج الإرهابيين مطلع الثورة من السجن، بل وسلحهم ومولهم معتمداً عليهم كفزاعة، ليضمن البقاء على كرسي الوراثة، عبر مقاربة انطلت وللأسف على كثيرين، دولاً ومنظمات وحتى سوريين “أنا أو هؤلاء”.

ويختم منشور النظام السوري، بالوعود ذاتها التي قالها العقرب “إن تعاونكم مع الجيش العربي السوري، هو الخطوة الصحيحة نحو استعادة الأمن والاستقرار وإعادة البناء، وإن طريق السلم والحياة الآمنة أفضل بكثير من طريق الحرب والدمار”.

نهاية القول: انطلت ألاعيب الأسد على كثيرين، فمنهم من هو بغياهب السجن، اليوم، ومنهم من قتل تحت التعذيب، ومنهم من هو بأحسن الأحوال، يجلس حبيس بيته بإقامة جبرية، بعد أن صدق الأسد، وحاول نقله لضفة البراءة ـ أو سانده مالياً بحربه على الشعب طلاب الكرامة والحرية.

وأما عن غرق الأسد، فهو آت لا محالة، وقد يخالف غرقه الحكاية ببعض حبكتها، إذ من المتوقع أن يتم إغراق بشار الأسد، ممن هو صدقهم، فركب على ظهرهم وفتح لهم أبواب سورية ليحتلوها وأغدق عليهم الاستثمارات ورهن لهم مصائر السوريين.

  • Social Links:

Leave a Reply