اذا لم يدفعنا حدث كالثورة السورية من إعمال عصف للعقل والتحرر من كافة القيود التي كانت تكبلنا في زمن ماقبل الثورة ..هذا يعني حقا اننا امة تستحق التواري عن مسرح الحياة…
لكن الوقائع تشير الى ان الساحة الثقافية والفكرية والسياسية تمور بما يدل على من يذهب في هذا الاتجاه وان محركوه انما يتلمسون الخطى الاولى. بالرغم من مقاومة سدنة هذه الساحة ومحتكريها ومحاولة الاصرار على اغلاق باب النقد الموضوعي والجرئ…ممن سموا انفسهم في المحصلة الاخيرة بالمعارضة السورية….
وفي هذا السياق يسعدنا نحن من يرفع صوت النقد المرتفع لهذه المعارضة التي كانت في عرفنا ممن خان الثورة وساهم في دفعها تجاه مااراده لها اعداؤها ان نؤكد دائما الاختلاف الجذري بين نخب ثائرة وبين اخرى لاتقبل ان تخرج عن تمثل اسم المعارضة السورية مع استمرارها بتقديم المسوغات لهذه التسمية…..
كان سقوط حلب وبدء تتالي الانهيارات في مواقع المشتغلين والمجاهدين والثوار في الاجزاء المحررة من الوطن..ومن ثم اطلاق مؤتمر الاستانة ومفاعيله المعروفة…المسوغ الواقعي لمحاولة كل من هو معني بامور الثورة والتحرر ان. يعيد النظر بكل مايجري ويحاول الاجابة على سؤال المرحلة المستجدة.. مالعمل بعد ماحدث من تداعيات تؤشر الى انتصار اعداء الثورة وحلفائهم…
وفي هذا السياق…
التقى الالاف من المهتمين والمتابعين والمثقفين السوريين المتلهفين للقبض على اجابة شافية لسؤال مالعمل هذا . جمعهم برنامج الكتروني في ندوة سياسية فكرية. كان نجمها الدكتور برهان غليون المفكر المعروف وصاحب التجربة في المجلس الوطني الذي كان من الممكن ان يكون تلك العلامة الفارقة في تاريخ انتصار الثورة السورية… الا انه وللاسف الشديد جميعنا يذكر كيف انه كان علامة فارقة في الاتجاه المعاكس….
كانت الصدمة كبيرة…عندما انتهت الندوة ..ولكنها بدلا من الاجابة على السؤال…طرحت العديد من الاسئلة الاخرى التي تنتهي جميعها باللاادرية كون المالك الاوحد لحقيقة مايحدث في الساحة السورية وفي العالم هو السيد الامريكي الذي يحتار صناع السياسة الدوليين بتحديد مواقف دولهم السياسية لانهم لايدركون بعد ماذا يريد هذا السيد….
افكار ضبابية وسيناريوهات حيرى….وتمنيات بان تتمكن القوى الوطنية الديموقراطية من تجميع قواها الذاتية ..لعلها تصيب مما سيفرض على الوطن من حصص او ربما تحسّن نسبة هذه الحصص او شروطها……..
وهكذا نشهد مرة اخرى حالة عجز معترف بها. كما هو الحال في المجلس الوطني او في الإتلاف الوطني…اوغيره….لاحقا..
لذا لا بد اخيرا ان نذهب الى حالة من يقول…اللهم لاحول ولاقوة الا بالله….؟؟؟.
وهكذا نرى مرة اخرى..ايضا..
بؤسا فاقع البروز لمعارضة امتهنت مراقبة الحدث والتنظير له وتأطيره…..وتمارس الفهم الانتهازي للعمل السياسي طالما هي ليست منغمسة في تلافيف الشارع الشعبي .وطالما هي تمارس القاء النظرة البرانية لهذا الشارع وللحدث ولصنّاعه .و طالما ترضى ان تكون بعيدة عن الفعل وصناعة الفعل….
هكذا كان دور هذه المعارضة منذ بدء الثورة…
وهكذا تعود الينا بالرغم من كل ماحدث ، من نوافذ مختلفة. وبنجوم سياسية معروفة..تصرح باخطائها. وتبادر مرة اخرى لتطرح نفسها فاعلا في مرحلة اخرى. ولكن…هذه المرة كي تستثمر فتحتل موقعا في المشهد الوطني والسياسي …دون خجل اوحياء..
وكأن مئات الالاف من الشهداء غير كافية بان تختفي من المشهد .وان تعلن الى الشعب حقيقة مايدور تحت الطاولات وخلف الكواليس… وان تدفع بالقوى الحية لهذا الشعب ان تفرز من بين صفوفها من يبتدع البرامج والخطط للتمسك بسيادة الوطن ووحدته ووحدة شعبه وامته وبشعارات الثورة في الحرية والكرامة..
حتى الانتصار….
لكنها لم تفعل ولن تفعل لان فاقد الشئ لايعطيه….
ولأن الأمة ستتجاوزها وستلقي بها الى مهاوي التاريخ….
ولانها بحكم الواقع الموضوعي تكون قد استنفذت مهامها التاريخية.
وساهمت بتنفيذ ابشع دور تقوم به نخبة مجتمعية في دفع الامة الى الانكسار والهزيمة امام استعمار ناعم وحديث لازلنا نتلظى بمفاعيله المتوحشة……

Social Links: