يتابع الرفيق يونادم يونادم كتاباته عن الماركسيه بعد ماركس

يتابع الرفيق يونادم يونادم كتاباته عن الماركسيه بعد ماركس

 

الحلقة الرابعه

هذه التعليقات والتحليلات والإشارات (بعضها فقرة إضافية وبعضها بضعة أسطر وإن تكن مرتبطة بسياق أوسع) تتمحور في أربعة حقول:

1- الفقرات من 1-4 تتعلق بالدولة كأداة للسيطرة الطبقية بيد البرجوازية،.

2- الفقرات 5-7 تتعلق بتاريخية الدولة ونشاتها في الحقبة الاقطاءية٠

3- الفقرة رقم (8). تتصل بالعلاقة بين الدولة والمجتمع ككل.

4- الفقرة 9 تتركز على النقد الفلسفي لمدرسة الهيغلييين الشباب.

نحن بإزاء أربعة حقول، يتميز الرابع منها بسجال ظرفي، سجال مع المدرسة الهيغلية يخدم في تأسيس التمايز الفكري عنها، وستضمحل أهميته لاحقا، بعد هجرة ماركس إلى فرنسا وبلجيكا فإنجلترا، حيث سيواجه ظروفا جديدة.

3- المرطة الثالثة: تغطي الفترة الثانية من نشاط ماركس التي توصف عادة بالمرحلة الناضجة. في هذه المرحلة ينتقل ماركس من التركيز على السياسة إلى التركيز على المجتمع، ومن الفلسفة الى الاقتصاد السياسي. إن عملية العبور تبدأ بوادرها مع “العائلة المقدسة”؛ و”الأيديولوجيا الألمانية” و”المخطوطات الاقتصادية – الفلسفية”. نقطة التحول تبرز، بلا مراء في “البيان الشيوعي”، ثم، تتوطد في “مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي”، الاستهلال الكبير “لرأس المال”.

في هذه المرحلة يبلور ماركس مفهومه للطبقة، كفاعل سياسي، وللسياسة كمظهر أو تجل للمصالح الطبقية، من هنا ضرورة تسييس الطبقة العاملة عنده، تنظيمها في حزب خاص لتمثل مصالحها الخاصة، من جانب، وليحلل من جانب آخر الأزمات الدورية للرأسمالية (على أساس مثال إنجلترا) كمقدمة للانهيار التاريخي.

تبرز في هذه الفترة كوكبة من المفاهيم الجديدة. القاعدة والبناء الفوقي، الطبقات ككليات فاعلة، تناحر الطبقات، القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج، التضاد المستحكم بين الاثنين، الازمات الدورية للرأسمالية، الحتمية التاريخية لموت هذه التشكيلة، تنظيم البروليتاريا في طبقة مستقلة، الإعداد للانقلاب الثوري، إقامة دكتاتورية البروليتاريا، زوال الطبقات واضمحلال الدولة.

في إطار هذه الكوكبة من التصورات سيعيد ماركس صياغة تصوراته السابقة عن الدولة. إلا أن هذه التصورات لن تسقط بعض الاستنتاجات القديمة من المرحلة الهيغلية، لكنها ستغتني بوقائع التجربة التاريخية، الاوروبية.

تتوزع ملاحظات ماركس على ثلاثة حقول من المفاهيم الأساسية عن الدولة:

1 – الحقل الاول يقوم على مفهوم الدولة كأداة للهيمنة الطبقية والقمع الطبقي، أداة لضمان ملكية ومصالح الرأسمال ضد العمل، لجنة لتسيير شؤون البرجوازية، العنف المنظم للرأسمال من اجل اخضاع العمل. إنها نتاج التناحرات الطبقية للرأسمالية والقوة الناظمة لها.

إن هذا المفهوم المركزي يتفع عن جملة من المفاهيم الثانوية، التابعة، منها نقد فكرة حياد الدولة، او نقد تمثيلها للمصالح العامة، أو نقد التدابير الانتخابية، او نقد فكرة المساواة الحقوقية – السياسية.

ان ماركس عدو الدولة اللدود، وداعية زوالها.

2 – لحقل الثاني يقرم على مفهوم آخر، يرى ان الدولة كمؤسسة مستقلة عن المجتمع المدني، بل تصبح سيدة له، قوة مهيمنة عليه (انظر مثلا: 18 برومير لوس بونابرت).

3 – الحقل الثالث يقرم على مفهوم جديد يؤكد تاريخية الدولة، اي يؤكد خصوصية كل دولة في التطور بفعل اختلاف الثقافات، والجماعات الإثنية، والعوامل التاريخية المختلفة.

إن الحقل الأول هو التصور المركزي الأساسي الذي بلوره، إنجلز أولا، في ضوء تحليله للتجربة الشارتية في إنجلترا. وتد تبناه، ماركس ورسخه، كما أشرنا، في “الإيديولوجيا الألمانية”. و” البيان الشيوعي” وفي “مساهمة في نقد الافتصاد السياسي”. بيد ان تجربة فرنسا (18 برومير، فالكومونة) قدمت لماركس معطيات جديدة أعادته إلى إحياء جانب من منطلقاته السابقة، أي الحديث عن استقلال الدولة عن المجتمع ككل بوصفها قوة مهيمنة عليه. كما ان التجربة العملية لحركات الطبقة العاملة قادته إلى التحول من النموذج الكلي (الدولة بعامة) إلى الحالات الجزئية (بريطانيا، فرنسا، هولندا، إلخ) مفسحا المجال لرسم خط بياني خاص لتطور كل دولة على انفراد، مما يعني ان الدولة لم تعد تشتق مباشرة من نمط الإنتاج. لم تمد الدولة (نموذج بونابرت) خاضعة لطبقة واحدة (أحيانا تخضع لفرد واحد)، كما لم تعد ثابتة البنية.

وبالطح فان هذه التمايزات في تشكل الدولة تخضع لمنطق مشترك: إنها تجري في إطار التشكيلة الرأسمالية الأوروبية المعاصرة لماركس.

بناء عليه فان الحقل المركزي (الأول) حقل نسبي تماما، من حيث تعيين “جوهر” الدولة، وهو حقل نسبي أيضا من حيث تعيين “بنية الدولة”، وهو نسبي كذلك من حيث اختزال الدولة الى “نتاج” لنمط الإنتاج، او اشتقاقها من هذا النمط وحده.

ماركس ومونتسكيو

  • Social Links:

Leave a Reply