من مساهمات الرفيق يونادم يونادم بكتاباته عن الماركسيه بعد ماركس ــ الوظائف الغائبة: ماركس وهيغل

من مساهمات الرفيق يونادم يونادم بكتاباته عن الماركسيه بعد ماركس ــ الوظائف الغائبة: ماركس وهيغل

 

 الحلقه السادسة

أشرنا فيما سبق إلى الحدود المعينة التي تناول فيها ماركس الدولة: الإطار الأوروبي، والقرن التاسع عشر؛ وينبغي الآن أن نتناول حدود معاينة ماركس لوظائف الدولة وبئيتها في هذا الإطار عينه.

إن مبضعه التحليلي ينصب على الوظائف القمعية للدولة بعامة، وظائفها في لجم الصرع الطبقي وضبطه، ودرجة خضوعها لقوة المال ممثلا بالطبقة الجديدة (الرأسمالية أو البرجوازية). كما يعاين ماركس الانفصال، لمدمر برأيه، بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي (فكرة هيغل المستعارة من آدم سميث) او انفصال النواب عن ممثليهم. كما يركز نار نقده عنى ضيق ٠حق الاقتراع العام، من جانب، مثلما يتطلع إلى استثمار هذا الحق وسيلة للانقلاب الاجتماعي حيثما يشكل العمال أغلبية الأمة، من جانب آخر.

وأصيب ماركس بعدوى النقد الرومانسي الألماني لمبدأ فصل السلطات (مونتسكيو) وأهميته، بل ضرورة تطويره، فذراه يدعو إلي دمج السلطتين التنفيذية والتشريعية في الدولة الثورية المقبلة، مكررا صدى فكرة هيغل عن اعادة وحدة المجتمع |المدني والمجتمع السياسي وان يكن هيغل يربط هذه الوحدة بوجود المجتمع المدني من خلال احزابه السياسية، بينما يربط ماركس هذه الوحدة بتدمير المجتمع المدني، وإلغاء تعارضاته، شرطا مسبقا لوحدة الاجتماعي والسياسي. ((إن هذ١ الدمج للسلطة الاقتصادية بالسلطة السياسية، وازالة

المنظمات الاجتماعية الوسيطة بين الفرد والدولة أنجب ديكتاتورية موظفين، تعمّر طويلا، كما نعرف بلتجربة التاريخية)).

ان دراسات ماركس لا تتناول كثرة من الحقول التي تظل فارغة. ويمكن ذكر أبرز هذه الفراغاات:

1 . دور الدولة في بناء الأمة، عملية المطابقة بين الحدود

الإثنية للأمة والحدود السياسية للدولة.

2 . دور الدولة الثقافي، وظائفها في مجانسة اللغة، وتوطيد الثقافة العليا الموحدة، وخلق نظام التعليم الحديث.

3 – وظائف الدولة كمالك ومنتج (مثال الميجي – اليابان، أوالمانيا، ق 19).

4 – أشكال المؤسسات لتنظيم العنف المشروع (الجيوش)، وظروف خضوعها للمؤسسات السياسية المدنية أو جموحها عنها.

5 – دور الدولة كفاعل مستقل في التاريخ العالمي.

هذه فراغات مؤكدة؛ فراغات لا يزال الفكر النظري السياسي- التاريخي يعمل فيها محاولا البحث والتنقيب، وهي تشي بسعة هذا الحقل وتعقيده. مع ذلك لم تكن هذه القضايا غائبة عن مجال

الرؤية في الفكر الأوروبي. ولقد تناول هذه الجوانب وغيرها حشد من المفكرين السابقين لماركس. بل إن بعض الباحثين الماركسيين وغير الماركسيين الأوروبيين المعاصرين يتساءل بتعجب من اغفال ماركس لدور الدولة في تكرين الامة، وهو المعروف ببصيرته الثاقبة في التقاط أدق التفاصيل في الحقل الاجتماعي والسياسي، رغم أن القرن التاسع عشر كان يعد عصر نهوض القوميات، عصر الصراع المحتدم للمطابقة بين الحدود الإثنية والحدود السياسية التي نسميها ظاهرة تكرين الأمم القومية States Nation-.

أشرنا في مطلع ورقة البحث هذه الى عاملين: عامل منهجي اعطى ماركس بموجبه الأولوية لتحليل بنية المجتمع بوصفها العنصر الحاسم والمقرر. وعامل اخر بيولوجي – معرفي: يتعلق بمحدودية وقصر أمد الحياة لدى الكائن البشري من جهة، وسعة او لا تناهي حقل المعرفة من جهة أخرى.

  • Social Links:

Leave a Reply