وانكشف الغطاء ــ ناصر الحريري

وانكشف الغطاء ــ ناصر الحريري

 

جيش الإسلام يعلن عن حل نفسه استجابة لدعوة (المجلس العسكري) في الغوطة.. !

رغم أنه أكبر فصيل في الجبهة الجنوبية إلا أننا منذ ثلاثة سنوات لم نشاهد له أية معارك استراتيجية مع عصابات الأسد و حلفائهم، بل كل ما شاهدناه هو بعض المعارك الدفاعية عن مقراته، و كثير من المعارك الهجومية على مقرات فصائل أخرى كانت في حالة مواجهة مع عصابات الأسد.. !؟

إن السلوك المريب لجيش الإسلام خلال السنوات الماضية تشعرنا أنه جيش مخترق من قبل ضباط المخابرات الأسدية و عملائهم، و هو جيش مسيس و موجه و يحمل أجندات بعض الدول الإقليمية الداعمة له و البعيدة عن أهداف الثورة.. لذلك فقد نأى بنفسه عن كل معارك التحربر التي خاضتها شقيقاته من فصائل الجيش الحر و الفصائل الإسلامية، توفيرا لمجهوده الحربي، و استعدادا لما بعد السقوط و التحرير.. و اتخذ موقفا دفاعيا عن مقراته و مستودعاته و سجونه فقط، و ما يعزز فكرة كونه مخترقا من قبل مخابرات عصابات الأسد هو أنه عندما كان فيلق الرحمن و هيئة تحرير الشام تخوضان معارك ضارية قبل شهرين و نصف مع عصابات الأسد للدفاع عن حي القابون و جوبر و برزة، أرسل قادة جيش الإسلام عدة كتائب هاجمت مقرات الهيئة و فيلق الرحمن و اعتدت عليهم و قتلت و أسرت المئات من عناصرهم و من المدنيين أيضا، و استولت على مستودعات الأسلحة و الذخائر لديهم و طعنت في ظهورهم، مما أسفر عن هزيمة الثوار و اضطرارهم لتوقيع اتفاقية هدنة مع عصابات الأسد و تهجير أهالي حي القابون و مقاتليه إلى ادلب في 2017/5/15.. !؟

كان هدف هذا الهجوم من قبل جيش الإسلام هو القضاء على هيئة تحرير الشام في الغوطة الشرقية و حلها كما زعموا في بيان لهم آنذاك، و لم يكن هذا هو الهجوم الأول و الاعتداء لهم على فصائل تقاتل عصابات الأسد، بل سبقه اعتدائات أخرى خلال السنتين الماضيتين على فصائل أخرى كانت تقارع عصابات الأسد و تحت تهمة الدعشنة أو البغي و غيرها من الذرائع الواهية..

و اليوم يعلن قادة جيش الإسلام عن حل فصيلهم بالرغم من أن لهم أعضاء في وفد المفاوضات إلى أستانا يترأسهم محمد علوش بصفته كبير المفاوضين منتدبا من قبل الروس.. !؟

ترى ما هو هدف قادة جيش الإسلام من حل فصيلهم الذي يعتبر أكبر فصيل في الجبهة الجنوبية خاصة، و على مستوى سوريا عموما، و هو فوق ذلك يشكل ثقل عسكري و سياسي كبير يحسب له محليا و دوليا ألف حساب بما لديهم من خزان ثوري شبابي ضخم من أبناء الغوطة الذين استقطبوهم و أغدقوا عليهم الأموال من الدعم السعودي و القطري و التركي، و مستودعات الدبابات و المدفعية و الصواريخ و الأسلحة و الذخيرة الهائلة، فضلا عن تأسيسهم لأكاديمية عسكرية علمية حديثة و متطورة تدرب و تخرج الضباط و المقاتلين بأعلى المستويات و الضوابط العسكرية.. ؟؟؟

هل هو فعلا استجابة لنداء (المجلس العسكري) المعروف منذ خمس سنوات في الغوطة من ضباط الجيش المنشقين عن عصابات الأسد، و هي مبادرة لم يقدم على فعلها أي فصيل آخر سوى جيش الإسلام.. !

أم أن قادة جيش الإسلام استشعروا أن دورهم الاستخباراتي في استقطاب ثوار الغوطة و لجمهم و تثبيت الجبهات و اسكاتها عن مواجهة عصابات الأسد في الغوطة، و تهديد أوكارهم في دمشق قد انتهى و أنهم قد أدوا مهمتهم على أكمل وجه، خاصة بعد اتفاق مناطق تخفيض التوتر في درعا السويداء القنيطرة بين الروس و الأمريكان و الأردن، و أنه قد حان الوقت لحل جيش الإسلام و تسليم الغوطة الشرقية لعصابات الأسد، سيما و أن عصابات الأسد ستتوفر على المزيد من المجهود الحربي و العناصر القتالية و الميليشيات الطائفية بعد سحبها من الجبهة الجنوبية من درعا جنوبا إلى حدود الصنمبن شمالا حسب اتفاقية الروس و الأمريكان و الأردن، و توجيهها لمليء الفراغ الذي سيتركه جيش الإسلام في الغوطة.. ؟

و في هذه الحالة ماذا عن مستودعات الدبابات الروسية الحديثة و المدفعيات و الصواريخ و الأسلحة و الذخائر الضخمة التي استولى عليها جيش الإسلام من مواقع عصابات الأسد في معارك 2013-2012 لمن ستؤول ملكية هذه الأسلحة التي تقدر قيمتها بالمليارات.. ؟!

و ماذا عن سجون جيش الإسلام التي تغص بالمعتقلين من قيادات و عناصر الفصائل الأخرى و من المدنيين.. ما هو مصير هؤلاء المعتقلين بعد أن يحل قادة جيش الإسلام فصيلهم.. ؟!

أم أن (المجلس العسكري) الذي دعا جميع الفصائل لحل نفسها لإعادة دمجها و هيكلتها لتكون نواة جيش وطني، هو عبارة عن ضباط و قيادات في جيش الإسلام، يهدفون من هذه الدعوة الإلتفافية إلى استقطاب باقي الفصائل العسكرية و الاستحواذ على مقاتليهم و أسلحتهم و مستودعاتهم و دمجها في جيش الإسلام، من أجل إعادة إنتاج جيش الإسلام ذاته تحت مسمى وطني جديد و جاذب مع تغيير طفيف للقيادات و الوجوه القديمة في جيش الإسلام بعد أن كشفت كل أوراقهم و أصبحوا يقفون عراة أمام الشعب السوري و استحقاقات الثورة.. ؟

في كل يوم نكتشف الجديد من الخدع التي خدعنا بها (الأخوة الأعداء) و انطلت علينا، كما هي حال قادة الفصائل العسكرية (عملاء) الموك و الموم الصهيوصليبي، و كما هي حال (هيئة بيع الشام) التي باعت مضايا و الزبداني لحزب اللات بدولارات قطرية.. و نحن ننتظر الغد لنكتشف مزيدا من هذه الخدع و المؤامرات على ثورتنا، و لتتعرى كل الوجوه المقنعة، و تتطهر الثورة من خبثها و رجسها و لتبقى ناصعة خالصة للشرفاء.. و إن غدا لناظره قريب.

  • Social Links:

Leave a Reply