تفاصيل سرية عن لقاء ترامب وبوتين حول وقف إطلاق النار في سوريا والتركيز على وكلاء إيران

تفاصيل سرية عن لقاء ترامب وبوتين حول وقف إطلاق النار في سوريا والتركيز على وكلاء إيران

 

“بيد أنّ الخبراء يشككون في إمكانية تطبيق الاتفاق الأمريكي / الروسي.”

بقلم: كولون لينتش، روبي غرامار، دان دي لوس، بول مكليري

أفادت مصادر دبلوماسية أنّه عُقد اتفاقٌ سريٌ بين الولايات المتحدة وروسيا لوقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا بدأ سريانه يوم الأحد الماضي بهدف منع المقاتلين الأجانب المدعومين من قِبل إيران الاقتراب من الشريط الاستراتيجي الفاصل للحدود السورية مع الأردن واسرائيل.

رحّب الرئيس دونالد ترامب بهذا الاتفاق ووصفه بالهام الّذي من شأنه أنْ ينُقذ الأرواح. إلّا أنّه لم يتمّ الإعلان سوى عن تفاصيل قليلة حول هذا الاتفاق.

ويبدو أنّ مسؤولي وزارة الدفاع الامريكية – الّذين سيتحملون مسئولية مراقبة الاتفاق – كانوا في غفلة عن تفاصيله.

يهدف هذه الاتفاق إلى تلبية مطالب إسرائيل والأردن -والذي بدوره هو طرف فيه – بإبعاد القوات الإيرانية ووكلائها، بما في ذلك قوات حزب الله، من الشريط الحدودي الأردني وعن مرتفعات الجولان المُحتلة من قبل إسرائيل.

لكنّ دبلوماسيين سابقين ومراقبين أمريكيين يتسألون عن إمكانية تنفيذ الاتفاق معربين عن شكوكهم حول روسيا وعمّا إذا كانت قادرة أنْ تعمل كضامن موثق به لوقف إطلاق النار الذي سيشمل أيضاً قوات النظام السوري والقوات الإيرانية ووكلائها.

يقول جيرالد فيرستاين، الدبلوماسي الأمريكي المخضرم والمتقاعد في العام الماضي، ” السؤال هو من سيقوم بفرض تنفيذ الاتفاق؟ هل ستأخذ روسيا على عاتقها مسؤولية إخبار إيران بما يجب أنْ تفعله في سوريا؟ “، مُشيراً إلى أنّ أيّ اتفاق سلام بدون إيران لا يعوّل عليه. ” الإيرانيون أقرب بكثير إلى موقف الأسد من روسيا، كما أنّ لديهم نفوذ كبير في سوريا”. أخبر فيرستاين مجلة الفورين بوليسي بأنّ الإيرانيين ووكلائهم هم من يقوم بالجزء الأكبر من القتال داخل الأراضي السورية.

وبوجود إيران في مقعد السائق (من يدير الدفة)، أعرب دبلوماسيون أمريكيون محنكون عن شكوكهم حول قدرة الكرملين الوفاء بوعوده. وقال فريدريك هوف ، المستشار السابق بوزارة الخارجية لشؤون الانتقال السياسي في سوريا “إنّ مفتاح بقاء نظام الأسد هي إيران وليس روسيا . وهل يحاول الروس تجسيد هذا الإتفاق سريعاً دون التفاهم مع النظام السوري ودون فهم واضح لماهية الاتفاق؟”.

منذ أيار / مايو ، فشل الروس في إقناع الميليشيات المدعومة من إيران وقوات النظام السوري باحترام “منطقة الحظر” التي أعلنها القادة الأمريكيون بالقرب من مركز أمريكي في جنوب شرق سوريا. وعلى الرغم من ابلاغ ضباط الولايات المتحدة نظرائهم الروس الحيّز المحيط بمنطقة التنف السورية ، فإنّ الميليشيات المدعومة من إيران والطائرات المقاتلة السورية تجاهلت التحذيرات وتوجّهت قبالة منطقة العمليات الخاصة الأمريكية وحلفائها من الأكراد والعرب السوريين ، ونتيجة لذلك ، أسقطت الطائرات الأمريكية طائرة مقاتلة سورية وطائرة بدون طيار إيرانية واستهدفت الميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة.

وبالنظر إلى هذا السجل الحافل، “لماذا يجب علينا أنْ نعتقد أنّ هذا الاتفاق حول إطلاق النار سيكون مختلفاً عن سابقيه؟ يتساءل أحد أعضاء الكونجرس.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي رداً على هذا الاتفاق بأنّه يتضمنه بعض “الغموض” وإن “أيّ اتفاق لن يكون ناجحاً دون أخذ حقائق الأرض بعين الاعتبار”. ونقلت وكالة أنباء تسنيم عن قاسمي قوله “إنّ إيران تسعى إلى ضمان سيادة وأمن الدولة السورية لذلك فإن وقف إطلاق النار لا ينبغي أنْ ينحصر بموقع معين”.

لم يكن الجميع متشائماً جداً. قال أندرو تابلر، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إنّ الهدوء النسبي في جنوب غرب سوريا، واستمرار واشنطن في التأثير على فصائل المعارضة المدربة من قبلها التي تقاتل بشار الأسد، تجعلها أرضية تصلح للتعاون الأمريكي الروسي. وإذا تحقق النجاح، يُمكن أنْ نستخدم هذا التعاون في أجزاء أخرى من البلد. وأضاف تابلر “أعتقد أنّ الأمر يستحق المحاولة. وإذا كنّا سنختبر شيئاً فهذا مكان جيد لاختباره”.

وينصّ الاتفاق الّذي تمّ التوصل إليه بالتفصيل في مذكرة مبدئية لوقف التصعيد في جنوب سوريا ، على وقف ٍلإطلاق النار بين القوات الحكومية السورية وجماعات المعارضة المسلحة والذي دخل حيّز التنفيذ يوم الأحد. ويدعو الاتفاق إلى تحويل جنوب سوريا ما دون القنيطرة والسويداء إلى منطقة حظر للمقاتلين الأجانب غير السوريين، بما في ذلك القوات الإيرانية ووكلائها والمقاتلين المرتبطين بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، والتي لها وجود محدود في المنطقة.

وقال هوف الموجود حالياً في المجلس الأطلنطي ” يُمكن أنْ يكون هذا الاتفاق مصمم أساساً لطمأنة الاسرائيليين بأنّ هذه العناصر لن تعمل بالقرب من مرتفعات الجولان”.

ويُطالب الاتفاق بالحفاظ على الترتيبات القائمة للحكم والأمن في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جنوب غرب سوريا، وهو اتفاق يهدف إلى ردع قوات الحكومة السورية عن استعادة الأراضي في المنطقة. إلّا أنّ بعض المراقبين يرون أنّ هذا الترتيب يُمكن أن يساعد أيضاً على تحويل قسم جنوبي سوريا إلى منطقة دائمة. وبحسب أحد المراقبين الدبلوماسيين إنّ ” هذا الاتفاق يُرسخ تقسيم سوريا أكثر”.

يدعو الاتفاق أيضاً إلى وصول العاملين في مجال المساعدات الإنسانية دون عوائق وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين من جنوب غرب سوريا. حيث تلقى الأردن أكثر من650 ألف لاجئ سوري مسجّل منذ بدء النزاع قبل أكثر من ست سنوات.

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الإثنين عن إنشاء مركز للرصد في الأردن لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت رفضت تأكيد أيّ تفصيل واكتفت بالقول أنّ السيد لافروف يحبّ الثرثرة كثيراً.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لفورين بوليسي إنّ الولايات المتحدة وروسيا ما زالتا تحاولان وضع تفاصيل هذا الاتفاق بما في ذلك كيفية مراقبة وقف إطلاق النار والقواعد التي ستحكم منطقة خفض التصعيد في الجنوب الغربي وأيضاً شأن تواجد المراقبين هناك .

وقال المسؤول “إنّنا نتطلع إلى خيارات مختلفة لترتيبات المراقبة التي يُمكن من خلالها تبادل المعلومات ورصد الانتهاكات”.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت نويرت متفائلة بشأن وقف إطلاق النار، قالت “ربما كلمة التفاؤل قوية جداً. لكنّي أعتقد أنّ ذلك كان واعداً، بمعنى مُعيّن ، قد تُمكننّا من التوصل إلى وقف لإطلاق النار “.

في حين لم يردّ البيت الابيض على التساؤلات حول اتفاق وقف إطلاق النار هذا.

وينصّ الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بعد اجتماع ترامب الأخير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مزيد من التنسيق بين القوتين العظيمتين في الحرب الباردة السابقة من أجل مكافحة الإرهابيين في سوريا. واقترح وزير الخارجية ريكس تيلرسون أنْ يكون الاتفاق بمثابة نموذج لمزيد من التعاون في شمال سوريا ، ويوفر هذا أول مؤشرٍ على قدرة الولايات المتحدة وروسيا على العمل معاً في سوريا”.

من جهتها اعترفت موسكو بانهيار جهودها بالمفاوضات التي أجرتها بشكل منفصل في العاصمة الكازاخية أستانا مع تركيا وإيران حول وقفٍ لإطلاق النار. حيث وقّعت السلطات الثلاث في 4 مايو / أيار اتفاقاً لإقامة أربع مناطق في جميع أنحاء سوريا سُميت بمناطق تخفيض التصعيد ولكنّهم لم يتمكنوا من الاتفاق على القوات التي ستقوم بمراقبة تلك المناطق .

قال مصدر دبلوماسي “لم تكن بالضرورة صفقة رائعة بالنسبة للروس. أظنّ أنّه بعد الفشل المهين لأستانا، كان بوتين بحاجة إلى إعلان نجاحٍ ما لتحويل الانتباه عن فشل أستانا”.

وسيشرف على وقف إطلاق النار مسؤولون من الولايات المتحدة وروسيا والأردن في مركز رصدٍ في عمّان. يُذكر أنّ اسرائيل ليست طرفاً رسمياً في الاتفاقية ولكنّها شاركت من وراء الكواليس في المناقشات التي أدّت إلى عقد هذا الاتفاق.

وقال هوف إنّ البند الخاص بمركز الرصد المشترك يُشبه الخطة التي طرحها وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري لتنسيق الجهود لمواجهة المتطرفين في شمال غربي سوريا حينها. والقيادة المركزية كانت متشككة جداً أثناء هذا الاقتراح في بادئ الأمر” وأضاف “إنّهم يخشون خداع الروس والقيام بهجمات على مناطق مأهولة بالسكان قد يُسفر عن سقوط ضحايا مدنيين”.

في الواقع، يبدو أنّه لم تتم استشارة الجيش هذه المرة. ففي يوم الإثنين ذكرت مجلة بوزفيد نيوز أنّ كبار مسئولي البنتاغون لم يشاركوا في التخطيط أو اطلعوا على دورهم في هذا الترتيب.

وأكّد ضابط عسكري لمجلة فورين بوليسي أنّ البنتاغون والسينتكوم ليس لديهما سوى القليل من المعلومات حول وقف إطلاق النار المقترح وقال “إننا سنصل الى مستوى من التفاهم هذا الأسبوع”.

وقال الضابط إن ّالطائرات الامريكية نادراً ما تُحلق في جنوب غربي سوريا ولكننا سنحترم بالتأكيد وقف إطلاق النار” مضيفاً أنّ الجيش الامريكي لم يُقرر بعد ما إذا كان سيُحلق بدوريات جوية قتالية لتنفيذ أيّ عملية”.

وقال الضابط إنّ الوضع الأكثر احتمالاً سيشهد اتفاقاً “عن بعد” للرصد حيث سيجلس أفراد عسكريون أميركيون مع ضباط روس في المركز المقترح في عمّان، على الرغم من أنّه “يتعين علينا معرفة ما يعنيه الاتفاق بالضبط، كما علينا معرفة ما هي اختصاصات كل من الروس والولايات المتحدة بذلك، وحتّى ما إذا كان السوريون طرفاً فيها”.

“القوات الأمريكية لن تعمل بشكل مباشر مع الإيرانيين أو السوريين”. وأضاف الضابط “وإذا افترضنا أنّ الإيرانيين أو السوريين أرادوا أن يكونوا على علم بشيء فإنّ الروس هم الوسطاء في كلّ الحالات المحتملة”.

قال مستشار الأمن القومي لدى ترامب، مكماستر، يوم الجمعة الماضي إنّ الصراع في سوريا، والحدّ من المعاناة، وتمكين الناس من العودة إلى ديارهم، في إشارة منه إلى تنظيم الدولة الإسلامية، هي أهداف الرئيس ترامب. وأضاف “إنّ هذا الاتفاق يعدّ خطوة هامة نحو تحقيق هذه الأهداف المشتركة”.

ولكن الأسئلة يطول أمدها حول قابلية تطبيق الاتفاق. والمنطقة محتلة من قبل عدّة مجموعات معارضة مسلحة تدعمها الولايات المتحدة وتركيا والأردن ودول الخليج العربي، وتشمل أيضاً جيوباً صغيرة من القوات الموالية لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية. ولا تمارس الولايات المتحدة ضغطاً يُذكر على هذه الجماعات المتطرفة، مما يزيد من إمكانية انتشارها في المنطقة .

غرّد ترامب في 9 يوليو / تموز بأنّ وقف إطلاق النار في سوريا يبدو قائماً. وبالنسبة لموسكو، وضع الاتفاق بوتين بدور صانع السلام، حتى مع استمرار روسيا بتقديم الدعم الجوي للعمليات الهجومية السورية .

قال جوشوا لانديس، وهو باحث في الشأن السوري في جامعة أوكلاهوما: “هذه بمثابة رشوة لروسيا”. وأضاف “إنّ الأميركيين لا يستطيعون السيطرة على هذا الوضع”.

  • Social Links:

Leave a Reply