إلى فزّاعة الثورات.. أدونيس ــ نجم الدين سمّان

إلى فزّاعة الثورات.. أدونيس ــ نجم الدين سمّان

 

مع أنّي علماني و عقلانيّ على طريقة ابن رشد؛ إلا أن الدين الاسلامي يُمثِّل جزءاً هاماً من ثقافتي؛ كما المسيحية العربية.. الأرذثوكسية تحديداً؛ ولا يُمكن لي القَطعُ معهما؛ إلا أذا كنتُ أُعانِي انفصاماً عقلياً.. كعلي حرب؛ أو.. مُصاباً بفوبيا الإسلام و بالتطيُّرِ من ثورات الربيع العربي؛ و بخاصةٍ.. من الثورة السورية؛ كما هو حال أدونيس قبلها.. و منذ زمنٍ بعيد.

و إذا كانت اليافطة هي محاربة التطرّف الديني بما فيه.. الإرهاب الداعشيّ؛ فذاكَ لا يستقيمُ مِن غيرِ مُحاربة الاستبداد الأسديّ و كلِّ استبدادٍ.. بما فيه استبدادُ المَلكِيَّاتِ و الجمهوريات العربية و استبداد الملالي في إيران؛ في الوقت ذاته.

وقَفَ أدونيس مع ثورةٍ واحدة.. هي ثورة الخميني.. ثورة ملالي إيران؛ مُشاركاً في صياغة بيان تأييدٍ لها؛ و داعياً المثقفين السوريين و العرب.. للتوقيع عليه؛ من باب الذرائعِ.. ذاتِها: محاربةُ أمريكا بوصفها ” الشيطان الأكبر” ليجلب إلى البيان كلَّ كارِهٍ للسياسة الأمريكية ” الإمبريالية “؛ و مِن بابِ عدائِها لإسرائيل و مناصرتِها الخُلَّبِيّة للشعب الفلسطيني؛ و حين عُرِضَ علييَّ هذا البيان للتوقيع.. رفضتُ ببساطةٍ مُتناهية؛ لأنّي لا أريد لبلدي سوريا؛ و لا.. لهذا الشرق المُستعصي على ذاته؛ أن يحكمه رجلُ دينٍ من أيّ مذهبٍ كان؛ و من أيِّ دين؛ ففي نسيج مذهبي و ديني و قومي مُتداخلٍ كالنسيج السوري؛ لن يبقى هذا النسيج مُتماسكاً.. إلا في دولةٍ مدنيةٍ.. قوامها: المواطنة المتساوية للجميع؛ بما تعنيه المواطنة من كرامة و عدالة و مساواة؛ و من رفضٍ.. لكلّ استبدادٍ؛ بما في ذلك استبداد الأيديولوجيات و كهنة قيصر و القياصرة بجميع أنواعهم.

ما يفعلهُ أدونيس تحديداً.. و منذ زمنٍ بعيد؛ هو إنتاجُ إرهابٍ فكريٍ باسم العلمانيّة و العقل؛ ضدّ إرهابِ التطرف الديني؛ و لا علاقة لهذا بالعلمانيّة في شيءٍ؛ كما لا علاقة له بالعقل.. و بسؤال العقل؛ و بهذا.. فهو يُنتج الإرهاب مرَّةً ثانية؛ و لكن.. مقلوباً على رأسه؛ بينما تتلوّى قدماهُ في الهواء؛ فيما يقفُ التطرّف الدينيّ و المذهبيّ على قدمينِ من تاريخٍ.. لم نُقارِبهُ بالأسئلة بعد.

المعركة ضدّ التطرّف الديني و المذهبيّ.. لا تستقيم بإيذاء مشاعر المُتدينين الوسطيين؛ و بخاصّةٍ.. الإسلام الشعبيّ ” السُنيّ “؛ بل.. إنها تدفعهم إلى أحضان التطرّف.. بأسرعَ ممّا يتصوّر أدونيس؛ الذي يعرف الآن؛ و أكثر من أيّ وقتٍ مضى.. بأنه يُترجم بالضبط؛ خُطّةَ آية الله بوتين خامنائي الأسد؛ في تحويل ثورة الحرية إلى مجرد حربٍ مذهبية طائفية؛ و ليست دوائرُ ما يُسمّى بالعالم الحرّ بريئةً من هذا ” الاحتواء المزدوج” للثورات العربية؛ و بالأخصّ لأكثرها جذريةً: الثورة السورية؛ و هي الثورة التي كشفت الجميع؛ بل إنها أزالت الأقنعة عن الوجوه.. بما في ذلك: قناعُ أدونيس.

و كما أن الثورة السورية قد فرّغت كلَّ ما بناه حسن نصر الله من بروبغانده إعلامية؛ من كَونهِ.. رجلَ مقاومةٍ لاسرائيل و نصيراً للمستضعفين الفلسطينيين؛ فأعادته الثورة السورية إلى موقعه الحقيقي.. كزعيم ميليشيا طائفية مسلحة.. لا تتورّع عن قتل كلّ من يختلف عن مذهبها؛ حتى باستعمال الخناجر و السكاكين. فإن الثورة السورية قد أزاحت القناع عن أدونيس.. أيضاً؛ مذ صرّح بأنه يتحفّظ على ثورةٍ تخرج مظاهراتها من الجوامع؛ مُتناسياً تأييده لثورة الخمينية التي خرجت مظاهراتها من الحُسينيّات أيضاً.

أطاحت الثورة السورية بكلّ ما بناه أدونيس لنفسه بوصفه مثقفاً عربياً بنكهة فرانكفونية مًعَولمة؛ لِتَرُدَّه إلى توصيفه الحقيقي.. كمجرد مثقفٍ لطائفةٍ و لمذهب.. برغم كلّ ادعاءاته بالعلمانية و بالعقل و بالتنوير.

و ستُعاد قراءة أدونيس الشعرية و النقدية و في تَخَرُّصَاتِهِ السياسية أيضاً.. من موقعه هذا؛ بصفته.. مُرشداَ ثقافياً أعلى؛ و لمّا تزل جائزة نوبل بعيدةً عن متناوله؛ و إذا جاءته متأخرةً.. فلن تكفي لتطويبه قِدِّيسَ ثقافةٍ و فكر؛ فقد أطاحت بكلِّ هذا دماءُ السوريين.

الصمتُ أصدقُ أنباءً من الكَذِبِ.. بينما أدونيس يُهلوِسُ بأنه مُتنبي هذا العصر؛ و هو الذي ينتقل من حُضنِ مُستبدٍ مثل سيف الدولة.. إلى حضن منافسه في الاستبداد: كافور الإخشيدي.

فاصمت.. يليق بالزهايمر الذي في روحك؛ أن تصمت..

و إلى الأبد؛ و بنسبة 99 فاصلة 99.

  • Social Links:

Leave a Reply