الحزب والتحزب ــ محمد الحموي كيلاني

الحزب والتحزب ــ محمد الحموي كيلاني

 

 

ربما لا يفرق الناس بين الحزب الذي يؤمن بمجموعة قيم إنسانية وفكرية توافق عليها مجاميع من الناس تؤمن بالعمل الجمعي والتنظيمي، تسعى لتوسيع قاعدتها وأخذ فرصتها في السلطة لتعزيز وجهة نظرها وبرنامجها من خلال التطبيق العملي الذي وعدت به المناصرين والمصوتين

وبين التحزب الذي أخذ شكلا متطرفا تجلى بالتعصب للأشخاص فلا يموتون وإن واراهم التراب ولا يخطئون وإن ادعى أتباعهم عدم العصمة، ولا يمكن لسواهم إلا التبعية فضلا عن التشبه بهم أو نقدهم ونقد فكرهم.

فهم سادة الفكر والدعوة وأعجوبة زمانهم.

والتعصب للأفكار التي بها فقط تتجلى العدالة وتعمر الأرض مهما تطور الفكر وتغيرت المفاهيم ..

ولا سبيل لمناقشتها أو الإقتراب من قدسيتها

وهذا ما نجده اليوم في الأحزاب الدينية المختلفة عقيدة ومنهجا ومضمونا، إلا أن الدعوى واحدة فالجميع يوظف الأدلة بما يتناسب مع دعواه التي لا يأتيها باطل، وهمهم دعوة الناس للحق والجنة وجماعته هي الطائفة الناجية والمنصورة دون سواه

وظيفة قلدها الله لهم ولا يرفضها إلا زنديق أبله..

وما نجده في الأحزاب الفكرية والمنهجية لا يبتعد كثيرا عن سابقتها إلا أن الاله اختلف .

فالأول تملكه الاعتقاد بأن الله اصطفاه ووظفه ولا ينطق عن الهوى

والثاني صنع آلهته البشرية ومشى وراءها وإن أثبت العلم والواقع طاماتهم وبطلان نظرياتهم

الحاجة للأحزاب وتعددها لا يختلف عليه اثنين في الدول التي تحترم الإنسان وحقوق الناس واختياراتهم وتلتزم بالدستور الذي ارتضاه الشعب.

بمعنى أن دستور الدولة وقوانينها فوق الجميع وتلزم الجميع أحزابا وأفرادا “الاستراتيجية”

والأحزاب في توظيف برنامجها ورؤيتها في ما يعزز من قوة الدولة ونموها ” التكتيك ”

ولعلي أرفض مسمى الحزب الحاكم إلى مسمى الإدارة كمثال محبب لدي

فلا سلطة فوق القانون الذي أقره الدستور وارتضاه الشعب

فالدستور السقف الذي يحمي الدولة من الإستبداد والانفراد بالسلطة

والقانون الذي يراعي حقوق الناس ومصالحهم وحرياتهم

  • Social Links:

Leave a Reply