الورقة الثانية…
عواء شق صمت ذاك الليل من فم كلب جائع، ونزنزات الثلج الذائب اضفت على المشهد رهبة المكان الموحش . رسم تلك اللحظات كانت اقرب الى لوحة سينمائية ، ليل وقمر وتلال صغيرة مغطاة بالثلج تكمل صياغة المشهد .
خط المسير وراء المهرب صاغته اقدام المتسللين الهاربين من النار المستعرة في سوريا. عفرين ،تركيا خط المعاناة الطويل .
حدد المهرب خط المسير :امشو في هذا المجرى المائي ولاتحيدو عنه تجنبا للالغام المزروعة هنا وهناك .
مسك الطفل بنطال أبيه -بابا شيلني .
-حبيبي انت رجل
اختك صغيرة لاتتحمل . وهي نائمة في حضني
كانت قسوة المياه الباردة التي فرضها قانون الثلج يزيد من انين الصغير وعواء الكلب ووحشة المكان.
اسكتوا ذاك الصغير وإلا فأحضان الجنود الأتراك تنتظر امهاتكن على الحدود ،قالها المهرب وبصوت خفيت .
بابا ساقي تؤلمني ، بابا لم اعد اشعر بقدمي ، بابا انخلع حذائي ، بابا اريد حذائي لقد اخذه الماء ، بابا :الخدر يصعد من ساقي واصابع قدمي لم اعد اشعر بها .
حشرنا المهرب في مقطورة جرار زراعي بعد اجتياز الحدود .
بابا : لقد نسيت حذائي في الماء ، الله يخليك شيلني .
كانت علامات الزرقة تلون جسد الطفل الممثل في هذا المشهد السينمائي وتزيد فعلها الدرامي وتصاعد خط الاحداث فيه .
عند الثالثة بعد الظهر انتقل المشهد إلى المشفى ولم يكن يقطع صمت اللحظة سوى عواء ذاك الكلب على الطرف الآخر من الحدود وانين الطفل
بابا شيلني وماتضربني لأني نسيت ساقي في المياه الباردة في تلك البلاد .
المشهد لم يكتمل
نهاية

Social Links: