السوريون بعد انتهاء الحرب و غياب الرؤى السياسية ــ أحمد منصور

السوريون بعد انتهاء الحرب و غياب الرؤى السياسية ــ أحمد منصور

 

يُدرك الكثيرين من المتابعين لمجريات الملف السوري أن الأوضاع لوظيفة الحرب شارفت على الإنتهاء، ضمن مرحلة ضبط فوضى السلاح والعنف الدموي، وتحديد إتجاه الصراع “عبر القضاء على التطرف والإرهاب السني الشيعي”، الذي يبدو واضحاً من إعادة الترتيبات الميدانية الحاصلة _تموضع الجبهات وتجميد الإقتتال بين طرفي النظام والمعارضة على الأقل حالياً إلى حين إعلان إنتهاء الحرب على السلطة “الإنتقال السياسي”، وهذا حسب مقتضيات الحاجة المتوافقة مع رؤية مصالح الدول الراعية لتلك القوى مرحلياً، التي تبدو أحياناً أنها مُتناقضة في موضع ما ومُتلاقية في مواضع أُخرى إحدى مظاهر التوافقات الدولية “غير المعلنة” إلى حين تثبيت واقع نفوذات المصالح الجيوبوليتيك والتي لا يسمح خلالها لأي طرف في المشاغبة. لتبدء بعدها مرحلة إدارة الحرب على الإرهاب، وإطلاق مرحلة العمل السياسي، نحو إعادة في ترتيب إجراءات بناء ثقة تمهيدية، تُعلن من الدول الضامنة أُمُمياً، تُطلق من بعدها مرحلة المباحثات السياسية السورية المُباشرة، التي من المُمكن أن تتضمن أيضاً إعادة إصطفاف سياسي، وفق شكل مُغاير عما مضى، فلم يعد مسموح عندها بغض النظر عن أي طرف دولي وإقليمي وحتى محلي للقيام في محاولة المشاغلة أو المُشاغبة، عبر تذليل رغبات معظم الأطراف السياسية المنخرطة بالعملية جدياً أي السياسية “القوى المؤثرة ورأس النظام والمعارضات”.

أمام هذا التصور علينا إدارك عدة حقائق قادمة، أهمها بأن سوريا (( لن تعود حظيرة لآل الأسد وسواهم ولن توهب مَحْظيَّة لأي طرف من المعارضة ))، بل سيكون لِزاماً على المجتمع الدولي أمريكا، روسيا، الأتحاد الأوروبي وعلى وجه التحديد فرنسا وألمانيا، بريطانيا، بعد الإنتهاء من ترتيب الأولويات الإستراتيجية والمصالحية في عموم المنطقة الأمن الإستراتيجي، توزيع الثروات، تعهدات التغيير ضمن الأنظمة الشمولية وكيفية تنمية شعوب المنطقة “لا تركها تواجه مصيرها ومستقبلها لوحدها”، بأن يوجدوا مخارج وفق حوامل وطنية تشاركية “أي لا تكون مجرد أدوات سورية لها أمتداد الولاءات والأجندات متعددة المصالح والايديولوجيات”، ليساعد السوريون “السوريين والسوريات” ومن كافة الأنتماءات والتكوينات المجتمعية، أن يتنفسوا حريتهم بإنسانية وبناء وتنظيم مجتمعهم المدني الديمقراطي اللبنة الأساسية في إعادة عَمار وإعمار سوريا وأجيالها، وأن يتمتعوا بأمنهم وإستقرارهم حتى لو كان تدريجياً في الفترات الأولى التي تلو الحرب، حينها لن تكون السياسة حِكراً على أحد، و مُصادرة أو موصدة لصالح جهة أو فئة أو مجموعة ما، بل الأبواب مفتوحة أمام حركة التغيير وإرادة إعادة عَمار الإنسان والوطن، اللذان دمرتهم وهشمتهم سلطة الإستبداد وأطراف الحرب من أجل إكتساب السلطة وإحتكارها _ أصحاب المشاريع الحزبية والسياسية والنفعية الضيقة -ضمن هذا التصور المرحلي بات من الضروري على السوريون عبر حركتهم الوطنية شخصيات وتيارات وأحزاب ومنظمات ومنتديات بالبدء في مد وتحريك جسور التواصل واللقاءات، وتبادل الرؤى وصولاً إلى صياغة برنامجهم الوطني، المؤسس لعقد إجتماعي يتوافق عليه عموم السوريون، وفق الأولويات المتضمنة حقائق قادمة لا مُحالة، هي أن سوريا لا يمكن أن تحكمها الفوضى إلى النهاية بل سيحكمها الدستور والقانون عبر المؤسسات والأحزاب والمجتمع المدني.

  • Social Links:

Leave a Reply