مسار النظريه بعد ماركس
القسم الأول:
هل هناك نظرية مكتملة عند ماركس عن الدولة؟ أعلم بيقين تام ان مجرد التفكير في طرح السؤال عن وجود نظرية محددة عن الدولة (لدى ماركس، او انجلز، او لينين) سيكون له وقع جارح، لربما يؤخذ بمنزلة الهرطقة. فالدولة، عند ماركس، نقطة المبتدى ونقطة المنتهى. فانتصار نمط الإنتاج الرأسمالي، او التشكيلة الرأسمالية التي كرس ماركس فكره لدراستها وتحليلها، يبدأ بالظفر السياسي للطبقة الرأسمالية،مثلما ان نهاية التشكيلة الرأسمالية، التي استشرف ماركس قربها الوشيك، يبدأ بتدمير الدولة الرأسمالية بالثورة الاجتماعية.
لهذا السبب قلت إن الدولة هي نقطة المبتدى ونقطة المنتهى، مع كامل إدراكي ان الدولة، عند ماركس، متفير تابع، اي انها ليت قائمة بذاتها، ولا تفسر بذاتها. بل هي نتاج التطور العضوي للرأسمالية، أنها جزء من البنية الفوقية للمجتمع، حسب تحليله.
اهمية الدولة في نظر ماركس، تكمن في انها تمثل المنتوج النهائي للرأسمالية، ان جاز التعبير، أداة استمرارها، تنظيمها الأسمى، قوتها العاتية، ومعلم وجودها.
كما تتمتع أهمية الدولة من كونها أيضا اداه لتنظيم المجتمع الجديد، ووسيلة خلقه. ان ماركس هو منظر التسييس بلا منازع رغم الأهمية المركزية التي يضفيها على الاقتصاد، أي حركة نمط الإنتاج. ففي التحليل الأخير، ينبغي للطبقة العاملة أن تستولي على هذه الأداة، تحطمها، وتحل محلها أداة سياسية جديدة، كيما يتسنى إرساء الأساس لزوال المنظم الجديد (البروليتاريا) وأداته التنظيمية الجديدة (الدولة الاشتراكية)، أو اضمحلالها التدريجي.
الدولة، في تصور ماركس التاريخي تقف في نقطة النضج الحقيقي للرأسمالية، أي الظفر السياسي للطبقة الجديدة، مثلما تقف في نقطة انهيارها، وعليه فإن نمط الإنتاج الرأسمالي الناضج، مثلما رآه ماركس، يقف بين نقطتين سياسيتين: نشوء الدولة الرأسمالية من هنا، ودمارها من هناك. من هنا الأهمية الحاسمة لموضوع الدولة.
الواقع آن ماركس وضع منذ وقت مبكر، لبنات نقد وتحليل الدولة الحديثة. حسبنا في هذا الصدد الإشارة إلى: نقد فلسفة الدولة عند هيغل، ثم نقد فلسفة الحق عند هيغل (انظر مثلا الكتابات المبكرة)، أو تحليلاته في “الايديولوجيا الألمانية”، التي تتناول تاريخية الدولة، علاقتها بالمجتمع المدني، تفاعلها مع مالكي الثروة، بل مع شتى الطبقات، إلخ.
هذ٥ الكتابات المبكرة تفصح عن نوايا ومشاريع تتناول الدولة الحديثة. إلا أنها، كما سنرى،
Social Links: